ومضات خليجي24: بطولة المدرسة الشاملة

اياد الصالحي 2019/12/08 07:38:08 م

ومضات خليجي24: بطولة المدرسة الشاملة

 إياد الصالحي

حَسمَتْ بطولة كأس خليجي قطر 2019 أمس الأحد هوية البطل للنسخة 24 من تاريخها الثري بالألقاب والكؤوس والمواقف الخالدة ،

وتستعد البعثات المشاركة بمغادرة الدوحة بعد أن جمعتْ الأخوة في خيمة صفاء لم تبقِ أحداً إلا وتسامى مع نفسه لإظهار الروح الإنسانية قبل الرياضية ، تاركاً أجمل الذكريات التي سيعود اليها يوماً عبر الصورة والكلمة والفعل الطيب.

خليجي24 كانت مدرسة شاملة في الملعب وخارجه ، علّمتْ وتعلّمت من خلال الكفاءات العاملة في اللجنة المنظمة وأيضاً عبر استعانتها بخبرات رصينة من دول عدّة أسهمت في رفد المشاركين بكل المعلومات التي تخصّ البطولة أو تطوير المهارة أو الثقافة الإعلامية ، وبدءاً من اليوم الأول في 26 تشرين الثاني أنخرط الجميع في ورشة عمل يومية لساعات طويلة اشعروا أعضاء البعثات الخليجية أنهم ليسوا غرباء مهما تعدّدت جنسياتهم ، فقطر بيتهم الثاني فعلاً لا قولاً.

على صعيد التكتيك ومفاهيم اللعب والخطط الناجحة ، شهدت بطولة خليجي24 أعتى المنافسات بقيادة صراع أوروبي ناري فجّر نتائج تاريخية بعضها مدوٍّ ألقى بالمدربين خارج أسوار ثقة الاتحادات بسبب فضائح الخسارات غير المعقولة! بينما احتفت المنتخبات المستقرّة وإن لم تكمل مشوارها الى المربع والنهائي بصواب نهجها ، وعمَدتْ للاستفادة من المشاركة وتقييمها في تحليل فني عادل يأخذ كل مدرب ومدرب مساعد ولاعب حقّه ، لا سيما أن توقيت البطولة جاء بُعيد انتهاء الجولة السابعة من التصفيات المزدوجة لمونديال 2022 وآسيا2023 في التاسع عشر من تشرين الثاني الماضي واثنين من المنتخبات المشاركة هما العراق وقطر يقفان في صدارة مجموعتيهما وحققا مع البقية نتائج جيدة انعكست إيجابياً على المستوى الفني لخليجي24 الذي سُجِّل فيه 44 هدفاً قبل المباراة النهائية حيث جُهّزتْ الصحيفة للطبع قبل إنتهائها ، ويقف الإماراتي علي مبخوت في طليعة الهدافين بخمسة أهداف جعلته قريباً من معادلة الهداف التأريخي لبطولات الخليج الكويتي جاسم يعقوب صاحب الـ 18 هدفاً.

نعم استحقّتْ خليجي24 أن تكون بمثابة مدرسة شاملة ، فقد أقامت إدارة التطوير بالاتحاد القطري لكرة القدم ورشة عمل للمدربين لمدة ثمانية أيام على هامش البطولة تحت عنوان "رؤية تحليلية لبطولة خليجي24 قطر 2019" ، شارك فيها ثلاثون مدرباً رُشّحوا من قبل الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الخليجي لكرة القدم ، وخرج المدربون بانطباعات جيدة تصبُّ في خدمة مشوارهم المهني بعدما تبادلوا الخبرات ونهلوا المعلومات على يد الخبير البرتغالي جورج كاستيلو المحاضر بالاتحادين الدولي والأوروبي للعبة.

ولم يكن الإعلام الرياضي بعيداً عن اهتمامات منظمي خليجي24 حيث تم التنسيق بين لجنة الإعلام الرياضي في دولة قطر وبين الأكاديمية الأولمبية القطرية بإقامة دورة للإعلاميين المتواجدين على أرض البطولة تحت عنوان "تغطية الأحداث الرياضية" شارك فيها 38 إعلامياً تفاعلوا مع محور الدورة لمدة أربعة أيام وكسبوا خبرة مهمة في صميم العمل الخاص بمعايشة البطولات ، وشارك الزميل حسام حسن في تقديم إحدى المحاضرات.

وإذا كان اللعب النظيف الهدف الاساس لدى المشاركين في خليجي24 ، فهناك من كان يخشى أن تلعب السياسة دورها في تعكير صفو اللقاء الأخوي مثلما تضرّرت علاقات بعض الاتحادات بسبب ذلك في أتون أزمات مختلقة أبعدت الرياضيين عن الهدف وفرّقتْ شملهم في غير مناسبة ، لكن خليجي 24 أبطل هذه الهواجس وقدّم شعب قطر درساً بليغاً بأن العلاقات الانسانية محصّنة من أية مؤثّرات ولا فروق ولا حواجز ولا أرهاصات بين عراقي وسعودي وإماراتي وكويتي وبحريني وعُماني ويمني مع نظيره المواطن القطري ، وعاشوا بحب وأمان في دوحة السلام ، وكانت الحفاوة القطرية كبيرة بأبناء السعودية والإمارات والبحرين لبعثاتها الرسمية وجماهيرها كأننا نعيش الزمن ذاته قبل حزيران عام2017 من حدوث الأزمة الخليجية التي تحمل البطولة أولى بشائر الخير في حلّها قريباً.

