هكر الانقلاب  ينقذ جبلي الأحرار والسنك: إحباط خطة دموية ضد المحتجين

هكر الانقلاب ينقذ جبلي الأحرار والسنك: إحباط خطة دموية ضد المحتجين

 بغداد/ المدى

عشية الانقلاب المزعوم داخل المنطقة الخضراء كان "الطرف الثالث" يعد لـ"سيناريو" مختلفا في الضفة الاخرى من نهر دجلة الفاصل بين المحتجين وبنايات الحكومة المحصنة، للسيطرة على مواقع المتظاهرين.

ولا معلومات اكيدة حتى الآن فيما لو كان الانقلاب "المفبرك" الذي اتهم بتنفيذه جهاز مكافحة الارهاب هو للتغطية على ما كان سيحدث قرب ساحة التحرير او ان اجهاض مخطط "الطرف المجهول" استبدل برواية الانقلاب.

بعد دقائق من تداول انباء عن قرصان الكتروني (هكر) تمكن من السيطرة على صفحتي "مكافحة الارهاب" الموثقتين بالشارة الزرقاء في "فيسبوك" و"تويتر"، تسرب مقطع صوتي منسوب لرئيس الجهاز الفريق العسكري طالب شغاتي يتحدث في الهاتف عن اختراق الصفحات.

قال شغاتي - المتهم من بعض الجهات السياسية بقربه من اميركا- استناداً للمقطع الصوتي: "يجب النفي السريع لما جرى". وكان على ما يبدو في الطرف الآخر من المكالمة الهاتفية احد المسؤولين في الجهاز الذي اكد له "تهكير" الصفحات.

في ذلك الوقت كان اغلب العراقيين نائمين، حين كتب منشور غريب بعد ساعة واحدة من منتصف ليلة الاحد على الاثنين، على صفحتي الجهاز في منصات التواصل الاجتماعي بانه "يجري الان انقلاب عسكري داخل المنطقة الخضراء واعتقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي!".

آنذاك تنوقلت معلومات عن وجود اصوات اطلاق رصاص داخل المنطقة الخضراء، ثم انتقلت الاصوات قريبا من محيط ساحة التحرير، في وقت بثت فيه بعض الصفحات الالكترونية فيديو زعمت فيه حدوث حالات قتل لعسكريين داخل المنطقة الخضراء.

صباح امس، وبعد تبخر انباء "الانقلاب الكتروني" وعودة المحتجين الى الاضرابات وقطع الشوارع في "اسبوع الاغلاق" كما يحب ان يطلق عليه متظاهرون، كشف مصدر امني ملابسات اخرى للموضوع دون ان يؤكد او ينفي علاقة "مكافحة الارهاب" بالامر.

وقال المصدر لـ(المدى) إنه "وسط انباء الانقلاب كان الطرف الثالث (في اشارة الى الجهة التي تقتل المتظاهرين) يحاول السيطرة على موقعين للمحتجين في وسط بغداد".

وظهر مصطلح الطرف الثالث على لسان وزير الدفاع نجاح الشمري، حين حمل في تصريحات صحفية قبل اسبوع تلك الجهة المجهولة مسؤولية ضرب المحتجين.

واشار المصدر الامني الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية المعلومات الى ان "الطرف الثالث" كان قد حصل على موطئ قدم في بناية المطعم التركي قرب جسر الجمهورية بـ"الاتفاق مع بعض المحسوبين على المتظاهرين مقابل وعود وامتيازات".

واضاف المصدر: "كانت الخطة ان تبقى هذه المجموعة في المطعم وتنتظر مجموعة اخرى من المدنيين (تابعين للطرف الثالث ايضا) تساندهم من خارج البناية للسيطرة على المطعم بشكل تام".

واكد المصدر ان الخطة تتضمن السيطرة ايضا على مبنى مرائب جسر السنك الذي يتواجد فيه المتظاهرون، وابعادهم عن الموقعين.

لكن المصدر يقول ان جهة امنية، دون ان يذكرها بالتحديد، "اجهضت ذلك المخطط خوفا من اراقة الدماء بعد ان وصلتها معلومات من مصادرها في ساحة التحرير"، مبينا ان اصوات اطلاق النار التي سمعت في المنطقة الخضراء ثم قرب ساحة التحرير هي "ضمن عملية محاصرة الطرف الثالث ومنعه من تنفيذ خطته".

