ما هو النظام الانتخابي المعتمد في قانون الانتخابات الجديد 2-2

آراء وأفكار 2020/01/07 07:34:40 م

ما هو النظام الانتخابي المعتمد في قانون الانتخابات الجديد 2-2

د مهند محمد صبري البياتي

كيفية احتساب مقاعد النساء

وقد تكون حالة محافظة بغداد أكثر صعوبة لأن لديها 69 مقعداً زائداً اثنان من حصة الإخوة المسيحيين والصابئة، وللنساء 17 مقعداً، وفيها 8 مراكز انتخابية بدءاً من الكرخ بسبعة عشر مقعداً ولغاية المدائن

ولها مقعدين فقط، لنفترض ان الانتخابات جرت وحصلت النساء في البداية على عدد من المقاعد في المراكز الانتخابية لمحافظة بغداد وكالتالي، الكرخ ومن المفترض أن لديها 17 مقعداً وفازت امرأتان، الرصافة ولديها 14 مقعداً وفازت كذلك امراتان، الصدر ولها 12 مقعداً وفازت كذلك امرأتان، وفازت امرأة واحدة فقط في كل من الكاظمية ولديها 9 مقاعد والاعظمية ولها 6 مقاعد والمحمودية ولديها 5 مقاعد، ولم تفز أية امرأة في ابو غريب ولديها 4 مقاعد وكذلك لم تفز اية واحدة في المدائن ولها مقعدين، هنا سيكون لدينا تسعة فائزات في المرحلة الاولى ونحتاج لاستبدال ثمانية مقاعد رجالية بثمانية من المرشحات الفائزات بأصوات عالية ومن أقضية مختلفة، لكن لم يحصلن على مقعد لحد الآن. وعند اضافة مقعد افتراضي لجميع مقاعد النساء، ثم تقسيم هذا الرقم على عدد المقاعد في كل قضاء، نجد أن أصغر رقم هو في قضاء الكرخ 17.7 بالمائة، في حين أن أكبر رقم في المحمودية، لذلك سيتم استبدال المرشح الذكر الاخير الفائز، بالإمرأة الإعلى أصواتاً في الكرخ ولم تحصل على مقعد، وأصبح الآن عدد النساء 10، ويتم تكرار العملية من جديد، وفي المرحلة التالية يتم استبدال المرشح الذكر بإمرأة في الرصافة والتي لديها نسبة 21.4، ثم بالكاظمية ونسبتها 22.2 ثم بالكرخ من جديد ونسبتها الجديدة 23.5 ، ثم نجد أن أبو غريب ومدينة الصدر لهما نفس النسبة المئوية الأصغر وهي 25 بالمائة، وحسب المادة 16 سابعاً، سيتم الاستبدال في الدائرة الانتخابية الحاصلة على اقل عدد من الاصوات، وهي ابو غريب في حالتنا، فيتم استبدال المرشح الذكر بإمرأة في ابو غريب، وبعدها يتم الاستبدال في مدينة الصدر والحاصلة على 25 بالمائة، وبعدها في الرصافة ولديها 28.6 وأخيراً في الكرخ ولديها نسبة 29.4، والآن أصبح عدد مقاعد السيدات 17 مقعداً، فيتوقف الاستبدال، ونجد في مثالنا هذا انه تم استبدال 3 مقاعد في الكرخ ومقعدين في الرصافة ومقعد واحد في كل من الكاظمية وأبو غريب ومدينة الصدر، لذلك قد يكون المفضل أيضا التركيز على ترشيح النساء التي لها شعبية في المراكز الكبيرة كالكرخ والرصافة ومدينة الصدر، لأن حظوظها الآن اكبر في ظل النظام الانتخابي الجديد، وخاصة أن التصويت يكون للمرشحين الأفراد في المركز، ولا تؤثر الاصوات العالية لبعض المرشحين على حظوظ الآخرين من المستقلين وكذلك المرشحين من الكتل والأحزاب الأخرى.

