بالمرصاد: بشار مصطفى .. عفوية واعتدال خارج المألوف الأولمبي!

بالمرصاد: بشار مصطفى .. عفوية واعتدال خارج المألوف الأولمبي!

 متابعة : إياد الصالحي

ترجّل الخلوق بشار مصطفى عن صهوة الحياة بعد رحلة طويلة من العمل المُضني في دروب الرياضة الوعِرة التي حافظ فيها على مسيرهِ المتوازن ولم ينحرف في منعطفات يُدرك أنها تُسقِط قيمته في الحضيض حتى لو وهبته كنوز الدنيا ،

بقي مرفوع الرأس فوق سطح الأرض بإنسانيته وعلاقاته بمحيطه ولم يعكّر صَفوها إلا ثلّة من الانتهازيين الذين يعتاشون على الأزمات ولا يتورّعوا بإطاحة أقرب الناس اليهم من أجل تحقيق مآربهم!

بشار مصطفى ، عاش مخلصاً للعراق ولم يُبدر منه أي تصرّف يُحابي به قوميته الكردية على حساب وطنه وشعبه وعمله ، تلك الخصلة المخضّبة في أخلاقياته عمّقت محبة الناس إليه وهم يروه عراقيّ الدم والقلب ، عرفوه معتدلاً ومحباً أينما حلّ مُذ أن عُهدتْ اليه مسؤوليات العمل الأولمبي ما بعد عام 2003 في أصعب حقبة مرّت على العراق بُعيد حادثة اختطاف أحمد عبدالغفور السامرائي (الحجية) رئيس اللجنة الأولمبية العراقية في الخامس عشر من تموز عام 2006 ، وتولي مصطفى إدارة شؤون العمل خلفاً له رئيساً بالوكالة مع زميله د.حسين العميدي رئيس اتحاد كرة السلة بصفة أمين عام وكالة في تلك الفترة ، وأستمرّت قيادة مصطفى للأولمبية من 1 آب 2006 لغاية انتخاب رعد حمودي رئيساً لها في 4 نيسان 2009.

لم يكن العمل سهلاً طوال مدة وجوده على رئاسة الأولمبية وتحمّله قيادة اتحاد الملاكمة منذ عام 2003 لغاية تركه العاصمة بغداد في 25 نيسان 2018 اليوم الذي شهد إطلاق سراحه بعد يوم واحد من اختطافه أثناء عودته من أداء واجب عزاء في محافظة كربلاء حيث اعترض سيارته مسلّحون مجهولون نصبوا له حاجزاً وهمياً بالقرب من جسر المسيب ، وأثمرت جهود العمليات الأمنية لقيادة شرطة محافظة بابل في إطلاق سراحه بعد 24 ساعة ، ليتجّه صوب بيته في محافظة دهوك ويعلن استقالته من أي عمل يمت بصلة للرياضة.

وتعرّض مصطفى الى مواقف حرجة كثيرة منها اعتقاله بأمر قضائي من محل سكناه في بغداد لمخالفة إدخال لاعبين أجانب الى العراق بصورة غير شرعية ، وتزامن الاعتقال عشية انعقاد اجتماع الجمعية العمومية للجنة الأولمبية الوطنية العراقية يوم السبت 22 أيلول 2012 لإقرار قانون الأولمبية الذي لم يُقرّ وقتها وتم التصويت على العمل باللوائح ، ما أدّى الى تأخّر بدء الاجتماع ثلاث ساعات ، ثم أفرج عنه قُبيل إنتهاء الاجتماع.

على صعيد لعبة الملاكمة ، كسب ثقة أعضاء الجمعية العمومية خمسة عشر عاماً وكان بمثابة الأب الروحي لجميع المدربين واللاعبين والإداريين ، ساعياً لنقل اللعبة الى مرحلة متطوّرة عربياً وقارياً وأولمبياً ، لكن الظروف الصعبة التي مرّت بها الرياضة وأزمات اللجنة الأولمبية المالية والقانونية أجهضت تلك المساعي أسوة بعديد الاتحادات المثابرة.

وكان وجود بشار مصطفى في موقع النائب الأول لرئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية داعماً رئيساً للإعلام الرياضي ومناصراً له في انتزاع الحق في قضايا مختلفة اصطفّ خلالها مع الإعلاميين بمختلف التخصّصات ، مُذلّلاً عن محن الروّاد منهم لا سيما في تعضيد قانون المُنح عام 2013 فضلاً عن هَرعِه لمدِّ يدِ العون للمرضى والمنكوبين في حوادث متفرّقة أسوة بالرياضيين ، مؤكداً دائماً على أن الإعلام شريك حي ومؤثر في رسالة التنمية الرياضية وصناعة الابطال.

رحم الله بشار مصطفى ، وسيبقى أحد رموز الرياضة العراقية وخارج المألوف في المشهد الأولمبي ، مخلّفاً سيرة بيضاء أطّرها بتواضعه الجمّ بين الناس وعفويته في تقبّل رأي الآخر مهما كان قاسياً إيماناً منه باحترام حرية الانسان لديمومة التعايش السلمي في بلد لا فرق بين مواطنيه إلا بمقدار العطاء له.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top