بيت (المدى).. يستذكر احتجاجات شمران الياسري

بيت (المدى).. يستذكر احتجاجات شمران الياسري

 بغداد/ محمد جاسم  عدسة/ محمود رؤوف

ما احوجنا اليوم لنتذكر الشخصية الوطنية "شمران الياسري" ونحن نرى اصرار شباب انتفاضة تشرين البطلة

 

وهم يؤدون الدورالكبير الذي كان يطمح له ابا كاطع ويدعو اليه في كتاباته. لذلك جاءت جلسة بيت المدى عن المناضل والكاتب واميرالمحتجين ابا كاطع.

رمز احتجاجي كبير

قدم للجلسة الناقد علي حسن الفواز فقال:- استعادة شمران الياسري كرمز للاحتجاج الثقافي يتزامن مع اللحظة العراقية الراهنة في ساحات الاعتصامات. نستذكره اليوم ليس كصانع للاحتجاج حسب بل لانه نموذج للمثقف النقدي والعضوي والملتزم، الذي يؤمن ان العمل الثقافي لا يمكن فصله عن العمل السياسي. ما يؤكد اليوم وجود المثقف السياسي الواعي للحظة التاريخية. وكثيرا ما يربط المثقفون بين ما يجري في العراق وبين باريس عام1968، حين انتفض الشباب الفرنسي ضد السلطة ورمزها الكبير ديغول. لان الفرنسيين طالبوا بحقوقهم المدنية. وشارك الادباء مع الشباب مثل سارتر وفوكو وكودار، اضافة الى اساتذة الجامعات كلهم عبروا عن الفضاء الجديد وانتفضوا سوية. اليوم حين نحتفل بانتصارات الشباب واحتجاجاتهم من خلال نموذج مثقف وطني غيور واحتجاجي كبير هو شمران الياسري، سنتحدث عن دوره في النضال والتعبئة الجماهيرية والادب والرواية وضرورة وجود مثل هذا المثقف في انتفاضتنا البطلة.

تنبأ بما سيحصل 

في العراق اليوم

وقال الدكتور جمال العتابي:- كأني ارى ابو كاطع بين المتظاهرين اليوم، لانهم اهل ابوكاطع واولاده. هؤلاء هم الفقراء الذين كان دافع عنهم في كتاباته ويحرضهم على الاحتجاج .عملت معه في السبعينيات وكنت صديقا عائليا له. كان يثير الاسئلة دائما في كتاباته، ويتناول ابعد نقطة في الحياة بلغة بسيطة وجميلة ويقدمها بلهجة جنوبية محببة، وبافكار تصل بيسرالى الناس. وتميز بلغة تحمل معاني السخرية والاحتجاج، وحولها الى حكايات وروايات مقروءة وقريبة من واقع الناس. وكون له جمهورا واسعا من القراء يتابعون عموده الصحفي في طريق الشعب. كما تنبأ على ما سيكون عليه العراق مستقبلا. واستشرف المستقبل. من حكاياته أن مسؤولا صرح في السبعينيات عن ازمة النقل في بغداد ان السبب هوعطل سيارات الفولغا والموسكوفيتج الروسية لان ماكنتها (تحمة) فتعطل بالشوارع وتعرقل السير. فرد عليه ابا كاطع ان خلف الدواح الشخصية المحببة لديه، كان جالسا في مقهى بمنطقة الثورة، وسمع الخبر فقال ان اقطاعيا وابنه الصبي الذ كان يأخذه معه الى الديوان مع الكبار، فقال لابنه احد المستائين حين جلبوا الغموس (بصل ودبس وخبز) من اين يصنع الدبس؟ فرد الصبي من مزاريد البصل! فمسك والده بعقاله وصاح (هاي خطوة وخطوتين للعباس اذا انة معلمه... الهام رباني) فضحك الجميع.

ظاهرة ثقافية واجتماعية

الدكتور علي حداد المولود في نفس قرية الياسري قال:- كنت قريبا من الياسري وبعض الاحداث التي عاشها. كان يمثل ظاهرة ثقافية واجتماعية. ثقف نفسه وعلمها واضاف اليها المعرفة من كل حدب وصوب. واجاد اكثر من لغة دون ان ينال شهادة مدرسية. صنع ذاتا فاعلة ومؤثرة في الناس وصنع لنفسه منجزا ثقافيا واعلاميا. اختارالفكر اليساري وتبناه وعبر عنه بطريقته الخاصة وسجن وطورد بسببه. وهو مثقف استوعب بيئته وعبر عنها بوعي متقدم سواء بعموده الصحفي او برنامجه الاذاعي. وعندما اذهب للريف اجد الفلاحين متجمعين على المذياع لينصتوا لكلامه. كما واصل كتابة عموده الصحفي لسنوات طويلة وبذات النفس والحماس وبمفردات لا تجدها عند غيره. و اسس لمتن سردي ساخر جاء بسبب وعيه العالي للامور المحيطة به. وكتب الرواية الشعبية وابطالها الفقراء والمعدمين، كما شخصيات غائب طعمة فرمان في النخلة والجيران. واذكر طريفة حصلت امامي حين سأله احدهم (انت من عائلة سادة واسم ابوك شمران وليس شمر واحد) وحين عدت للقاموس وجدت ان الشمر هو الرجل الشجاع والفارس النبيل. وفي اليمن كل اسم ينتهي بالف والنون هي اداة تعريف مثل الف واللام، يعني مثل شمران.