عراقياً ، ينبغي الاستفادة من درس خليجي24 على صعيد المنتخب الوطني وما ينتظره من مرحلة تقييم أداء اللاعبين والمدرب السلوفيني سريتشكو كاتانيتش وما يمكن عمله خلال الأشهر الثلاثة المقبلة حيث سيكون هناك انتظاراً للأسود في الجولة السابعة قبل أن يحلّوا ضيوفاً في هونغ كونغ برسم الجولة الثامنة من التصفيات المزدوجة في القارة ، وكذلك بالنسبة لاتحاد كرة القدم لمعالجة الثغرات في عمله أثناء تهيئة مقوّمات نجاح المشاركة في الدوحة ومناقشة الأمور التنظيمية لتكون الجاهزية مُرضية وهو يتصدّى لإقامة خليجي25 في كانون الأول 2021 إن لم يحدث شيء خارج إرادته يؤدي إلى سحب ملف التنظيم منه.

أما إعلامياً ، لا نعرف من المسؤول عن تنظيم شؤون الإعلاميين العاملين في الصحافة والتلفاز والإذاعة والمواقع الإلكترونية الرسمية والخاصة؟ هل توجد آلية لفرز المعتمدين لدى المؤسسات الرياضية من مدراء إعلام ومنسقين عن مدّعي المهنة؟ ما حدث من مشاكل واتهامات مسيئة لسمعة الإعلام الرياضي يجب أن تُطرح على طاولة المعالجة ولا تُهمل كسابقتها في بطولة آسيا 2019 ، فالجهود الكبيرة التي بذلها الزملاء بمختلف تخصّصاتهم أثلجت الصدور وكانت مدار حديث الزملاء القطريين الذين أشادوا بتجربة حضور ما يقارب أربعين إعلامي رياضي عراقي لتغطية خليجي24 من العاملين في داخل وخارج الوطن ، عوّضوا - إلى جانب الوفد الإعلامي الرياضي اليمني الذي يقرب من 20 شخصاً – غياب الزملاء في السعودية والإمارات والبحرين ممّن كانوا يشكّلون رقماً كبيراً في بطولات الخليج ، ويمكن لاتحاد الصحافة الرياضية أن يعقد اجتماعاً تداولياً مع الحاضرين في الدوحة للخروج بجملة توصيات نافذة للمستقبل. 

ووصلاً بتميّز الحضور الإعلامي في البطولة ، كان لاستقطاب قناة الكاس القطرية كفاءة الزميل نور نجل اللاعب الدولي السابق والمدرب نزار أشرف مكسباً مهنياً كشف لنا قدرات مخبوءة في عمل المراسل الميداني متحرّراً من قيود الاستوديو ، وكان نور ممثلاً رائعاً لقيمة الإعلامي الرياضي العراقي الشاب ثقافة وأسلوباً ميّزاه عن كثير من الزملاء الخليجيين ممّن قدّموا رسائلهم من مقرّات وفودهم ، وشاطره التميّز الزميل أمين شراد من العاصمة بغداد بتنوّعه في نقل ردود افعال البطولة.

وهكذا ، قدّر الله وما شاء فعل ، خرج الأسود من نصف النهائي ، لكنهم ظلوا حديث البطولة في كواليسها وأمام الملأ ، وتكفيهم دموع مختار الكرة العراقية الدكتور عبدالقادر زينل الذي سلّم جسده تحت أضواء غرفة العمليات في المستشفى الجراحي بالدوحة معتذراً عن عدم تمكّنه من مؤازرتهم في كرنفال الدوحة ، متمنيّاَ لهم مواصلة المشوار في تصفيات المونديال باعتباره الأُمنية الأغلى لجميع العراقيين لعلّهم يصلون اليه بجدارة.

عتمة : بلغت جوائز خليجي24 بنهاية البطولة أحد عشر مليون دولار ، حيث حصل البطل على ثلاثة ملايين والوصيف مليونين وستة منتخبات نالت مليوناً لكل منها ، وهي المرة الأولى في بطولة الخليج يتم رفع سقف قيمة الجوائز المالية الى هذا الرقم ، ويُراد أن يكون ثابتاً أو أعلى منه في البطولات المقبلة ، في الوقت نفسه يخرج رئيس اتحاد الكرة عبدالخالق مسعود متضامناً مع امتعاض الإعلامي ماهر حسّان على منح لاعب المنتخب الوطني 100 دولار عن أربعة أيام (25 دولار لكل يوم) وهو رقم مُخجل يُهين اللاعب الذي لم يجد اتحاداً قوياً ينتزع حقوقه ، وبدلاً من تشكّي مسعود عبر وسائل الإعلام يجب أن يعمل المستحيل من أجل رد الاعتبار للاعب كونه سفير الوطن ولا أحد يتمنّن عليه من خيرات البلد ، ووزير الشباب والرياضة مطالب بوقفة رسمية أزاء ذلك ويُحقق مع من يتحمّل المسؤولية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top