أما بالنسبة للمرشحين على حصة المكونات، فيجب أن يكون التصويت لهم على مستوى المحافظة وليس كما ذكر في المادة 13 ثالثاً والتي تنص " تكون المقاعد المخصصة من الكوتا للمسيحيين والصابئة المندائيين ضمن دائرة انتخابية واحدة" بل يجب استبدالها بالتالي:" تكون المقاعد المخصصة من الحصة للمكونات في المحافظات والمذكورة في ثانيا اعلاه ضمن دائرة انتخابية واحد كبيرة وهي المحافظة" انتهى التعديل. لان المكونات ليست محصورة ضمن دائرة انتخابية واحدة، ويجب التوضيح للناخبين وبشكل واضح أنه إما أن يقوم بالتصويت لمرشح عام أو لمرشح من المكونات فقط ، واذا تم ترشيح الاثنين لأي سبب كان، فيتم الاتفاق أم أن يتم اعتماد التصويت للمرشح العام الفردي على مستوى الدائرة الانتخابية او يتم اعتماد المرشح الخاص بالمكونات، بدلا من اعتبار الورقة لاغية، وقد يكون من الافضل ان يتم عمل ورقتين انتخابيتين يتم تخيير المصوت أما التصويت للمرشح العام باستخدام ورقة المركز أو يتم التصويت لمرشح المكونات باستخدام ورقة تصويت خاصة للمكونات وعلى مستوى المحافظة، وذلك منعا للاشكاليات التي قد تحصل وخاصة بالنسبة للمصوتين الذين ليست لديهم فكرة واضحة عن كيفية التصويت على حسب النظام الانتخابي الجديد.

ويضع نظام الصوت الواحد غير المتحول الأحزاب السياسية أمام تحدي كبير، فلو كان لدينا على سبيل المثال دائرة انتخابية تنتخب أربعة ممثلين لها، فسيفوز بالانتخاب كل مرشح يحصل على ما يزيد على 20 بالمئة من الأصوات تقريباً. ولو حصل حزب سياسي ما على 50 بالمئة من الأصوات، وذلك بفوز اثنين من مرشحيه على حوالي 25 بالمئة من الأصوات لكل منهما، فان ذلك قد يخوله الفوز بمقعدين من مقاعد الدائرة. أما في حال حصول أحد مرشحي ذلك الحزب على 40 بالمئة من الأصوات في حين لم يحصل المرشح الآخر سوى على 10 بالمئة من الأصوات، فقد يعني ذلك عدم فوز المرشح الثاني بالمقعد، وبالتالي عدم فوز الحزب سوى بمقعد واحد فقط. وفيما لو قام ذلك الحزب بتسمية ثلاثة مرشحين له في تلك الدائرة، فإن حظوظه بالفوز بمقعدين قد تضمحل أكثر فأكثر وذلك بسبب توزيع الأصوات بين مرشحيه الثلاثة في الدائرة.

ومن مزايا هذا النظام يتمثل في كونه يسهم بشكل أفضل في تمكين مرشحي الأحزاب الصغيرة ومرشحي الأقليات والمرشحين المستقلين من الحصول على تمثيل لهم في الهيئة المنتخبة. وترتفع نسبية النتائج المتمخضة عن هذا النظام كلما زاد حجم الدائرة الانتخابية أي كلما ارتفع عدد الممثلين المنتخبين عن الدائرة الانتخابية الواحدة. ونجد بأن نظام الصوت الواحد غير المتحول قد مكن عدداً من المرشحين المستقلين في الاردن، والمعروفين بولائهم للملك، من الفوز وهو ما يعتبر ميزةً إيجابية في بلد مازال النظام الحزبي فيه في طور النشوء، وكذلك في الكويت حيث استطاع ممثلو العشائر بالفوز بمقاعد لهم، لان النظام الانتخابي في الكويت لا يسمح بتشكيل أحزاب أو نقابات. 