ولم يذكر المصدر فيما لو تسببت تلك الاحداث بسقوط اي ضحايا بين المدنيين او العسكريين، كما لم يؤكد او ينفي علاقة "الانقلاب المزيف" الذي جرى بالتزامن مع ذلك الحدث.

الجهاز ينفي

وكان رئيس جهاز مكافحة الاٍرهاب طالب شغاتي، نفى صحة أنباء تحدثت عن "بدء الانقلاب العسكري" واعتقال مسؤولين في المنطقة الخضراء التي تضم المجمع الحكومي.

وقال شغاتي في تصريح لموقع وكالة الأنباء العراقية (واع) إن "الأخبار التي وردت على موقع إلكتروني ينتحل صفة جهاز مكافحة الاٍرهاب في الفيس بوك" غير صحيحة.

وأضاف أن "جهاز مكافحة الاٍرهاب كان وما زال هو سُور الوطن وحام للشعب وللنظام السياسي الديمقراطي والدولة العراقية ومؤسساتها الوطنية".

وكانت انباء الانقلاب قد احدثت ارباكا في بغداد خصوصا في التوقيت الحرج الذي اشيع فيه الخبر، بحسب ما اعلنه الجهاز، وانباء اعتقال عدد من المشرفين على الصفحة.

وسبق أن قام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي باقالة قائد قوة مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي في نهاية أيلول الماضي، قبل أيام من انطلاق موجة الاحتجاجات الشعبية، بطلب من شغاتي، بحسب بيان لعبد المهدي حينها.

وقبل اسابيع فقط لمح قيس الخزعلي، زعيم عصائب اهل الحق والذي يملك 15 نائبا في البرلمان، بوقوف قائد عسكري كبير، لم يسمه بالتحديد، وراء ما اعتبرها "مؤامرة" ضد النظام في مطلع تشرين الاول الماضي.

وقال الخزعلي حينها ان عائلة القائد العسكري المشترك في المخطط الذي اكد بانه اجهض، تسكن في الولايات المتحدة، فيما رجح مراقبون ان الخزعلي كان يقصد رئيس مكافحة الارهاب طالب شغاتي.

وكان بيان آخر منفصل لقيادة العمليات العراقية المشتركة، قال امس، إن الصفحة الرسمية لجهاز مكافحة الإرهاب تم اختراقها من قبل "أصحاب النفوس الضعيفة"، وإن إجراءات ملاحقة الجناة مستمرة، مضيفا أن "ما نُشر على هذه الصفحة عن وجود عصيان عارٍ من الصحة، ولا مصداقية له إطلاقاً، لذا اقتضى التنويه".

إغلاق بغداد

من جهته نفى عدي فاضل، احد المتظاهرين في ساحة التحرير، سقوط قتلى او جرحى في ليلة "الانقلاب الملفق" في الساحة او محيطها.

وقال فاضل في اتصال امس مع (المدى): "سمعنا اطلاق الرصاص من داخل الخضراء ثم بين جسر الاحرار وساحة الوثبة لكن لم نسمع عن ضحايا".

وكانت ساحة التحرير قد شهدت نهار يوم الانقلاب المزعوم، كثافة في عدد المتظاهرين خصوصا بعد وصول عدد كبير من طلبة الجامعات والمدارس الى "التحرير".

واستمرت في المقابل امس، عمليات الاضراب في اغلب المدارس في وقت اعلنت فيه نقابة المعلمين عن تظاهرة موحدة يوم الاربعاء القادم.

وقال فاضل المتواجد في الساحة ان "متظاهرين اغلقوا اليوم (امس) تربية الرصافة الثالثة، شرقي القناة، لدعم الاضرابات".

وكانت مدونون نشروا خلال اليومين الماضيين دعوات لـ"اغلاق بغداد" عبر تشكيل سلسلة بشرية من المتظاهرين يحملون العلم العراقي ويقطعون الطرقات، فيما تسربت معلومات عن نية متظاهرين اغلاق 16 منطقة وجسر في بغداد، ابرزها جسر الجادرية وسريع الشعلة غربي العاصمة.

وبحسب مقاطع فيديو بثها ناشطون، فقد تواصل الاضراب وقطع بعض الطرق والمؤسسات الحكومية، في كربلاء، الديوانية، بابل، ميسان، المثنى، ذي قار، والبصرة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top