صفقات الكرة أفسدت مفهوم الرياضة وقهقرت المنتخبات

صفقات الكرة أفسدت مفهوم الرياضة وقهقرت المنتخبات

 مناف الصالحي: الطارئون عبثوا بالأندية والاتحادات.. وقانون الدورتين منصفٌ للكفاءات

 موارد الدكاكين أنقذت نادي الشباب .. وقرار اتحادي أطفأ أنواره!

 بغداد/إياد الصالحي

أكد مناف عبدالكريم الصالحي نائب رئيس نادي الشباب الرياضي الأسبق ، أن تغيّر مفهوم ممارسة الرياضة لدى الجيل الحالي من وسيلة للترفيه وتنشيط الجسم والارتقاء بالمهارة لتمثيل البلد في البطولات الخارجية ورفع علمه بجدارة ،

إلى غاية مادية بحتة ذات مصلحة شخصية تعود بالنفع على اللاعب الذي لا تهمّه تبعات تراجع مستواه وإهماله تطوير نفسه بقدر الاستفادة من صفقة الموسم دون مراعاة تقهقر المنتخب أو النادي وأحزان الناس على انتكاستهما حسب قوله.

وقال الصالحي في أول حديث للصحافة منذ مغادرته العراق عام 2007 صوب العاصمة الأردنية عمّان :"برغم أن تدهور صحتي كان سبباً رئيسيً في إتخاذي قراراً مفصلياً بالإقامة في عمّان لتلقي العلاج ، إلا أن ما آل إليه وضع الرياضة بشكل عام للفترة من 2003 الى 2007 آلمني جداً وكان دافعاً لي ولعشرات النجوم من لاعبين دوليين سابقين ومدربين وإداريين بالمحافظة على كرامتنا لئلاّ تنتهك وبالتالي نأينا عن أنديتنا واتحاداتنا".

تلاميذ نجباء

وأضاف :"إن بعض الأندية والاتحادات ما بعد عام2003 تعرّضت إلى غزو أشخاص طارئين عبثوا بمقدراتها دون أن يمتلكوا التأريخ والمُنجز وشهادة ممارسة أي لعبة ، ويقف نادي الشباب من بين المؤسسات الرياضية التي ظلّت أمينة بأيدي أبنائه الذين تسلّموا راية القيادة من بعدنا مثل غانم عريبي أحد لاعبي مونديال كأس العالم 1986 ومحمد عبدالحميد الدوري مدرب تنس الطاولة وغيرهما كانوا تلاميذاً نجباء في زمننا خُلقاً ومهارة وتحمّلوا الضغوط الكبيرة وصمدوا وحافظوا على منشأة النادي".

وأوضح الصالحي :"إننا عملنا في حقبة مهمة لم نزل نفتخر بها كونها مهّدت لانطلاق الرياضة النظيفة ، ففي عام1972 باشرت خدمتي في نادي الشباب الرياضي المؤسَّس ضمن الأندية الأهلية في منطقة (الشيخ عمر) ببغداد عام 1951 ثم أنتقل الى بناية كبيرة في حي المهندسين بشارع فلسطين مطلع عام 1975 وتم توسعته ليصبح مقصداً لجميع الرياضيين يتدرّبون في قاعاته الكبيرة ، قبل أن يُضَمَّ تحت ما يسمّى (الاتحاد العام لشباب العراق) عام 1994 ، وبقي بلا ميزانية حاله حال العديد من الأندية غير المموّلة من مؤسسة حكومية ، يعتمد على موارده المالية من بدلات إيجار بضعة دكاكين محيطة به وبرغم قلّتها إلا أنها كانت تنقذ النادي للأنفاق على أنشطة مهمة لـ 25 لعبة كانت تمارس فيه مثل كرة القدم والملاكمة وكرتي اليد والسلة وبناء الأجسام وتنس الطاولة وغيرها".

منجز الوصيف

وأشار الى أن :"نادي الشباب استقطبَ نجوماً كباراً في كرة القدم مثل فلاح حسن وغانم عريبي وباسل كوركيس وإسماعيل محمد وصادق جبر وعدنان كاظم وكريم نافع وعبدالإله عبدالواحد وايشو يوحنا وكريم هادي ووعد عبدالوهاب وعشرات ممّن فاتني ذكرهم كانوا يمثلون أعمدة رئيسية في الفرق ، وتعد بطولات كأس العراق لمواسم 1983-1982 و1984-1983 و1989-1988 من أهم المنجزات التي تحقّقت في تاريخ النادي بعد أن حصل على مركز الوصيف إثر خسارة فريقنا (على التوالي) مع الجيش (2-1) ، ومع الصناعة (5-4) بفارق ركلات الترجيح بعد التعادل السلبي في الوقت الأصلي ، ومع الزوراء (2-1) بفارق ركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي أيضاً".

