حول التأريخ الحقيقي لانطلاق انتفاضة تشرين

آراء وأفكار 2019/11/30 07:15:20 م

حول التأريخ الحقيقي لانطلاق انتفاضة تشرين

د.كاظم المقدادي

 

رددت بعض وسائل الإعلام، وبعض المحللين والكتاب، يوم الأثنين الماضي( 25/ 11/ 2019) بانه قد "مر شهر كامل على انتفاضة تشرين"، معتبرين أنها بدأت في الـ 25/ 10، ناسين أو متناسين التأريخ الحقيقي للأنتفاضة..

لقد إندلعت الانتفاضة الشعبية ليس قبل 30 يوماً، وإنما قبل 55 يوماً.. في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2019.

 

 

وصادفت، بعد نحو أسبوع، أربعينية استشهاد الحسين، فتوقفت إحتراماً لتلك المناسبة.وعادت بعد الأربعينية من جديد، وبزخم أكبر، بعد تحضيرات جيدة، وتطورت من هبة شعبية، تجسدت في تظاهرات ومحاولات التصدي للاستهداف القمعي، الى انتفاضة شعبية عارمة،تجسدت بسبل وأشكال احتجاجية متنوعة، في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.. 

إن إعتبار إندلاع الأنتفاضة المتواصلة في 25 / 10 ، وليس في 1 / 10،يُعدُ غبناً وإجحافاً، لا بل إنكاراً، بقصد أو دون قصد، للتضحيات الجسيمة التي قدمها أوائل شباب وشابات الانتفاضة في الأسبوع الأول منها.. وقد نقلت وسائل الإعلام المرئية المحلية والعالمية كيف جوبهت التظاهرات السلمية بالقمع الدموي، وقدم الشباب المتظاهرون، خلال الأيام الأربعة الأولى، عشرات الشهداء، ومئات المصابين برصاص الأجهزة الأمنية القمعية.وهذا ما كشفت النقاتب عنه "خلية الأزمة" في المفوضية العليا المستقلة لحقوق الانسان،في 5/10/2019،حيث أفادت بان حصيلة القتلى والجرحى والمعتقلين، خلال 4 أيام من الاحتجاجات في البلاد، كالآتي:

"عدد الوفيات الكلي، لغاية الساعة العاشرة من صباح 5/10، بلغ 73 قتيلاً ( وكالة الأناضول التركية تحدثت عن 100 قتيل)، فيما بلغ العدد الكلي للجرحى 3870. وإعتقلت القوات الأمنية حتى ذلك التأريخ 555 متظاهراً، أفرجت عن 355 منهم، لعدم كفاية الأدلة "..

وتلكم أرقام رسمية أخذتها المفوضية عن سجلات وزارة الصحة ووزارة الداخلية، وإستندت فيها إلى معلومات دقيقة وموثقة من خلال عملها الميداني في الساحة "وليس خلف الكتل والجدران"- كما أعلنت..

أما لجنة التحقيق الحكومية بقضايا قتل المتظاهرين السلميين فقد كشفت عن الحصيلة النهائية لضحايا الموجة الأولى من التظاهرات والتي امتدت من 1/10 ولغاية 7/10/2019،حيث بلغ عدد القتلى خلالها 157 شخصاً، فيما أُصيب 5494 آخرين بجروح في محافظات: بغداد والنجف وبابل والديوانية وميسان وذي قار وواسط والمثنى والبصرة.

وما تزال معالم التضحيات الجسيمة للإنتفاضة في الأسبوع الأول لها شاخصة للعيان:

* شهداء أبرار،معروفة أسماءهم ونشرت صورهم.. 

* عشرات المئات ممن أصيبوا، ومنهم بإعاقات جسدية شديدة..

* معتقلون ومغيبون لحد اليوم.. 

وجميع هؤلاء الأبرار هم ضمن قوائم شهداء الأنتفاضة، الذين تجاوز عددهم لحد اليوم الـ 740 شهيداً، وضمن قوائم الجرحى، الذين تجاوز عددهم الـ 21 ألفاً،وبينهم أكثر من 3000 مصاباً بإعاقات جسدية مستديمة- حسب إحصائيات حكومية، وهي عادة ليست دقيقة، وتعمد حكومة القتلة الى تقليلها الى الضعف تقريباً..

وما يزال في أقبية الأجهزة القمعية عشرات المئات من المعتقلين والمغيبين، شباباً وشابات..قبل أسبوع أعلن القضاء إطلاق سراح نحو2800 معتقلآ..فكم الباقين ؟!!

 

 

لكل ما مر، وخدمة للحقيقة والتأريخ، ووفاءً للشهداء ولبقية الضحايا، وإكراماً للأمهات والأرامل الثكالى ولأيتام شهداء القمع الدموي، يتوجب على الجميع إعتبار اليوم الأول للإنتفاضة هو 1/ 10/ 2019، وعلى أساسه تُعد الأسابيع التي دخلتها الأنتفاضة..

ولا يصح بعد الآن/أيضاً، الاقتصار على تسمية ما يحدث في العراق : "تظاهرات".. التظاهرات الشعبية المتواصلة، والإعتصامات، والأضرابات العامة، وخوض المعارك السلمية الباسلة اليومية ضد الإستهدافات القمعية بالأسلحة المميتة ، كالرصاص الحي والمطاطي والقنابل الغازية السامة المميتة والدخانية والصوتية، التي تستخدمها قوات " مكافحة الشعب" و قوات " سوات"والمليشيات المسلحة وعصابات القتل والتخريب.. كل هذه هي من وسائل وأشكال الانتفاضة الشعبية ضد نظام الفساد والنهب وإفقار الشعب والأستبداد.

وهناك من وصف انتفاضة تشرين، بحق، بالانتفاضة الشعبية العظمى. وهناك من اعتبر الانتفاضة، وبحق، ثورة عامة الشعب على منظومة الفساد والمحاصصة والإرتهان للأجنبي... 

ويأمل جميع الخيرين في العراق والطامحين لغد أفضل أن تنضم وحدات الجيش والشرطة والحشد، من المهنيين والوطنيين المخلصين للشعب والوطن، الى المنتفضين،أو على الأقل لحماية المنتفضين حقاً وفعلآ، ورفض أوامر القيادات العليا بقتل المحتجين، للتعجيل بإنتصار الثورة الشعبية وتحقيق مطلب غالبية الشعب بوطن لجميع العراقيين، الضامن لعيش المواطنين وأطفالهم بحياة حرة كريمة وبأمن وإستقرار، في ظل دولة المواطنة والديمقراطية الحقة والعدالة الأجتماعية.

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top