الكتل المعارضة تصعّد موقفها و166 توقيعاً برلمانياً على مكتب رئيس الجمهورية لإقالة عبد المهدي

الكتل المعارضة تصعّد موقفها و166 توقيعاً برلمانياً على مكتب رئيس الجمهورية لإقالة عبد المهدي

 بغداد/ المدى

مجددا فشل مجلس النواب بعقد جلسة برلمانية كان مقرر لها ان تشهد القراءة الثانية لقانوني انتخابات مجلس النواب ومفوضية الانتخابات، كما كان مقرر لها ان تشهد استجواب وزير الصناعة صالح عبد الله الجبوري.

ولم يصل عدد النواب عتبة المضي في الجلسة رغم تأجيلها لما بعد ظهر يوم امس. وأعلن أعضاء تحالف القوى تعليق عضويتهم في جلسات البرلمان باستثناء الجلسات التي تشهد عرض القوانين المهمة. وقالت عضو التحالف غيداء كمبش في مؤتمر صحفي عقدته في مجلس النواب برفقة اعضاء في التحالف: إن "كتلة تحالف القوى تعلن تعليق عضويتها لجلسات البرلمان باستثناء الجلسات التي تشهد عرض القوانين المهمة التي تتضمن القوانين والقرارات الاصلاحية وعدم اعتماد اسلوب الانتقائية في تقديم القوانين".

واعلنت وزارة الصناعة والمعادن ان الوزير برفقته عدد من المدراء العامين والمسؤولين في مقر الوزارة والشركات التابعة لها حضروا جلسة مجلس النواب المقرر عقدها امس، لكن نصاب البرلمان لم يكتمل. وتحاول كل من كتلة سائرون وتحالف النصر استجواب رئيس الحكومة عادل عبد المهدي عن قتل المتظاهرين تمهيدا لاقالته فيما تتمسك اطراف اخرى ابرزها تحالف الفتح بعبد المهدي. وقال رئيس كتلة سائرون صباح الساعدي بمؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب بمشاركة اعضاء الكتلة وكتل اخرى إن "كتلة سائرون تقدمت بطلب لاستجواب رئيس الوزراء، لكن هيئة رئاسة مجلس النواب تماطل في تحديد موعد للاستجواب"، مبيناً ان "استجواب رئيس الوزراء يتناول قتل واعتقال المتظاهرين".

وأضاف الساعدي، أن "هيئة رئاسة المجلس تتحمل مسؤولية تأخير تحديد موعد لاستجواب رئيس الوزراء وهذا يزيد من استمرار قمع المتظاهرين".

وأكد أن "كتلة سائرون والكتل المتضامنة معها لم يتساهلوا في تأخير استجواب رئيس الوزراء ولن نتراجع عن ذلك"، مبيناً أن "على رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ان يعلم ان تأخير استجواب رئيس الوزراء سيدعونا الى سلك الطرق الاخرى".

وأشار الساعدي، إلى أن "القوى السياسية وبقاءها ليس اقدس من الدم العراقي". وتساند كتل اخرى سائرون والنصر في اقالة الحكومة. وكشف رئيس كتلة بيارق الخير النيابية محمد الخالدي، جمع 166 توقيعا نيابيا لاقالة حكومة عبد المهدي.

وقال الخالدي في مؤتمر صحفي إن "رئاسة مجلس النواب عليها أن تتحمل المسؤولية تجاه استجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ووضعه على جدول أعمال المجلس".

وأضاف، أن "الوضع الحالي للبلاد بعد مرور ٥٠ يوما أصعب من بداية الأزمة التي بدأت في تشرين الأول وعلى النواب التحرر من كتلهم السياسية بعد ان فشلت في تقديم الحلول المناسبة"، مشيرا الى "جمع 166 توقيعا او اكثر لنواب لعرضها على رئيس الجمهورية برهم صالح من اجل الضغط عليه وإرسال كتاب إقالة الحكومة".

وتابع، أن "الدستور وضع خارطة طريق للخروج من الازمة الحالية وهي توافق الكتل السياسية في إقالة الحكومة"، موضحا أن "هناك استجوابا مقدما من النائب صباح الساعدي وعدنان الزرفي وانا مستعد لتقديم استجواب في حالة الاعتذار من أي جهة".