و يسهم هذا النظام في دفع الأحزاب لتنظيم نفسها داخلياً بشكل أفضل وللعمل على توجيه ناخبيها لتوزيع أصواتهم على مرشحيها بشكل يضمن لها الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد. وبينما يعطي نظام الصوت الواحد غير المتحول للناخبين إمكانية الاختيار بين مختلف المرشحين المتقدمين عن الحزب الواحد، فهو لا يسفر عن ذات المستويات من تعدد تلك ألاحزاب كما هي الحال في ظل نظم التمثيل النسبي. 

ويمكن أن ينتج عن هذا النظام عدم فوز الأحزاب الصغيرة بأي تمثيل لها في حال توزعت أصواتها بشكل

كبير بين مرشحيها، بينما تفوز الأحزاب الكبيرة بأعداد إضافية من المقاعد ما يمكنها من السيطرة على

ألاغلبية المطلقة في البرلمان من خلال حصولها على أغلبية بسيطة من أصوات الناخبين على المستوى

الوطني. وعلى الرغم من أن توسيع حجم الدائرة الانتخابية من حيث عدد الممثلين المنتخبين عن كل منها من شأنه أن يرفع من مستوى نسبية النتائج، إلا أن ذلك بدوره يضعف العلاقة المباشرة بين الناخب وممثله. وتمثل الدوائر الانتخابية التعددية والتي تنتخب كل منها 18 ممثلاً في تايلاند الحد الأقصى المقبول في ظل هذا النظام. ومن الملاحظ ان اكبر دائرة انتخابية في العراق الان وتحت ظل القانون الانتخابي الجديد، وهي الكرخ في بغداد سيكون لديها 16 أو 17 ممثلاً كحد اقصى وذلك حسب عدد سكانها البالغ تقريباً مليون و643 ألف نسمة.

وكما هي الحال في أي نظام انتخابي حيث يتنافس مرشحو الحزب الواحد فيما بينهم للفوز بأصوات الناخبين، فإن ذلك من شأنه أن يسهم في تعميق الانقسامات الداخلية ضمن الأحزاب السياسية. وهو ما يمكن أن يحفز على انتهاج سياسات الزبائنية الانتخابية، حيث يعمل المرشحون على تقديم الإغراءات لمجموعات محددة من الناخبين.

ويتطلب هذا النظام من الأحزاب السياسية اعتماد سياسات ستراتيجية معقدة في ما يتعلق بتسمية مرشحيهم

وإدارة أصوات ناخبيهم. فقد تكون تسمية أعداد كبيرة من المرشحين على ذات القدر من الضرر بالمصالح الحزبية كتسمية أعداد ضئيلة منهم. هذا بالإضافة إلى ألاهمية البالغة لكيفية توجيه ناخبي الحزب الواحد إلى توزيع أصواتهم بالتساوي بين مرشحي ذلك الحزب

وقد لا يحفز هذا النظام الأحزاب السياسية للعمل على توسيع قواعد مؤيديها وذلك لكونه لا يعطي للناخب سوى صوتاً واحداً فقط، فطالما تمكن الحزب من تأمين مجموعة أساسية كافية من الأصوات فإن ذلك يضمن لها لفوز دون الحاجة للبحث عن تأييد إضافي من قبل مجموعات أخرى من الناخبين.

وعادةً ما ينتج عن نظام الصوت الواحد غير المتحول ضياع أعداد كبيرة من الأصوات التي تذهب هباءً، 

خاصةً في ظل وجود شروط لينة للترشيح والتي تمكن أعداد كبيرة من المرشحين من التقدم للانتخاب.

وأخيراً يتميز هذا النظام بكونه سهل الفهم وبالتالي سهل التطبيق على أرض الواقع.

اكاديمي مقيم في الامارات

تعليقات الزوار

  • ستار سعيد

    مقال تثقيفي ممتاز يعطي للجمهور فكرة تفصيلية حول الانظمة الانتخابيه التي يسمعوا عنها كثيرا دون معرفة تفاصيلها أو أيجابيات وسلبيات كل منها. شكرا دكتور مهند على الاحاطة والشمول.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top