مجلس القضاء يختار أعضاء مفوضية الانتخابات وسط تشكيك برلماني

مجلس القضاء يختار أعضاء مفوضية الانتخابات وسط تشكيك برلماني

 بغداد/ المدى

تباينت آراء اللجنة القانونية البرلمانية حول "قرعة" مجلس القضاء الاعلى لاختيار اعضاء مجلس مفوضية الانتخابات الجديد.

بالمقابل دعا مختصون في الشأن الانتخابي، مجلس القضاء الاعلى إلى تقديم طعن بقانون مفوضية الانتخابات امام المحكمة الاتحادية الذي جاء مخالفا لاختصاصاته المنصوص عليها في الدستور.

واشرك قانون المفوضية، مجلس القضاء الاعلى في عملية الاشراف على العملية الانتخابية بناءً على طلب المتظاهرين. فيما أبدى المجلس تحفظه على القانون فور اقراره. 

وتنص المادة 3 من قانون "المفوضية العليا المستقلة للانتخابات" على انه:

يتكون مجلس المفوضين من تسعة اعضاء وعلى النحو الآتي:

أولاً: خمسة من قضاة الصنف الاول يختارهم مجلس القضاء الاعلى من بين مجموع المرشحين مع مراعاة العدالة بين المناطق الاستئنافية.

ثانياً: اثنان من قضاة الصنف الاول يختارهم مجلس القضاء الاعلى من بين مجموع المرشحين يرسلهم مجلس القضاء في اقليم كردستان مع مراعاة توزيعهم على المناطق الاستئنافية في الاقليم.

ثالثاً: اثنان من اعضاء مجلس الدولة من المستشارين حصراً والمرشحين من مجلس الدولة يختارهم مجلس القضاء الاعلى.

رابعاً: يتم اختيار المذكورين في البنود (اولا وثانياً و ثالثاً) بالقرعة المباشرة في مجلس القضاء الاعلى بحضور ممثل الامم المتحدة ومن يرغب من وسائل الاعلام والمنظمات والنقابات.

خامساً: يراعى تمثيل المرأة في اختيار مجلس المفوضين للاعضاء التسعة.

وفي بيان لمجلس القضاء نشرته (المدى) قبل اسبوعين تحفظ المجلس على القانون، فيما قرر "‏مفاتحة مجلس القضاء في اقليم كردستان لترشيح عدد من القضاة من الاقليم ‏لاجراء القرعة في مجلس القضاء الاعلى واختيار اثنين منهم، كذلك مفاتحة مجلس ‏الدولة لترشيح عدد من المستشارين ليتسنى لمجلس القضاء الاعلى اختيار اثنين منهم"، لافتا إلى "الطلب من رئاسات محاكم الاستئناف في جميع المحافظات ترشيح ‏من تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في القانون تمهيداً لاجراء القرعة واختيار ‏خمسة منهم وبحضور ممثل الأمين العام للامم المتحدة ووسائل الاعلام التي ترغب ‏بالحضور".

كما ذكر مجلس القضاء في بيان الاحد، انه "سيتم اختيار اعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يوم الاثنين". واضاف ان "اجراء القرعة سيتم من قبل القضاة في مقر مجلس القضاء الاعلى".

وأعلن مجلس القضاء الاعلى امس: "تم اختيار أعضاء مجلس مفوضية الانتخابات بنظام القرعة وباشراف مباشر من ممثلي الامم المتحدة اسفرت عن فوز خمسة قضاة هم عباس فرحان حسن، وجليل عدنان خلف، وعامر موسى محمد، وفياض حسين ياسين، وعلي رشيد".

وأضاف البيان الذي اطلعت عليه (المدى) امس، أن "القرعة افصحت عن فوز المستشارين إنعام ياسين محمد، وفتاح محمد ياسين عن مجلس الدولة، فيما لم يتم اجراء القرعة الخاصة بالقضاة من اقليم كردستان وعددهم (2) حسب القانون بسبب عدم ارسال مجلس القضاء في كردستان المرشحين لهذه المهمة".

بالمقابل اثنى نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب محمد الغزي على عملية اختيار مجلس مفوضية جديد، مؤكدا ان "القضاة الخمسة هم من القضاة المستقلين ومن الصنف الاول الذين يمتلكون خبرة طويلة في مجال القضاء".

