فورن بولسي: واشنطن تقلص تواجدها الدبلوماسي لـ349 موظفاً

فورن بولسي: واشنطن تقلص تواجدها الدبلوماسي لـ349 موظفاً

 ترجمة: حامد أحمد

كشفت مجلة فورن بوليسي، عن قيام وزارة الخارجية الاميركية هذا الشهر بارسال خطط مفصلة الى الكونغرس بتقليص مفاجئ ودائمي لعدد الدبلوماسيين الاميركان في العراق، وهو اجراء يقول عنه منتقدون بانه يتناقض مباشرة مع اهداف ادارة ترامب المعلنة بمقاومة نفوذ إيران في البلد وتقوض من جهود واشنطن الرامية لترسيخ استقرار الحكومة العراقية .

وتسلط وثائق مرسلة من وزارة الخارجية الى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ضوءا جديدا على قرار الوزارة الذي اتخذته في وقت سابق من هذا العام لتقليص عدد الدبلوماسيين وعدد آخر من الموظفين الاميركيين في العراق .

ووفقا للوثيقة، التي أطلعت عليها فورن بوليسي، فانه بحلول أيار عام 2020 ستقوم البعثة الدبلوماسية الاميركية في العراق بتقليص عدد كوادرها في السفارة ومركز الاسناد الدبلوماسي وقنصليتها في اربيل من 486 شخصا الى 349، أي تقليص بنسبة 28% يشمل 137 فردا .

غالبية الكادر المقلص سيكون من منتسبي الخارجية الاميركية وكذلك منتسبي دوائر حكومية اخرى يعملون في السفارة كما توضح الوثيقة بضمنهم عسكريين من وزارة الدفاع وموظفين من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية USAID .

ويأتي تقليص إدارة ترامب لحجم السفارة الاميركية بالتزامن مع عدم استقرار سياسي في العراق وسط احتجاجات معادية للحكومة وكذلك وسط سعيها لدرء نفوذ ايراني في البلد. وبعد ما يقارب من 16 عاما من مشاركة عسكرية في البلد، ما تزال الولايات المتحدة تحتفظ بما يقارب من 6,000 جندي اميركي في العراق عقب الحملة العسكرية التي شنت ضد تنظيم داعش وانفقت ما يقارب من 1.5 مليار دولار مساعدة للبلاد عام 2018 .

وتؤكد الخارجية الاميركية في الوثائق التي ارسلتها الى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيمس رسج، بان التقليص الجديد في كادرها الدبلوماسي "سيسمح للبعثة في العراق بان تستمر بانجاز اهدافها الاساسية وتجري عملية متابعة مراقبة كفوءة لبرامجها ."

ولكن نقادا سخروا من هذا التحرك. وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية لشؤون الشرق الاوسط كرس مورفي، في حديث لفورن بولسي: "يبدو ان الادارة تعتقد انه بامكاننا السيطرة على وضع متأزم في العراق بطاقم هيكلي من الدبلوماسيين. قد لا يكون التخطيط لتقليص عدد كادر السفارة حصل صدفة بالتزامن مع تعرض العراق لازمة، وعلينا ان نجد طريقة لتلافي ذلك بسرعة. واذا لم نفعل ذلك فانا اخشى من ان العراق سيستمر بالانزلاق في ازمة من دون ايجاد حل سياسي وسنكون في موقف سيئ في دفاعنا عن مصالح امننا القومي."

من جانب آخر قال متحدث باسم الخارجية الاميركية في لقاء مع فورن بولسي: "ضمان سلامة منتسبي حكومة الولايات المتحدة والمواطنين الاميركان العاملين في الخارج هي من اعلى أولوياتنا. سفارتنا في بغداد وقنصليتنا في أربيل مفتوحة للعمل، وان السفير ماثيو تولر، وفريقه متواجدون على الارض يديرون اعمالهم اليومية ."

واضاف المتحدث قائلا "العراق واحد من بين اهم شركائنا الستراتيجيين في المنطقة، ونحن تعهدنا بتعاون كامل مع شركائنا العراقيين والشعب العراقي من أجل دعم عراق موحد ديمقراطي فدرالي مزدهر ."

منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003 توسعت سفارة الولايات المتحدة في بغداد الى مجمع ضخم على مساحة واسعة من الارض تضم آلاف الكوادر اللوجستية والمتعاقدين ومنتسبي الامن. رغم الحجم الضخم للسفارة والعاملين فيها فان جزءا صغيرا منهم ممن ينتسب لوزارة الخارجية، وحتى ان عددا اصغر ما زال يعمل في اعمال دبلوماسية بحتة بضمنهم كوادر سياسية واقتصادية .

هذه الاعداد الصغيرة، كما تظهر الوثائق، ستقلص اكثر من المستويات التي كانت عليها قبل حالات الاخلاء التي أمر بها وزير الخارجية مايك بومبيو. عدد الضباط السياسيين في السفارة سيقلص عددهم بنسبة 30% أي من 10 الى 7 ضباط، اما عدد اعضاء القنصلية سيخفضون بنسبة 58% أي من 12 الى خمسة، والضباط المعنيين بالشؤون السياسية والعسكرية سيخفض عددهم بنسبة 33% أي من ستة الى اربعة. أما البنتاغون فانه سيقلص عدد منتسبيه من الجنود المكلفين بحماية السفارة في بغداد من 111 جندي الى 63، اما الوكالة الاميركية للتنمية الدولية USAID فسيتم سحب 11 منتسب من منتسبيها البالغ عددهم 19 شخصا .

وكان وزير الخارجية الاميركي بومبيو قد وجه في شهر أيار الماضي باجراء عملية اجلاء طارئة لكوادر البعثة الدبلوماسية الاميركية في العراق ، من غير العناصر الاساسية، ردا على ورود تهديدات غير مؤكدة من ايران.

قسم من شخصيات داخل الحكومة الاميركية كانوا قد دقوا اصلا نواقيس الخطر من التبعات العكسية التي ستطرأ جراء تقليص عدد المنتسبين الاميركيين غير العسكريين. وكان تقرير رصد حكومي صدر الشهر الماضي أكد بان الامر بمغادرة منتسبي وكالة التنمية الدولية كان له تأثير عكسي خطير على انشطة برامج التخطيط والادارة والمتابعة في العراق، حيث تقوم وكالة USAID بادارة برامج مساعدات انسانية في البلد تقدر باكثر من 1 مليار دولار .

وكانت ادارة الرئيس ترامب قد اغلقت العام الماضي قنصلية الولايات المتحدة في البصرة جنوبي العراق. وعارض تيمي ديفس، وهو دبلوماسي اميركي رفيع في القنصلية هذا القرار باغلاق القنصلية عبر قنوات رسمية في وزارة الخارجية الاميركية قبل ان يتم تطبيق الامر في النهاية .

 عن: فورن بولسي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top