خروج المنتخب الأولمبي من بانكوك ربحٌ وليس خسارة

خروج المنتخب الأولمبي من بانكوك ربحٌ وليس خسارة

 الظروف تقهر شهد.. وكاتانيتش ليس متفرّجاً.. ومُراد الهدية الأثمن!

 متابعة : إياد الصالحي

تبريرات متشابهة تضع الكرة العراقية أمام مسؤولية كبيرة لمعالجة أسبابها وتفادي تفاقم خساراتها مستقبلاً ، فالخروج المُرّ لمنتخبنا تحت 23 عاماً من الدور الأول في منافسات المجموعة الأولى لنهائيات كأس آسيا الجارية في تايلاند على يد نفس المدرب يذكرنا بزعمهِ التبريرات ذاتها بعد الخروج من الدور الأول لمسابقة كرة القدم في دورة ريو الأولمبية عام 2016،

يومها قال عبدالغني شهد المدير الفني للمنتخب الأولمبي ، ما نصّه " إن خروج الفريق من الدور الأول في ريو كان مفاجأة كبيرة ، وأن المنتخب قدّم المستوى الفني الرائع وكان خصماً عنيداً لمنتخبات تتفوّق عليه في كل شيء ، وإننا كنا قريبين جداً من قطع بطاقة العبور لدور الثمانية ، وكان هدفاً واحداً أمام جنوب أفريقيا يضمن لنا التأهل ، لكننا أضعنا فرصاً بالجملة بسبب عدم التركيز ، مشيراً إلى إن المنتخب العراقي كسب احترام وتقدير كل الأوساط الإعلامية التي تابعت مبارياته بما فيها الإعلام البرازيلي، لكن الحظ والتوفيق غابا عن العراق، وهو أمر يحدث لجميع المنتخبات في العالم" .

وقتها خرج منتخبنا من الدور الأول بعد تعادله مع الدنمارك والبرازيل (0-0) في أهداف، وأنهى مباراته الأخيرة مع جنوب أفريقيا (1-1) وتكرّر مسلسل التعادل هذه المرّة وإن اختلفت مناسبة الحدث لكنها تشابهت في ستراتيجية المدرب وحظوظه إذ تعادل مع استراليا (1-1) ومع البحرين (2-2) وأنهى مشواره مع تايلاند (1-1) ليودِّع البطولة بخيبة أمل كبيرة على صعيد غياب كرتنا عن دورة طوكيو آب 2020 والتي كنّا نعدها فرصة مهمة لتحضير أقوى المنتخبات في آسيا تعكّزاً على الخامات الجيدة في صفوفه.

فكّ الشفرة

وماذا بعد ، هناك من يشير الى توفر الفرصة كاملة الى المدرب عبدالغني شهد مع ملاكه التدريبي منذ أربع سنوات مع اختلاف نوعية اللاعبين والهدف ، إلا أنه واجه ظروفاً أقوى من خبرته التي اكتسبها في دورة التطوير الآسيوية وقيادته أندية النجف والطلبة وكربلاء ونفط الوسط في دوري الكرة الممتاز ومع أنه يقف من بين أبرز مدربي المنتخبات العراقية ما بعد عام 2003 ، لكنه أخفق في فك شفرة (إضاعة الفرصة بالجملة وعدم التركيز) وهما أكثر شيوعاً في جميع تبريراته التي يؤمِن بها بكل الأحوال ، وهذا لا يكفي من دون إيجاد الأسباب الحقيقية التي دعت لإجهاض حلمه الشخصي بصناعة منجز أولمبي ، وعليه أن يُحرّر نفسه من طوق الأنفعال المؤثر على تفكيره وخياراته وحلوله مثلما كانت الكاميرا تصطاده في دقائق المباراة التي لا تستوجب أن يرهق نفسه في الصراخ والتحذير ، ففي ذلك ارباك للاعب نفسه مهما كانت درجة استقراره ووعيه وتمكّنه في مواجهة المنافس.

