الكتل تبدأ البحث عن  بديل استثنائي  عشية وصول استقالة عبد المهدي إلى البرلمان

الكتل تبدأ البحث عن بديل استثنائي عشية وصول استقالة عبد المهدي إلى البرلمان

 بغداد/ وائل نعمة

بعد 5 ساعات على اعلان عادل عبد المهدي استقالته من منصبه كرئيس للوزراء هنأ الاخير منتخب كرة القدم الوطني بصفته رئيساً للوزراء ليزيد من تشويش الشارع عقب موجة من الجدل القانوني رافقت بيان التنحي.

وكان عبد المهدي قد وجه خطاب استقالته الى البرلمان وسط "سكوت" الدستور عن معالجة تلك الحالة، فيما تواصلت الاحتجاجات ضد السلطة في يومها الـ60 وسجلت الاحداث سقوط ضحايا جدد في بغداد ومدن الجنوب.

اكثر من 50 قتيلا سقط في التظاهرات عشية استقالة الحكومة، كان اكثرها دموية في ذي قار مسقط رأس عبد المهدي، والنجف التي صدر منها ما اعتبر الرصاصة الاخيرة في نعش رئيس الوزراء السياسي الذي قارب عمره الثمانين. وأورد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الجمعة، أن الأخير سيقدم استقالته للبرلمان بحيث يتسنى للنواب اختيار حكومة جديدة، استجابة لدعوة تغيير القيادة التي أطلقها المرجع الديني علي السيستاني. ونقل البيان عن عبد المهدي قوله "سأرفع إلى مجلس النواب الموقر الكتاب الرسمي بطلب الاستقالة من رئاسة الحكومة الحالية ليتسنى للمجلس إعادة النظر في خياراته".

ومن المقرر أن يجتمع البرلمان اليوم الأحد لمناقشة الاجراءات القادمة. وفي وقت متأخر من يوم أمس اكد عبد المهدي انه سيقدم استقالته اليوم.

صمت الدستور

اعلان عبد المهدي سقط في مطب "السكوت الدستوري" وتعارض القوانين في مثل تلك الحالات، إذ لا يعالج الدستور بمواده التي تفوق الـ140 مادة "استقالة رئيس الوزراء"، وكأن رئيس الحكومة "لا يستقيل ابدا" في العراق، بحسب وصف قانونيين.

ويقول سليم همزة عضو اللجنة القانونية في البرلمان لـ(المدى) ان المادة "81 في الدستور اوردت مفردة (خلو منصب) رئيس الوزراء، على ان يحل محله في هذه الحالة رئيس الجمهورية"، لكن لم تشرح آلية تقديم الاستقالة.

ولم يجد البرلمان مادة قانونية تسمح له بقبول الاستقالة او رفضها، فيما يشير النظام الداخلي للحكومة في المادة 18 على ان اعلان الاستقالة يجب ان يوجه الى رئيس الجمهورية، لكن لماذا لم يأخذ عبد المهدي هذا المسار؟

يقول همزة ان علامات الاستفهام ليست في هذا الموضع فحسب "هناك اشكاليات في تحديد الكتلة الاكبر وماذا سيحدث لو فشل البرلمان بعد 15 يوما في اختيار رئيس وزراء جديد. قد نلجأ الى المحكمة الاتحادية حينها لتفسير الخلاف". ويشير عضو اللجنة القانونية الى ان "عبد المهدي سيبقى في منصبه لحين حسم ذلك الجدل". وفي تطور لاحق، عقد عبد المهدي، امس، جلسة جديدة لمجلس الوزراء ودعا الحكومة الى الاستمرار في العمل لحين تشكيل حكومة جديدة، كما اجتمع بعد ذلك مع خلية الامن في البلاد، ليزيد الجدل حول خطاب الاستقالة. وتنص المادة 81 في الدستور ثانياً على أنه:- عند تحقق الحالة المنصوص عليها في البند أولاً من هذه المادة (خلو منصب رئيس الوزراء)، يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشحٍ آخر بتشكيل الوزارة، خلال مدةٍ لا تزيد على خمسة عشر يوماً".