بالمقابل قال عضو تحالف البناء محمد سالم الغضبان في مؤتمر صحفي عقده برفقة نواب آخرون عن التحالف انه "استجابة لمطالب الشارع الذي ينتظر اجراءات لتغيير الواقع السياسي وكذلك خطبة المرجعية التي اكدت على سرعة تشريع قانوني الانتخابات والمفوضية، قدمنا طلب تأكيد على مجلس النواب لتضمين القانونين بالجلسة المقبلة".

وأضاف الغبان، أن التحالف "تبنى اعتماد آلية اعلى الاصوات بنسبة 100 بالمئة للتمثيل الانتخابي، وهو الافضل، وبغية اعادة الثقة مع المواطن، كما اننا سنستمر بمتابعة هذا الموضوع بكل عزم وجدية".

وبشأن تعديل الدستور، اشار الغبان الى أن "لجنة التعديلات الدستورية وضعت عند اجتماعاتها آليات للاستماع من النخب والفقهاء والخبراء، فضلا عن عمل استبيانات واستطلاعات للرأي لمعرفة افضل المواد التي يرغب الشعب بتغييرها"، منوها الى وجود "توجهين وهما السير باتجاه تعديل كل الدستور من البداية للنهاية والثاني لتحقيق تغييرات جوهرية وليست مجرد تصحيحات لغوية من خلال تعديل بعض الجوانب كشكل النظام".

ومن شأن تعطل جلسات البرلمان تأخر القوى السياسية والحكومة في تنفيذ اصلاحات تريدها المرجعية لتهدئة الشارع، وهو توجه قد يوسع الفجوة بين القوى السياسية من جهة والمرجعية والشعب من جهة اخرى، بحسب مراقبين.

ويريد المحتجون اقالة الحكومة اولا، ثم تكليف حكومة مؤقتة بصلاحيات واسعة تعيد تصميم قانون انتخابي عادل يمنع جميع القوى السياسية من المشاركة فيه واختيار قضاة للاشراف على الانتخابات، ثم اختيار حكومة أصيلة. وكانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق قد قالت يوم الأربعاء إن مشروعات القوانين التي تجري مناقشتها في البرلمان تحتاج تحسينات لتلبية مطالب الجماهير.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جانين هينيس بلاسخارت "أحث البرلمانيين على العمل بناء على مطالب ناخبيهم المشروعة من أجل إجراء انتخابات موثوقة وحرة ونزيهة".

كما انه نادرا ما يدلي المرجع الشيعي علي السيستاني برأيه في السياسة إلا في أوقات الأزمات، وهو يحظى بنفوذ كبير على الرأي العام في العراق ذي الأغلبية الشيعية. والتقى مع هينيس بلاسخارت وأيد توصيات الإصلاح التي قدمتها الأمم المتحدة.

وقال ممثل السيستاني، الجمعة إن من المهم أن يصلح الساسة قوانين الانتخابات بالطريقة التي وصفت في خطبة الأسبوع الماضي وأكد مجددا أن المحتجين لديهم مطالب مشروعة ينبغي ألا يُرد عليها بالعنف، وسبق ان طالب المرجع السيستاني بقانون انتخابي عادل. وفي ظل استياء المحتجين من وعود بالإصلاح يرونها هزيلة، لجأ الكثير منهم لأساليب العصيان المدني.

وقالت مصادر في الشرطة إن قوات الأمن قتلت أربعة محتجين في بغداد يوم الجمعة وفرقت عنوة نشطاء يسدون ميناء أم قصر الرئيس القريب من البصرة. كما تكررت حالات القتل في بغداد يوم امس السبت.

وذكرت مصادر بالشرطة أن قوات الأمن فتحت النار وأطلقت الغاز المسيل للدموع على محتجين عند جسر بوسط بغداد. ولقي شخصان حتفهما بعد إصابات بالرصاص وقتل آخران نتيجة تصويب قنابل الغاز مباشرة على رأسيهما. وأصيب ما لا يقل عن 61 شخصا. ونفى المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء مقتل أي متظاهرين يومي الجمعة والسبت.

وفي الجنوب، أعادت قوات الأمن العراقية فتح ميناء أم قصر بعدما فرقت بالقوة محتجين كانوا يغلقونه. وذكرت مصادر في الميناء لـ(رويترز) أن العاملين تمكنوا من دخوله لأول مرة منذ أن أغلقه محتجون يوم الاثنين، لكن العمليات لم تستأنف على النحو المعتاد بعد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top