أوساط سياسية: رئيس الجمهورية يقترب من تولي مهام عبد المهدي

أوساط سياسية: رئيس الجمهورية يقترب من تولي مهام عبد المهدي

 بغداد/ المدى

تشير تسريبات قوية الى ان رئيس الجمهورية برهم صالح سيتولى مهام رئاسة مجلس الوزراء نهاية الاسبوع الجاري وهو موعد انتهاء مهلة الـ 15 يوما التي تحتسب منذ وصول كتاب التكليف الى رئاسة الجمهورية.

وخلال الايام الماضية تعثرت المفاوضات بين الكتل لاختيار بديل عن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي.

وفي خضم التطورات اعلن المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي أن حكومة تصريف الاعمال ستسلم مهام مجلس الوزراء إلى رئيس الجمهورية برهم صالح في حال عدم الاتفاق على مرشح جديد من قبل الفرقاء السياسيين لرئاسة الحكومة المقبلة خلال الثلاثة أيام المقبلة.

ويقول مصدر سياسي مطلع لـ(المدى) إن "فشل الاطراف البرلمانية في الايام الماضية بتسمية مرشح معين لشغل منصب رئاسة الحكومة لخلافة عبد المهدي هو من دفع رئيس الجمهورية إلى ارسال كتاب تحديد الكتلة الاكبر الى البرلمان". وقال إن "الهدف من وراء هذا الكتاب هو رمي الكرة في ملعب مجلس النواب".

ووجه رئيس الجمهورية برهم صالح في الخامس عشر من الشهر الجاري كتابا إلى مجلس النواب يطالبه بتحديد الكتلة البرلمانية الأكبر عددا المسجلة في الجلسة الاولى للمجلس.

ورد النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي على كتاب صالح قائلا: "سبق وان تم اعلامكم بالكتلة النيابية الاكثر عددا حين كلفتم عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة".

ولم تحدد في الجلسة الاولى للدورة البرلمانية الحالية الكتلة النيابية الاكبر عددا بسبب الخلافات التي حصلت بين تحالفي الاصلاح والاعمار من جهة والبناء من جهة اخرى على تشكيل الكتلة البرلمانية الاكثر عددا قبل ان تتجه سائرون والفتح (ابرز اقطاب التحالفين) إلى تقديم عادل عبد المهدي كمرشح تسوية .

ويوضح المصدر الذي تحفظ على ذكر اسمه أن "الحديث يتجه نحو مسك رئيس الجمهورية مهام رئيس مجلس الوزراء المستقيل لحين توصل الفرقاء السياسيين إلى اتفاق لتسمية مرشح بديل عن عبد المهدي"، لكنه يشكك في امكانية "تطبيق هذا السيناريو في ظل التقاطعات والخلافات القائمة بين مختلف الكتل".

وتنص المادة (81) من الدستور على ان يقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لاي سبب كان على ان يقوم بتكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة وخلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يوما وفقا لاحكام المادة (76) من الدستور.

ويستند المصدر في تشككيه على كثرة التأويلات والتفسيرات المتعلقة بخلو المنصب قائلا ان بعض فقهاء القانون يفسرونها بـ"حالة الوفاة" والبعض الآخر بـ"المرض". وقال ان "تعدد التفسيرات تجعل من تكليف برهم صالح ليس سهلا". 

وتعتبر قضية استقالة رئيس الحكومة وطاقمه الوزاري من القضايا غير المنظمة في الدستور بشكل صريح وواضح وبالتالي كل ما يحدث حولها هو اجتهاد.

وكشف المصدر السياسي المطلع عن "وجود تعاون بين الرئاسات الثلاث لحل هذه الازمة والمأزق عن طريق الاستعانة بالمحكمة الاتحادية لتفسير هذا الغموض حول "خلو المنصب".

ويشير المصدر السياسي إلى ان "كل القرارات والتفسيرات الصادرة في وقت سابق من المحكمة الاتحادية لم تشر او تتطرق الى خلو منصب رئيس الحكومة او استقالته"، مضيفا ان "الاشكالية الحالية تختلف عن كل الاشكاليات السابقة مما يتطلب تفسيرات وقرارات جديدة تصدر من المحكمة الاتحادية خلال ايام".

بالمقابل يرى النائب عن تحالف القوى العراقية هيبت الحلبوسي ان ارسال رئيس الجمهورية كتابا إلى مجلس النواب على انه "مراوغة" وتهرب من مسؤولياته، مطالبا اياه، خلال حديثه مع (المدى)، بـ"ضرورة الاسراع بتكليف رئيس مجلس وزراء جديد ضمن المدد الدستورية المحددة له".

ويعتقد الحلبوسي وهو نائب عن الكتلة التي يقودها رئيس البرلمان أن "موضوع تحديد الكتلة البرلمانية الاكبر عددا انتهى في اليوم الذي تم فيه تكليف عادل عبد المهدي في تشكيل حكومته والتصويت عليها داخل مجلس النواب".

لكن كتلة تحالف سائرون رحبت بموقف رئيس الجمهورية برهم صالح من الكتلة الاكبر، مؤكدة على ان عدم حسم هذه الاشكالية قبل نهاية الاسبوع الجاري ستدفع برئيس الجمهورية ان يتولى مهام رئيس مجلس الوزراء المستقيل لملء الفراغ.

ويقول النائب عن تحالف سائرون غايب العميري في تصريح لـ(المدى) إن "تفسير المحكمة الاتحادية في العام الماضي واضح ويلزم في حال عدم تعيين الكتلة البرلمانية الاكبر عددا في الجلسة الاولى يصار إلى تكليف الكتلة البرلمانية التي حصلت أو حصدت اعلى الاصوات، وبالتالي تحالف سائرون هي الكتلة البرلمانية الاكبر عددا".

واضاف العميري أن "كتلة سائرون تنازلت عن حقها للشعب وليس للكتل البرلمانية الاخرى لذلك المعني في تسمية رئيس وزراء جديد هم المتظاهرون وكتلة سائرون البرلمانية"، داعيا "رئيس البرلمان إلى تسمية سائرون الكتلة البرلمانية الاكبر عددا".

وتوقع النائب عن محافظة ذي قار أنه "في حال عدم حسم هذه الاشكالية قبل نهاية الاسبوع الجاري سيقوم رئيس الجمهورية برهم صالح مقام رئيس مجلس الوزراء المستقيل لملء الفراغ لحين توصل الكتل السياسية إلى اتفاق لتسمية مرشح لرئاسة الحكومة".

من جانبه يوضح المختص بالشأن القانوني وائل عبد اللطيف أن "من المفروض تسجيل الكتلة النيابية الاكثر عددا في الجلسة الاولى للبرلمان بعد اجراء الانتخابات لكن رئيس الجمهورية كان في غفلة أو عجالة في تسمية رئيس مجلس الوزراء قبل ان يتأكد من انبثاق هذه الكتلة حينها".

ويتابع عبد اللطيف حديثه مع (المدى) قائلا: "من ضروري على البرلمان ان يحدد لرئاسة الجمهورية اسم كتلة برلمانية الاكثر عددا".

ويرى الخبير القانوني أنه "على الاطراف المعنية حل هذه الاشكالية والمأزق عن طريق طلب الاستفسار من المحكمة الاتحادية للبت بهذا الموضوع" منوها إلى ان "واقع الحال واستنادا إلى احكام المادة (81) من الدستور تتيح لرئيس الجمهورية ان يكون رئيسا لمجلس الوزراء لحين الخروج من مأزق الكتلة البرلمانية الاكبر عددا".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top