قناطر: الهؤلاء، القتلة من لهم ؟

طالب عبد العزيز 2020/01/11 08:01:45 م

قناطر: الهؤلاء، القتلة من لهم ؟

 طالب عبد العزيز

أعداد قتلى التظاهرات في تصاعد شبه يومي، وبكل تأكيد لن يكون مقتل مراسل قناة دجلة الفضائية في البصرة أحمد عبد الصمد والمصور صفاء غالي في نهاية القائمة،

إذ أن مليشيات الدولة العميقة ما زالت سادرة في غيها، لا يلجمها أحد، ولا يعتقدنَّ أحدٌ بان دولة عادل عبد المهدي، منتهية الصلاحية، غير متناغمة مع حوادث القتل اليومية، أبداً، فهي تطيل عمرها بدم الشباب المتظاهر منذ بداية تشرين الأول الى اليوم. 

لم يكن أحمد عبد الصمد إلا صوتا وطنياً خالصاً، ولسانَ حال ملايين العراقيين، الذين يطالبون بوطن حقيقي، يحترم ابناءه، ويتطلعون، كما ملايين البشرية الى حياة حرة كريمة، وهذه بغية كل فلسفة إنسانية، وكل دين سماوي، وكل جماعة عاقلة. وهنا يخطئ من يعتقد بان أحمد عبد الصمد إنما قتل بسبب المقطع، الذي تحدث فيه عن التظاهرات الأخيرة، أبداً، كان أكثر من ذلك، فقد تناول وفي مقاطع كثيرة الخراب العام، في المدينة، وتحدث عن مافيات الفساد والجريمة، وسرقة المال العام عبر عشرات المشاريع الوهمية، كان صوتا بصرياً حقيقياً، أنسته وتناغمت معه مئات الآلاف من حناجر البصريين والعراقيين.

واضح، إنا نتعرض لأكثر وحوش الارض ضراوة، لذا باتت الرعاية الأممية ضرورة ملحة لنا. (الهؤلاء) يفتكون بنا، ونحن لا نملك إلا راياتنا البيض، إلا أصواتنا المنادية بالحياة والخبز والحرية. بالأمس ضربوا ملتقى بصرياثا الثقافي، وهو مكان جميل، يلتقي فيه مثقفو المدينة، وتتهافت الأسر البصرية عليه من كل مكان، بعد أن وجدت فيه ضالتها في تأمل الحياة، ومحطة للحوار وسماع الرأي، وأحياناً الانصات الى الموسيقى والأغنية والتمتع بالأثر الفني البصري العريق، إلا أن (الهؤلاء) لا يروق لهم ذلك، هم يريدون المدينة بملايينها الثلاثة ملفعة بالحزن الى الآبد، مشتملة بخرق السواد، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، تشيع قتيلاً كل يوم، فالحياة من وجهة نظرهم لا معنى لها إلا بالدم ونثير اللحم.

لقد أصبح العيش في البلاد بلامعنى، وهو مجازفة لا طائل منها، ذلك لأن الدولة بكامل مؤسساتها تعرف القاتل، وهي والغة بدم ابنائنا، لكنها تمارس الكذب والنفاق، ولعل أسوأ ما تفعله أنها تدين وتستنكر. الشرطة والمؤسسات الأمنية كلها تدين وتستنكر، الأحزاب كلها تدين وتستنكر، المحافظ ورئيس الشرطة وقائد العمليات كلهم يدينون ويستنكرون، لكنهم يعرفون القتلة واحداً واحداً، لقد استرخصوا دمنا على الاسفلت، وفي الساحات، ولا يعنيهم من نثير لحمنا على الشوارع، وخلف زجاج السيارات، ينظرون لنا مثلما ينظر أي محترف للنسيان، أي معاق في انسانيته، ثم إذا خلو الى أربابهم رسموا الخطط لقتيل آخر منا.

كثير من رجال المليشيات، الذين يعملون خارج المؤسسات الأمنية، وقليل منهم، الذين توغلوا عميقاً في المؤسسات الأمنية الرسمية وجدوا في صوت أحمد عبد الصمد ما يزعجهم ويقضُّ عليهم مضاجعهم، وأحمد أعزل إلا من لسان صادق، وكاميرا توثق، أما الذين وجدوا في صوته كلمة الحق والنصير لهم فلا يملكون إلا المراثي. سيبكون طويلاً، ونبكي معهم فقد زميل منسجم مع ذاته، ذهب ليبحث عن وطن آمن له ولأبنائه فتصدى له الهؤلاء وقتلوه.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top