بقاء شهد من عدمهِ مرهون بقرار اتحادي ، المهم أن نضيف تجربة تايلاند الى برامج التحليل في ورش خاصة للجنة الفنية لاتحاد الكرة الغائبة عن هكذا فعالية ، بالتالي يمكن أن تعمّم خلاصات الورشة لجميع العاملين في الأندية والمنتخبات للاستفادة منها بدلاً من غلق ملف بطولة آسيا تحت ضغط الاستياء.

عمل احترافي

ما أثير حول وجود المدرب الصربي كاتانيتش في المدرجات ولم يكن فاعلاً مع المنتخب الأولمبي يتحمّله اتحاد الكرة وليس المدرب ، كان يفترض أن يكون وجوده وفقاً لبند مضاف الى وثيقة عقده المحدّثة في أيلول 2019 أسوة بعديد الاتحادات مثل إيران وقطر والبحرين وأستراليا وفيتنام وتايلاندالتي تستفيد من وجود مدرب المنتخب الأول مع الأولمبي كونه على خط التماس مع العناصر الأساسية فيه ومدى حاجة الأول لهم لاحقاً، وبالتالي حضور كاتانيتش في مدرجات تايلاند ليس للفرجة بمعناها الترفي ، بل لتدوين ملاحظات مهمة والتعايش في أجواء الملعب ورصد تحركات اللاعبين وتجاوبهم مع المدرب ، أي متابعة كل ما يحدث في المباراة وتقييم السلوك والتصرّف في المواقف الحرجة، كل هذه الأمور لا تظهرها كاميرا التلفاز.

إذا كان حضور كاتانيتش ناقصاً مثلما يتصوّر البعض فليس ذنب الرجل ، لا يمكن أن يقحم نفسه في أمور فنية دون قرار من الاتحاد يكلّفه بلقاء المدرب والتباحث معه حول معالجة الأخطاء واقتراح ما يخدم نجاح المهمّة . فهذا عمل احترافي لا يمكن تسفيهه بانتقادات تعيد المشهد الى أيام الأوامر الفورية التي يُصدرها مسؤولو اتحاد كرة القدم قبل عام 2003 بأرسال عموبابا وأكرم سلمان وأنور جسام الى موقع البطولة لإنقاد مدرب ما من الاخفاق أو تبديل الملاك الفني لعدم القناعة أو لسخطٍ شخصي عظيم ضدّه!

مراد المستقبل 

لا تخلو بطولة كأس آسيا 2020 من هدية ثمينة قدمها عبدالغني شهد بإطلاق نجومية اللاعب مراد محمد "مُراد الكرة العراقية مستقبلاً" لما يتمتّع به من موصفات اللاعب العصري بطاقته الكبيرة وسرعته وتمركزه وفطنته وتعاونه مع اللاعبين وإرباك المدافعين في تحرّكات تزعزِع الكثافة الدفاعية ، وهو مؤشّر جيد على أهلية هذا اللاعب لضمّه الى المنتخب الأول إذا ما أرتأى كاتانيتش زجّه في دقائق معينة لاكتساب الخبرة والتماهي مع خطته وأسلوبه ، ونحن نترقب عطاءً أكثر لمُراد شريطة أن يحافظ على لياقته ويطوّر مستواه بمزيد من جرعات التدريب.

الأولمبي كان وسيبقى مشروع الاتحاد في أي زمان لخدمة الهدف الأكبر المنتخب الوطني ، وجميع الاتحادات في العالم تنظر الى نتائج الأولمبي بأنها محط اختبار قيمَة القاعدة التي يعمل معها ، ونتمنى أن يمنح أولمبي 2020 الحافز لأسرة اللعبة على بذل مزيد من الجهد لرعاية الفئات العمرية ، فقبل سنوات تألمنا لإعلان الكابتن يونس محمود الاعتزال القسري لعدم وجود البديل الجاهز بالصورة التي أظهرها في جميع مشاركاته الدولية ، وها هم مراد محمد ومحمد قاسم ومحمد رضا يؤكدون جدارتهم مع زملائهم في تقديم شهادات النجومية في أرض بانكوك، لنتفاءل بهم وندعم مسيرتهم للظفر بـألقاب الكبار.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top