بيت (المدى).. يستذكر صاحب الصوت العذب سعدي الحلي

بيت (المدى).. يستذكر صاحب الصوت العذب سعدي الحلي

 بغداد/ محمد جاسم

 عدسة/ محمود رؤوف

مرة اخرى يلتقي عشاق اغاني الفنان الكبير سعدي الحلي، بصوت المطربين مجدي حسين و"فقار" حفيد سعدي الحلي، والعازفان حامد عبد الرزاق على الاورغ، وزيدون البياتي على الكمان، ليزرعوا البسمة على شفاه الجمهور الكبير المحتشد في بيت المدى، وقد غصت بهم المقاعد وما اكثر الواقفين طربا. الحلي كان ضيف المدى في استذكارها ليوم الجمعة ضمن منهاجها لاستذكار الرموز الفنية والثقافية المهمة في البلاد. اما ما يتعلق بحياته وبداياته الفنية فقيل انه كان يغني بالفطرة متأثرا بالفنان عبد الأمير الطويرجاوي وغيره… في بداية شبابه عمل سكن باص وسائق باص على خط كربلاء- طويريج- وكان يغني للركاب، وكانوا يطربون لصوته الرائع… اول من سجل له حفلات خاصة صاحب المقهى المشهور في طويريج المرحوم – عباس منسي- في المقهى. وأول من كتب له صديقه الشاعر العامي المشهور في الحلة – الملا محمد علي القصاب – ولم تكن في هذه الحفلات اية آلة موسيقية، فقط الطبلة. في تلك الحفلات المختصرة كان عريف الحفل هو الشاعر الملا محمد علي القصاب، يبدأ بقصيدة قصيرة يشيد فيها بصاحب المقهى وفي نهايتها يدعو سعدي، ثم يبدأ سعدي بالغناء وتسمى الحفلة باول بيت من الشعر مثلا اشهر حفلة في المقهى لسعدي الحلي هي اسمها (يخمري)، والسبب هو ان بيت الشعر يبدأ (يخمري — ليل انهار الوج واشكي يخمري — حبيبي نشوتي وكاسي يخمري — احبك ياحلو يسمر يخمري — عداك انت ولف ماريد اليه) — وهكذا بقية الحفلات وهي كثيرة. بهذا يكون صاحب المقهى عباس منسي اول من قدم سعدي الحلي للجمهور. لكن بعض هذه الحفلات سببت له الاذى ودخل السجن بسببها منها، حفلة (والنيابة — والوزارة) فيها طابع سياسي يمس الحكومة سجن على اثرها. في السجن سجل حفلة من هذا النوع، اسمها (والزعامة) يشيد فيها بالزعيم عبد الكريم قاسم، وله نادرة قد لا تصدق، لديه تسجيل يقرأ فيه (لطمية للامام الحسين ع عام ١٩٦١). بعد خروجه من السجن انتقل الى بغداد وعمل في مطعم ثم سائق تكسي، ثم قدم الى الاذاعة ونجح في اختبار اللجنة، لكن الفنان صادق علي شاهين، لم يوافق بحجة انه لا يعزف على آلة موسيقية، فدرس آلة العود واتقنها جيدا، وقدم مرة اخرى، ولم يوافق المديرايضا، بحجة ان (وجهك مو حلو) فقال له الفنان سعدي الحلي:- استاذ صادق احلفك بالله من اجمل وجها — أنا – ام المطرب الكويتي – عوض دوخي – فقال لا انت اجمل منه، فقال لماذا اذن؟… فوافق المدير اخيرا. جلسة المدى قدمها الاذاعي "لطيف جاسم" فقال:- يسرنا ان نقدم واحدا من المع المطربين العراقيين، وهو الفنان سعدي الحلي، الذي شنف اسماعنا بجميل الاغاني منذ اكثر من اربعين عاما. ثم انشد: إن الكلام يفي الفؤاد وانما جعل اللسان عن الفؤاد دليلا.. بكلمات من القلب سيتحدث ضيوفنا عن صاحب الصوت العذب سعدي الحلي. لله ايام تقضت لنا.. ما كان احلاها واجفاها.. ما ابقت لنا سوى ما نتمناه.