واستذكر الصالحي دور منذر الواعظ في قيادة النادي الى مصاف دوري الأضواء ، وقال "تمكّن نادينا من تجاوز عوائق مادية وفنية صعبة بقيادة المدرب منذر الواعظ حيث أجتهد كثيراً مع اللاعبين في دوري الدرجة الرابعة ولمدة أربع سنوات تدرّج معهم الى دوري الاضواء موسم 1979-1978 حيث جاء بالمركز الثامن بأحد عشر نقطة ، ولم يغب عن الدوري الذي حلّ رابعاً في ترتيبه النهائي أعوام 1980و1981و1984و1986و1988، ونال اللاعب مجيد عبدالرضا لقب الهداف بثلاثة عشر هدفاً مناصفة مع كريم صدام عام1990 ، وللأسف أطفِئت أنوار نادينا في عام 1992 بقرار غريب من اتحاد الكرة آنذاك أقرّ بهبوطه مع أربعة فرق هي التجارة والأمانة والسلام والدور بذريعة عدم امتلاكنا الميزانية".

بين الكرة والتنس

وعن سبب عدم مواصلته العمل في شؤون الكرة بصفة فنية قال:"في عام 1972 شاركت بأول دورة تدريبية أقامها اتحاد كرة القدم بإشراف الروسي يوري إيلتشوف الذي تولى تدريب المنتخب الوطني بدءاً من عام 1969 ، وكان معي منذر الواعظ وصبحي أديب وزهير نصراوي ، واستلمت مهمة تدريب فريق شرطة بغداد في العام نفسه ، وكان من أبرز لاعبيه غانم عبدالحميد ، وشاركت ضمن بطولات وزير الداخلية حتى عام 1976 ، وفي هذا العام توقفت عن ممارسة التدريب لأسباب وظيفية حالت دون الجمع بين الإدارة والتدريب حيث تم نقلي من ألعاب الشرطة الى مكافحة الإجرام ، وفي عقد التسعينيات عملت عضواً في الهيئة الإدارية لاتحاد للتنس برئاسة ناطق شاكر وعضوية جواد باكور وحسين حافظ وغازي الشايع ، وكان يضم كل ضروب اللعبة ، وواصلت العمل فيه لغاية عام 1998 اضافة الى وجودي ضمن إدارة نادي الشباب".

وبشأن استحصاله على حقوقه الرياضية أكد :"تم شمولي بضوابط مُنحة الرواد لمساهمتي في إنجاز تنس الطاولة عام 1984 في بطولة العرب بالأردن ، وهو أول لقب للعراق ولم يتكرر بعده ، ويومها كنت اشغل موقع نائب رئيس الاتحاد ، وللعلم لم تنقطع علاقتي باتحاد تنس الطاولة حيث أشاركهم التشاور عند مجيئهم الى عمّان وكنت على تواصل مع الراحل كاظم خزعل رئيس الاتحاد الذي واجه مشاكل عدة من منافسين على موقعه تأثر كثيراً من أسلوب محاربتهم له وأنعكس ذلك على تدهور صحته حتى فارق الحياة".

ويرى الصالحي أنه "لا خلاص من التراجع الذي تشهده أغلب الاندية والاتحادات إلا بسنّ قانون لا يسمح للمرشح الاستمرار في الموقع بعد أكماله دورتين شرعيتين ، هذا الأمر سيحدّ كثيراً من عملية التوافقات التي تخطط للاستحواذ على المواقع بصورة دائمية ، كما أنه سيُنصف الكفاءات الإدارية المهمّشة وخاصة الشابة من أجل خدمة الرياضة وتطويرها".

ميدالية أولمبية

وبخصوص مدى إمكانية تأهيل رياضي للحصول على ميدالية أولمبية في دورة طوكيو آب 2020، قال :"ليس الأمر صعباً ، فمنذ عام 1960 يوم حصل الرباع عبدالواحد عزيز على ميدالية برونزية في دورة الألعاب الأولمبية التي جرت في روما ، أخفقت الأولمبية في إعداد منهج لبطلٍ واحد ، والصحيح أن يتم ترشيح أحد الابطال مثل الرباع الذهبي صفاء راشد حامل ذهبية وزن 85 كغم بدورة الألعاب الآسيوية في إندونيسيا آب 2018 ، وتخصّص له ميزانية للتدريب في إحدى الدول الأوروبية المتقدمة بلعبته ، وأنا على يقين أنه سيحقق الانجاز المنتظر طوال 60 عاماً".

وفي ختام حديثنا مع مناف الصالحي سألناه إن كان أحد من مسؤولي الرياضة ما بعد 2003 قد أهتمّ بحالته الصحية وهو يكمل عامه الـ(74) مقاوماً لمرضه ، قال :"مرّ خمسة وزراء على حقيبة الشباب والرياضة حتى الآن ، وكذلك تولى مسؤولين عدة مهام اللجنة الأولمبية الوطنية أصالة ووكالة ولم أترقب عوناً أو عطفاً من أحد ، فأنا مستقر في محل إقامتي بعمّان لمواصلة العلاج ، خدمتُ بلدي في قطاعي الشرطة والرياضة منذ عام 1972 يوم كنت عضواً في نادي الشباب برئاسة عدنان الزهاوي ثم نائباً لرئيسه اللاحق صباح مرزة عام 1985 وواظبت على الحضور والتفاعل حتى عام 2007، وأسهمتُ في رعاية لاعبين كُثر في مختلف الألعاب دون أن أفكر بمصلحتي الشخصية ، ولعل الكابتن رعد حمودي الذي يقيم هنا أيضاً يعرف الكثير عن مسيرتي والتقيت به على هامش مناسبتين أكد استعداده على تذليل أي شيء فشكرته وتمنيت له التوفيق في عمله".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top