نقطة ضوء: سفيرا الصحافة الرياضية

د.علي عبد الزهرة الهاشمي 2020/01/08 07:21:33 م

نقطة ضوء: سفيرا الصحافة الرياضية

 د.علي الهاشمي

منذ أن افترقنا لأسباب مختلفة استجابة لظروف مررنا بها كأشخاص أو مرّ بها بلدنا العزيز وسائر الناس في بقاع الأرض واختار كل انسان طريقه والمكان الذي يناسبه والأجواء القادرة على توفير المناخ المناسب لعطائه ،

كان نصيب العزيزين صفاء العبد وجليل العبودي أن استقرا في دولة قطر الشقيقة بعد أن خبرتهما صفحات الجرائد الرياضية بأسلوبهما المتميّزين في الكتابة ورشاقة قلميهما ترسم سطورها أفقاً رحباً للرياضة العراقية وتسهم في بناء جسور الثقة بين الجماهير وبينهما.

بصورة أدق كانا أفضل لاعبين على مساحات الورق المخصّصة لهما بحروف ناطقة اسمعت من به صمم من العاملين في الوسط الرياضي ، مؤشّرة الى الاخطاء التي أنهكت جسم الرياضة العراقية وحدّدت المسارات الصحيحة لتجاوزها معتمدين في ذلك على درايتهما وخبرتهما في ما يكتبان ، مستندين الى حياديّتهما في ما يشخّصان وعلى جاذبية أسلوبهما وعلى سمعتهما الحسنة التي لا غبار عليها ، ممّا جعل ما تخطّه أقلامهما محل نقاش وترحيب من قبل العاملين في الوسط الرياضي وتقدير قرّاء الرياضة وجماهيرها ومشجعيها ، وكانت أفكارهما في أعمدتهما في الصحف العراقية مثار أنتباه وأعتزاز زملائهما في الصحافة الرياضية إعترافاً منا جميعاً بدورهما الريادي في الصحافة الرياضية.

تزاملنا في العمل الصحفي في صحف مختلفة منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي وقرأنا سطور بعضنا ، فاستطاعت كتاباتهما ومتابعاتهما بناء قاعدة من المعجبين توازي قاعدة لاعبي المنتخبات الرياضية بما أمتلكاه من قدرات للتغطيات الصحفية التمهيدية قبل إنطلاق أي حدث رياضي ومن ثم التغطية التسجيلية للحدث الرياضي يعقبها التغطية التفسيرية لكي يضعا قراء الرياضة وسط الحدث بصحّته ودقته. وكثيراً ما نسمع على مدرّجات الملاعب المناقشات بين جمهور المتفرّجين مستندين في حواراتهم على ما كتبه صفاء العبد وما أشار إليه جليل العبودي .

بعد أن أكدا حضورهما الفاعل في بلدهما لسنوات طوال ها هما يؤكّدان جدارتهما وفاعليتهما خارج الوطن في جريدتي الراية والوطن في دولة قطر الشقيقة التي وفّرت لقلميهما مساحات من الإبداع واحاطتهما برعاية واهتمام بالغين ، مقدّرة كفاءتهما وحرصهما في تأشير المسارات الصحيحة لتطوير الرياضة العربية سيما وأن دولة قطر اصبحت مركزاً رياضياً وإعلامياً دولياً من خلال ما تنظّمه من بطولات لمختلف الفعاليات الرياضة أو من خلال الاستعداد لبطولة كأس العالم 2022 وهي أول بطولة تقام على أرض عربية ، ويسجل لدولة قطر طابع السبق في الأتيان بكأس العالم إلينا ، فأستحقّت أن تكون صوت الرياضة العربية .

صفاء العبد وجليل العبودي حباهما الله بثقافة رياضية متميّزة تفرّدا في اساليب الكتابة الصحفية وتنفّسا تراب الملاعب وتحسّسا هموم الرياضيين وتعاطفا مع زملاء المهنة ودافعا بقلميهما الجريئين والصادقين عن شرف الكلمة واحتضان شباب الصحافة الرياضية وأعتبار الأخذ بأيديهم مسؤولية من سبقهم وأنهم بحق أبناء روّاد الصحافة الرياضية الراحلين إبراهيم اسماعيل وشاكر اسماعيل وضياء حسن وقاسم العبيدي وعبد الجليل موسى. انهم ما تبقى من جيل الروّاد ويمكننا القول بتواضع من ألتصق بهم وسار على خطاهم وحافظ على قيمهم وتقاليدهم ونقل تراثهم في العمل الصحفي الرياضي الى جيل الشباب .

أثناء تكريمهما من قبل دولة قطر بحضور رؤساء الاتحادات الدولي والعربي والعراقي للصحافة الرياضية عام 2011 أشار الزميلان أن التكريم معنوي ، ولكن هناك من يستحق هذا التكريم أكثر منّا ، وهذا لعمري قيم نبيلة لم نستغربها منهما برغم معرفتنا أنهما أحقّ به من غيرهما ، بل تأخر تكريمهما الذي أعتبرَ تقدير وأحترام للصحافة الرياضية العراقية واعترافاً بدورها في تأسيس رابطة الصحافة الرياضية العربية وقتذاك.

أخيراً ، ومثلما تفتح دورات آسيوية في العراق لمدربي كرة القدم لمختلف الفئات ، أدعو الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية فتح دورات تأهيلية وتطويرية سنوية للصحفيين الشباب يحاضر فيها صفاء العبد وجليل العبودي مستفيدين من خبرتهما كنماذج صحفية رياضية مشعّة أثبتت قدرتها ونجاحها على مرّ الزمن أنهما بحق سفيرا الصحافة الرياضية العراقية .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top