بصمة لا تتكرر

الإعلامية "بشرى سميسم" قالت:-

لا حلة... من دونك ياسعدي.. ولا حناء على اطراف الاصابع وذوائب الشعر.. من دون مواويلك.. هي انت.. وانت هي.. المدينة التي تتشرب صوتك.. وتتشربها. من منكما اعطى للآخر اكثر..لاادري؟ لكنك كنت الصوت والصدى والروح التي تنث من ازقتها وحجرها القديم... ونخيلها الازلي.. وصوتك وعذوبتهٌ المعجونة بآهات الوجع العراقي العتيق.... من مثلك يقنعنا بترف المفردة ودلالها وانت تهمس (حبيب امك متقبل من احاجيك.. روحي معلكة بيك)... ومن مثلك يصبر شغف الروح الهائمة حبا حينما يقول:- 

غفى رسمك بعيني من الصبا لليوم

وطيوفك ضيوفي بصحوتي والنوم

نثرت العمر بدروبك واكول ادوم

ماظنيت عشكك عشك ليلة ويوم

كم من عاشق رددها، وكم من قلب يحترق بحسرات الوله ولواعج الحزن. لا حلة من دونك يا ابا خالد (سعدي الحلي) فانت ملح امسياتها، وغريد جلساتها وافراحها، بطورك الغنائي الذي لايقلد. وكم كنت صادقا عندما قلت عن نفسك انا (لي بصمة لاتتكرر).

شكلك وانت نسمة صيف

شكلك بالذهب شعرك

لكن ماتحن ياحيف

تصد وتعذب بهجرك

وادلل بالصبر سنتين

خلص صبر الحمل صبرك

ياكحلة جفن كل سمرة 

ترى الدنيا بطرك عشرة

لقد كنت حالة خاصة في الاغنية العراقية (شعبي.. ونخبوي... وبغدادي وسهل.. وجنوبي وفراتي) احبك الجميع.. لانك كنت تغني بروحك لابحنجرتك. تختار من الكلام اجمله ومن الالحان اعذبها. سعدي الحلي مولود في الحلة عام 1922 رحل عن دنيانا في عام 2005. عاش حياة اقل ما يقال عنها انها كانت حافلة بالعطاء والصدق والذوق الجميل. كما نوهت للكتاب الصادر عن دار سطور عن الفنان الحلي كتبه المغترب رياض رمزي وقرأت منه بعض الاسطر التي قيلت عن هذا الفنان الكبير كصوت مقتدر ولون متميز في المشهد الغنائي العراقي.

اعطى لسميرة توفيق 3 أغاني

الباحث في شؤون الغناء "فلاح الخياط" قال:-

- الفنان سعدي الحلي من الفنانين الذين خلدتهم الذاكرة في اغان لاتنسى. وتمكن خلال سنوات عمره الفني ان يحتل مكانة طيبة بين الفنانين العراقيين من خلال لونه الجميل، الذي يزاوج بين الغناء الريفي والمديني. لكنه للاسف لم يحظ بالتسليط الاعلامي الكافي والمناسب لمكانته. بدأ العمل في بداية شبابه في الحلة بصنع الاسرة من سعف النخيل. وبعد ان اكتشفت طاقاته الفنية جاء الى بغداد، وتلاقح صوته مع العديد من الالحان الجميلة، قدمها له حسين السعدي ومحمد جواد اموري ومحمد نوشي وغيرهم. كان في بغداد يلتقي مع صاحبه السمكري مزهر ابو علي في منطقة الشيخ عمر، وقد تعرفت عليه هناك. اذكر ان اغنية "يامدلولة" كانت للمطرب عبد الحسين اللامي، لكن لاسباب مجهولة اعطاها الملحن حسين السعدي للفنان سعدي الحلي، ونجح معها ايما نجاح، بحيث صارت اغنية موسم له. وامتلك له شريط مسجل صورة وصوت لمدة ساعتين فيه حوار معه ويغني فيه اشهر اغانيه (يامدلولة وليلة ويوم وغفه رسمك والف هم ونوبة همك). كما تعامل الحلي مع الفنانة سميرة توفيق واعطاها بعض الاغاني التي سبق له ان غناها مثل (ياعين موليتي وابو سمرة ويمة يايمة). وامتلك شريطا يقرأ الحلي عن الامام الحسين (ع) لمدة 17 دقيقة. ولديه اغنية نادرة لم تبث رسميا بعنوان (اصبر صبرتين) موجودة عندي بالصوت والصورة.

وجاءت فقرة الغناء التي ابدع بها الفنان مجدي حسين بصوته العذب ليغني مجموعة من اغاني الحلي منها اغنية:- يامدللولة شبكه بعمري.. غير الالم والحسرة... جسمي عايش ابغداد وروحي ساكنة البصرة. كما غنى فقار حفيد الحلي عدة اغاني وهو يتمتع بخامة جيدة وبصوت قريب جدا من صوت جده الحلي واجاده تماما. غنى (يمته الكاك يالضيعت سنين العمر بفراكك).

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top