محتجون متوجهون لساحة التحرير: نفد صبرنا من إهمال الحكومة

محتجون متوجهون لساحة التحرير: نفد صبرنا من إهمال الحكومة

 ترجمة / حامد أحمد

في الصباح الباكر يستعد باسم الكعبي 41 عاما، الأب لأربعة اولاد وهو يرتدي الزي الشعبي (الدشداشة) لاستقبال زائرين في حديقة منزله في مدينة الصدر، ولكن بحلول وقت بعد الظهر يرتدي بنطلون الجينز، حاملا هاتفه النقال بيد مع قائمة حاجيات ينوي فعلها محفوظة في ذهنه.

هناك ستة توقفات يمر بها الكعبي وهو في طريقه الى مقر احتجاجات العراقيين وسط بغداد في ساحة التحرير، إنه واحد من بين عشرات من منظمي الاحتجاجات في مدينة الصدر التي لها تاريخ بمقاومة الحكومة . وقال الكعبي، الذي يسوق سيارة أجرة لاسناد احتياجات عائلته "لنكون صريحين، نحن شعب فقير في مدينة الصدر ونحتاج الى كثير من الاشياء والخدمات، نحن بحاجة الى مدارس وعيادات طبية ووظائف ." واضاف الكعبي قائلا "ما يثير الشفقة هو اننا صدقنا السياسيين الذين قالوا لنا في البداية، صوتوا لنا وسنبذل ما بوسعنا لخدمتكم، ولكن تبين لنا فيما بعد أنهم كاذبون، وحان الوقت الآن لنقول لهم كفى".

وعلى مدى الخمسة اسابيع الماضية تجمع اكثر من 200,000 عراقي من كل انحاء البلاد في أي يوم معين كان للتظاهر ضد الحكومة. واستنادا لمكتب الامم المتحدة في العراق، فان القوات الامنية قتلت 320 شخصا على الاقل وجرحت ما يقارب من 15,000 شخص آخر. المتظاهرون غاضبون إزاء حالات فساد وبطالة وتدخلات ايران في البلد. وغالبيتهم من شباب مثقفين نموذجيين مدنيين وعلمانيين. ولكن التجمع الاكبر هم من الطبقة الفقيرة العاملة القادمين من مناطق جنوبي البلاد او اصولهم من هناك . هؤلاء العراقيون عانوا على مدى عقود من حرمان اقتصادي واضطهاد خلال حقبة النظام الدكتاتوري السابق، ولهم تاريخ من المقاومة العنيفة. انهم يشعرون بالاستياء كونهم تحملوا حقبة نظام صدام حسين وما تبع ذلك من حرب اهلية التي اعقبت اسقاط النظام في 2003 ثم ظهور تنظيم داعش، ولم يطرأ اي تحسن على حياتهم . غالبية سكان مدينة الصدر ينحدرون من أناس هاجروا من جنوبي العراق ويحتفظون بروابط قروية وعشائرية هناك. ولهذا فان هذا الحي يوفر نافذة للعاطفة التي تحرك الاحتجاجات الحالية وجذور تقاليد المواجهة لجنوبي العراق .

رغم الحرمان فان مدينة الصدر تعتبر مكانا لطاقة مكثفة انتجت قسما من افضل موسيقيي وشعراء العراق وكذلك رسامين ونحاتين ورياضيين . 

الكعبي، المعروف بين اهله وزملائه الآخرين من منظمي الاحتجاجات بكنية أبو طيبة، يعيش مع زوجته واطفاله في بيت صغير في مدينة الصدر وله حديقة صغيرة يعتني بها ويستقبل فيها ضيوفه. ومع بداية هذا الشهر بدأ أبو طيبة يومه بجدية اكبر عندما قلل من تواجده في الحديقة وذهب ليعد نفسه للاحتجاجات .

قال الكعبي وهو يوضح سهولة عملية تحشيد أناس من اهالي مدينة الصدر للتظاهر "طبيعة مدينة الصدر طبيعة عشائرية، وشيمة اهل العشيرة انه اذا ما حدث شيء لشخص فان الجميع يتقدم للمساعدة بطريقتهم الخاصة ."

في طريقه لموقع التظاهر في ساحة التحرير توقف (ابو طيبة) عند زاوية أحد الشوارع حيث يدير صديق له محلا تجاريا هناك وكان يشرف على شبان وهم يسخنون ستة قدور تحوي حساء عدس تكفي لأكثر من 500 متظاهر . وفي الوقفة الثانية له زار محل قصابة في سوق الخضار حيث كان يحضر شطائر، ساندويشات لعشاء المتظاهرين، وعند محل بيع فاكهة آخر كانت هناك شحنة تحوي اكثر من مئة رقية جاهزة لإرسالها الى ساحة التحرير ايضا.

من السهولة العثور على وسيلة نقل لساحة التظاهر، فهناك في مدينة الصدر سيارات الاجرة القديمة الى جنب العربات التي تسحبها الخيول فضلا عن آلاف عربات التوك توك ذات العجلات الثلاث التي اصبحت بمثابة الباص غير الرسمي للمتظاهرين بالاضافة الى خدمة الاسعاف التي تقدمها . وقال ابو طيبة "إنها ثورة الفقراء، ثورة اليائسين المحبطين ."

روح الثورة والمقاومة هي جزء من هوية اهالي مدينة الصدر، حيث قاوم اجدادهم في الجنوب محاولات البريطانيين لاستعمار العراق في عام 1920. غالبية سكان مدينة الصدر، كما هو الحال مع كثير من اهالي جنوبي العراق، هم من اتباع التيار الصدري ويتلقون التعليمات الآن من مقتدى الصدر، الذي قاومت عائلته من فترة طويلة سلطة بعث صدام حسين .

منظمة الصدر، التي ينتمي اليها أبو طيبة تساعد في تنسيق الاحتجاجات المنطلقة من مدينة الصدر. واعضاؤها الذين يتواجدون بكثرة في الاحتجاجات، يسيطرون على مواقع ستراتيجية هناك .

وعند احد اوقات الظهيرة التقى أبو طيبة بأفراد قادة عشيرته (البندة) وكانوا ما يقارب من 20 رجلا يرتدون الزي الشعبي العشائري مع اولادهم وعدد قليل من بناتهم وهم مرتدون ملابس انيقة وكأنهم في اول يوم مدرسة، وقد استقل جميعهم باصات صغيرة وسيارات اجرة وشاحنة بيك آب وسيارة جيب .

وعندما تحرك موكبهم بدا المشهد وكأن جميع اهالي مدينة الصدر ذاهبون معهم وكانوا يلوحون بالأعلام ويطلقون اصوات منبهات السيارة. وعلى بعد ميل تقريبا من مركز الاحتجاج في ساحة التحرير ظهرت مجموعة وهي تحمل ادوات عزف شعبية من طبل وناي وبدأوا وهم يتقدمون مشيا نحو ساحة الاحتجاج بترديد هتاف "شلع قلع كلهم حرامية". وقالت، نجلاء لطيف 42 عاما، التي جلبت معها اطفالها الخمسة إنها جاءت من مدينة الصدر لدعم اخوانها المتظاهرين . واضافت لطيف قائلة "حقيقة اريد تغييرا، لقد نفد صبرنا الآن، بقينا ننتظر 16 عاما منذ سقوط صدام، ولم يتحقق لنا شيء حتى الآن ."

عن: نيويورك تايمز

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top