وبين الغزي في تصريح لـ(المدى) ان "القضاة الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة موزعين على عدد من المحافظات العراقية المختلفة"، منوها إلى ان "آليات التقديم والحسم امر متروك لمجلس القضاء الاعلى".

لكن عضو اللجنة القانونية بهار محمود قالت في تصريح لـ(المدى) نحن نشكك "بالاجراءات والآليات التي اتخذها مجلس القضاء الاعلى في اختيار اعضاء مجلس مفوضية الانتخابات الجديد بطريقة القرعة"، واصفة العملية بـ"الخرق الواضح والصريح للقانون وعدم وجود الشفافية في الاسماء المتنافسة".

وتبين النائبة عن كتلة التغيير الكردستانية ان "الخرق القانوني يتمثل في عدم اعلان مجلس القضاء الاعلى عن موعد ومكان وزمان اجراء القرعة للقضاة المتنافسين"، موضحة أن "مجلس القضاء لم يعلن كذلك عن فتح باب التقديم للقضاة، ولا عن مواعيد غلق باب الترشيح" بحسب تعبيرها.

وتشير إلى أن "الاجراءات المتبعة من قبل مجلس القضاء لم تكشف لنا ايضا عن عدد المتقدمين للترشح لمجلس مفوضية الانتخابات والذين وضعت اسماؤهم في الصناديق قبل اجراء القرعة ولا حتى سيرهم الذاتية"، داعية إلى "اعادة النظر في مسالة اختيار المجلس الجديد عن طريق القرعة".

واكدت ان "هناك عددا من النواب ابدوا تشكيكهم بعملية اختيار تسعة قضاة من قبل مجلس القضاء الاعلى".

من جانبه يرى الخبير في الشأن الانتخابي عادل اللامي أن "الاشكاليات التي اثيرت على طريقة اختيار قضاة ليكونوا اعضاء في مجلس مفوضية الانتخابات الجديد لا مبرر لها على اعتبار ان قانون المفوضية خول مجلس القضاء الاعلى انتداب سبعة قضاة مراعيا بذلك المناطق الاستئنافية".

ويضيف اللامي في تصريح لـ(المدى) أن "اجراء القرعة للمتنافسين لم يسبقه فتح باب الترشيح كون ان الترشيح مقتصر على مجلس القضاء الاعلى بحسب قانون المفوضية الجديد"، فيما أبدى تحفظه على زج القضاة في العملية الانتخابية الذي "يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات والمنصوص عليه دستوريا".

ويوضح المختص بالشأن الانتخابي أن "اختصاصات مجلس القضاء الاعلى وفقا للدستور هي ادارة شؤون القضاء والاشراف عليه واختيار ترشيح اعضاء الهيئات القضائية كرئيس الادعاء العام والاشراف العدلي وغيرهم للتصويت عليهم في مجلس النواب، واعداد الموازنة".

ودعا الخبير في الشأن الانتخابي مجلس القضاء الاعلى، الى "تقديم طعن امام المحكمة الاتحادية على قانون مفوضية الانتخابات لمخالفته بنود الدستور"، لافتا إلى انه "بعد كل عملية انتخابية توجه الكتل الفائزة والخاسرة اتهامات لمجلس المفوضية بتزوير نتائج الانتخابات، وبالتالي هذا غير لائق ان يتهم القضاء بالتزوير امام الرأي العام".

ويضيف اللامي ان "بامكان اي جهة سياسية او منظمات المجتمع المدني او مواطن بصفته ناخبا يمتلك بطاقة الناخب ان يقدم طعنا على قانون مفوضية الانتخابات امام المحكمة الاتحادية بعدم دستورية اختيار القضاة لادارة العملية الانتخابية".

وتلزم مادة (5) من قانون المفوضية أن يتولى مجلس القضاء الاعلى ارسال اسماء اعضاء مجلس المفوضين التسعة اللذين تم اختيارهم الى رئاسة الجمهورية لغرض اصدار المرسوم خلال مدة لا تتجاوز (15) خمسة عشر يوماً.

وتشير المادة (6) الى أن الجلسة الاولى التي ستعقد لمجلس المفوضين برئاسة أكبر الأعضاء سناً (التسعة) لانتخاب رئيس للمجلس من بين أحد أعضائه من القضاة ونائبا للرئيس ومقرراً للمجلس من أعضائه الآخرين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top