انسان لا يتكرر

وقال الباحث عادل العرداوي:- الياسري انسان فاضل ويستحق التمجيد والفخر لدوره الكبير في الحركة السياسية والثقافية.. عاصرته واقتربت منه في السبعينيات في طريق الشعب وادارة مجلة الثقافة الجديدة في آن. (مرة قلت له الله يخلي كاطع ابنك كم عمره فضحك وقال ماكو كاطع وضحكنا سوية! اولادي جبران واحسان واحمد وفائز). كان يمثل رمزا للاحتجاج في المجتمع سياسيا وثقافيا واجتماعيا. كما كان يمثل قاع المجتمع في البلاد حيث الفقراء والمسحوقين. كما يقدم النصح لكل من يعرفه لاسيما للشباب. وكان ابو كاطع انيقا بالبدلة وربطة العنق دائما، كما هو في لباس العقال والعباءة. انه انسان لا يتكرر ثقافيا وسياسيا واعلاميا.

نقل فعاليات المدى لساحة الاعتصامات

وقال الاستاذ رشيد:- عرفته من كتاباته واحتجاجاته ضد الظلم والفساد، وخارج العراق عرفت اشياء كثيرة عنه من خلال مجايليه واصدقائه، وعرفت نشاطاته في الاتحاد السوفيتي وبراغ. وكان مثالا للمناضل الاحتجاجي والمثقف العضوي الذي نحتاجه اليوم في انتفاضة العراقيين ضد السلطة الغاشمة وفسادها. الانتفاضة اليوم اعادت التذكير لنا بالجواهري وشمران وغيرهما. والانتفاضة اليوم تتطلب رمزا غير مألوف كما الياسري لانه خلق وعيا عميقا لدى العراقيين، لان كل الثورات لها جذور في التاريخ. والانتفاضة بحاجة الى كل المثقفين والقوى الديمقراطية المدنية لصياغة برامج عمل تؤهلهم لقيادة التغييرالجديد وتفكيك المحاصصة. وطالب بنقل فعاليات المدى الثقافية الى ساحات الاعتصامات.

جينات الاحتجاج

وقال نجل الراحل احسان الياسري:- ما نشاهده من احتجاجات اليوم هي ثمرة جينات من زرع اسلافنا منذ حمورابي وتعاقبا بالقادة وصولا الى شمران الياسري، الذي كان يحتج على الظلم والاقطاع منذ كان شابا يافعا. اول احتجاج له هاجم السلطة حين وزعت الاراضي في مشروع الدلمج فكتب محتجا:- مشروع دلمج صفه للسادة/ مثل نذرعياده لاولاده/ ويقصد به المتصرف آنذاك. وكان يعاني من قضية وقوفه مع الفلاحين والفقراء بسبب مواقفه الوطنية، وبين اهله الذين يحسبون على الاقطاع، لكنه حسم امره بالتصدي للاقطاع والسلطة وانحاز للناس البسطاء، و يحرضهم على الاحتجاج كما يفعل اليوم المتظاهرون في كل العراق. في روايته الرباعية هناك تحريض واحتجاج عميقين يمكن ان نتلمس صداه في ما يحدث اليوم في تظاهرات تشرين البطلة. حتى حين اعطوا ارضا لابنه جبران في مشروع الدجيل اعترض وكتب: اه يا دجيلي اللي ضاع مفتاحه/ ناس بظليمة وناس مرتاحه/ مومن بالمعالي باك فلاحه/ مفرع راسه ويدعي اعليه/.

رفض الجبهة الوطنية

وقال الباحث حسين الجاف:- كان اخي الشيوعي يشجعنا على سماع برنامجه الاذاعي (احجيها بصراحة يابو كاطع) وكنا نستفيد مما يقوله كثيرا. وهو اول انطباع لي عنه. وتعلمت منه الاهتمام بالتراث والمسائل الشعبية. ونما فينا روح التحدي والاحتجاج التي نراه اليوم في شباب التظاهرات الابطال. واتذكر ان صالح اليوسفي رئيس تحرير جريدة التآخي التي كان الياسري يكتب فيها، وكان الوزيرمالك دوهان الحسن يتصل به لمرة او مرتين ويطلب ان يخفف الياسري من نغزاته للحكومة! وكتب عنه عبد الامير الورد دراسة ناضجة ومهمة عن رباعيته الشهيرة ولا ادري هل نشرت في الثقافة الجديدة. وقال الناقد فاضل ثامر:- كان مناضلا وصاحب مشروع ثقافي متكامل، وصحفيا واداريا مرموقا. ولا يتعامل ببيروقراطية ابدا عكس زملائه الآخرين. وكان بسيطا ومتسامحا وقريبا من الجميع، وروائيا كبيرا لاسيما في الرواية الريفية او الفلاحية. وكتب عن رواياته بشجاعة الدكتور شجاع العاني. وكانت رواياته ليس فيها بطل فردي بل البطل هم الجماعة، وقد اطلعت على مسودات روايته واعطيته بعض النصائح واخذ بها. وحين كنا في مجلة الثقافة الجديدة كان هناك تصور ضد جيل الستينيات ومهاجمتهم، لكني اعترضت على ذلك وساندني ابو كاطع. كما رفض دخول الحزب الى الجبهة الوطنية مع البعثيين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top