العمود الثامن: ترودو.. أرجوك حدِّثهم عن الخجل

علي حسين 2020/01/11 10:33:18 م

العمود الثامن: ترودو.. أرجوك حدِّثهم عن الخجل

 علي حسين

ربما شاهدتم مثلي صورة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يرتدي عباءة "مودرن" وهو يستقبل سفير الاتحاد الأوروبي، وأتمنى أن لا يذهب بكم الظن بعيدا وتعتقدون أن رئيس الوزراء كان يناقش مع المسؤول الأوروبي الاحتجاجات في العراق، وعمليات القتل والخطف التي يتعرض لها المتطاهرون. 

أُبشّركم بأن السيد عبد المهدي يبحث عن فرصة جديدة للاستمرار في الالتصاق بكرسي رئاسة الوزراء.. أما الاستقالة التي افتتحها بالآية الكريمة "يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ"، فقد حدثت سهوا، فالمسؤول العراقي مصرٌّ على أن يمسك، بالكرسي بيديه وقدميه فـ"الشعب لايطاع له أمرُ".

في مقابل خطب رئيس وزرائنا التي اعادت الينا " وهج " خطب ابراهيم الجعفري ، هناك صورة رئيس وزراء كندا الشاب جاستن ترودو، وهو يذرفع الدمع على ضحايا الطائرة التي أسقطها صاروخ إيراني، القتلى وهم 63 كنديا من أصول إيرانية وقفت كندا من أكبر مسؤول إلى أبسط مواطن تذرف الدموع لأجلهم، فيما يتلمظ مسؤولونا حين يقولون لهم إن ضحايا الاحتجاجات تجاوزوا الستمائة شهيد.

أرجو ألّا يظن أحد أنني أُحاول أن أعقد مقارنة بين بلاد الثلوج، وبلاد كاتم الصوت . وعذراً إن عدتُ للاستشهاد بكندا، فماذا أفعل أنا ومعي ملايين العراقيين، نعيش كل يوم في فصل ساخن من فواصل الفشل والانتهازية!.

في الأيام القليلة الماضية عاشت كندا بأجمعها ملحمة بشريّة في الدفاع عن قيمة الحياة، كان فيها أهالي الضحايا يعيشون الأمل بأنّ ساستهم ومسؤوليهم لايمكن أن يتخلّوا عنهم.

كنت وأنا أُتابع حادث تفجير الطائرة الأوكرانية أقول لنفسي ماذا سيفعل رئيس وزرائها؟، الجواب جاء شافياً، مسؤول يقول للشعب لا خيار، إمّا التضامن وإمّا الذهاب في عتمة عدم المسؤولية.. فيما ساستنا يؤكدون لنا كل يوم أنْ لا أمل في الخروج من ظلام الطائفية والانتهازية والمحسوبية واللصوصية. كلمات ترودو تقول: إننا لن نسمح بفقد مواطن واحد.. فيما نحن نعيش في ظلّ ساسة يستنكفون أن يصدروا بيانا يؤبنون فيه شباب يقتلون في شوارع العراق وكان آخرهم الصحفي أحمد عبد الصمد وزميله المصور صفاء غالي ، اللذين انتقلا بفضل رصاص الجماعات المسلحة من أحضان الحياة إلى أحضان الموت الذي رافقه صمت مريب ومخزٍ من الرئاسات الثلاثة. 

استمعوا إلى كلمات ترودو.. وتمعّنوا في عباءة عادل عبد المهدي، واسألوا أين نحن بعد ستة عشر عاماً من الكلام عن الرفاهية والسيادة ، ومقالات جريدة العدالة التي كان فيها عادل عبد المهدي يبشر بالعدل والأمان والتنمية والرخاء. 

عزيزي ترودو أرجوك أن تحدّثهم عن الخجل. ذكِّرهم بالمسؤولية، عسى أن يعرفوا أنّ هناك مئات الامهات والابناء فقدوا اعز ما لديهم .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top