ولم يحسم القانونيون جدلهم فيما لو ستذهب البلاد الى اجراء الانتخابات المبكرة في حال انتهت المدة دون بديل لعبد المهدي، فيما لايزال البرلمان في مراحله الاولية لتشريع قانون انتخابات ومفوضية جديدة.

شخصية غير مألوفة

يعتقد الائتلاف الحاكم في البلاد ان لا معنى للانشغال الآن في الجدل القانوني، فان رئيس الوزراء قد استقال بالفعل ويجب الاتفاق على "شخصية استثنائية"، كما يصفها الائتلاف، لتعوض مكان عبد المهدي وبفترة قياسية لاتتجاوز الاسبوعين. ويلمح حامد الموسوي، النائب عن ائتلاف الفتح، بان للاخير 150 مقعدا في البرلمان وانبثق في لقاء الجادرية قبل اسبوعين والذي حضره نحو 12 طرفا سياسيا ومنح خلاله الحكومة 45 يوما لتنفيذ اصلاحات والا تواجه الاقالة. ويتطلب منح الثقة لرئيس الوزراء بحسب الدستور موافقة الاغلبية (165) نائبا.

ويقول الموسوي لـ(المدى): "بدأنا بالمشاورات ونستطيع تأمين ذلك العدد لكننا نطمح الى ان يحظى رئيس الوزراء الجديد باصوات اغلب القوى السياسية".

وكانت عملية اختيار عبد المهدي في ايلول 2019 تطلبت 5 اشهر منذ اجراء الانتخابات البرلمانية الاخيرة، فيما شغل منصب آخر الوزارات الشاغرة في الحكومة (التربية) الشهر الماضي فقط.

ويفترض النائب عن كتلة بدر، اختيار شخصية غير مألوفة بديلا عن عبد المهدي. ويقول ان "بدعة المستقل والتكنوقراط اثبتت فشلها وكرهها الشارع. نريد رئيس وزراء اصلاحي ومدعوم من كتلة كبيرة".

وتسربت خلال الـ24 ساعة الماضية اسماء بدلاء، مثل اياد علاوي، نوري المالكي، حيدر العبادي، رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، السياسي عزت الشابندر، النائبين علي شكري، وعدنان الزرفي، والنائب المستقيل عبد الحسين عبطان، فضلا عن تداول اسماء عسكريين مثل قائدي قوات مكافحة الارهاب السابقين عبد الوهاب الساعدي وعبد الغني الاسدي.

لكن حامد الموسوي، يقول ان "كل الاسماء المطروحة غير مقبولة من الشارع ومن كتلة الفتح لانها سبب في الازمة التي يطالب المتظاهرون بتجاوزها".

سقف الاحتجاجات

ورغم فرح المحتجين باستقالة عبد المهدي، لكن متظاهرين اعتبروا في بيانات صدرت من مجاميع منهم، بانها حلقة فقط في سلسلة التغيير الشامل وليست نهاية المطالب.

تقول ندى شاكر، النائبة عن ائتلاف العبادي، ان استقالة عبد المهدي ادخلت البرلمان في مرحلة حساسة للغاية "من سيكون البديل؟"، معتبرة ان ما يجري في الشارع هو "خطر وعلى مجلس النواب الاسراع في تنفيذ مطالب الشارع". تؤكد شاكر في اتصال امس مع (المدى) ان "حركة الاحتجاجات واضحة بانها لن تتوقف عند استقالة الحكومة". وترى انه على الكتل السياسية استبدال عبد المهدي بشخص يرضي الطرفين، وهو امر ليس بالهين، بحسب وصفها.

وترجح النائبة ان يتم اللجوء الى خيار "الحكومة المؤقتة" لحين تشريع قانون الانتخابات وتشكيل مفوضية جديدة تمهيدا للانتخابات مبكرة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top