تضارب رؤى مراقبين بشأن شراء منظومة S400 الروسية

تضارب رؤى مراقبين بشأن شراء منظومة S400 الروسية

 بغداد/ المدى

أعلن اعضاء في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان أن العراق كان بصدد إجراء محادثات مع روسيا للحصول على منظومة "إس 400"، لكن الأزمة السياسية واستقالة رئيس الوزراء أوقفت المفاوضات.

ويرى المحلل والباحث السياسي علي التميمي أن "هذه العملية في حال كانت حقيقية فهي ستعود بالفائدة على العراق، ويقول: لقد قرأت الخبر في الإعلام، وأرى بأن هذا التوجه إيجابي جدا، لأنه يعطي للعراق خيارات حيث أن الجيش العراقي متعود على العقيدة والسلاح الروسي العسكري، ومن حيث الأسعار والتكلفة والتعاقد مع الشركات الروسية، ومن المعروف أنك عندما تكون أمام عدة خيارات في الشراء متاحة، وأنت تختار الأفضل والأنسب والأقل كلفة والمريحة على المدى البعيد.

ويتابع: لذلك أرى أن تنوع مصادر السلاح بالنسبة للعراق أمر جيد جدا، وخصوصا التعامل مع روسيا، لأن ذلك سيعطيه أريحية ويساعد الجيش العراقي على بناء العقيدة الأصيلة التي بني عليها أساسا، فمنذ تأسيس الجيش العراقي بني على العقيدة الاشتراكية، وأغلب معداته في السابق كانت من الاتحاد السوفيتي.

لكن المحلل أحمد الشريفي قال: نعم هناك توجهات لدى العراق لشراء المنظومة، ولكن هذه التوجهات حتى الان لا تمثل المؤسسة الرسمية، هذه التوجهات صدرت بعد أن قامت واشنطن بتوجيه ضربات للحشد الشعبي، فتعالت الأصوات من قبل الحشد بضرورة شراء منظومة دفاع جوي، لعدم اختراق سيادة المجال الجوي العراقي.

وأكمل: لكن الحشد الشعبي في طبيعة تركيبته بشكل أو بآخر لا يمثل المؤسسة العسكرية وستراتيجية الدولة في مسألة التسليح، فضلا عن أن هناك اتفاقية مع الولايات المتحدة تلزم العراق على أن تكون العقيدة التسليحية في العراق غربية، وإذا كانت هناك رغبة بتنوع السلاح فهي مشروطة بأن تكون بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

ويواصل: الولايات المتحدة هي بشكل أو بآخر تمسك بملفات التسليح، وفي تقديري هناك توجه ولكن هذا التوجه مقيد، لأنه ليس من مصادر رسمية، كما أنه مقيد بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

بالمقابل جاء الرد الأمريكي على لسان نائب مساعد وزير الخارجية جوي هود، والذي قال بأن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات على العراق في حال اشترت منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية.

وحول ماهية العقوبات التي تهدد الولايات المتحدة بفرضها على العراق يقول التميمي: العقوبات التي قد تفرضها أمريكا ليست دولية، فالعقوبات الدولية تصدر بقرار من مجلس الأمن الدولي، لكن العقوبات ستكون فردية من قبل الولايات المتحدة، وهي تخص أمور التحويل بالدولار وقد يكون هناك منع دخول أشخاص إليها، لكن لا تستطيع فرضها كعقوبات دولية.

أما الباحث الستراتيجي أحمد الشريفي فيعتقد أنه من الصعب فرض عقوبات على العراق، ويقول: اسبتعد أن تكون هناك عقوبات، لكن الولايات المتحدة ستتجه باتجاه تقليل التعاون في المجال العسكري، وتقليل الدعم اللوجستي أو إيقاف النفقات أو برنامج التدريب، وستذهب الولايات المتحدة باتجاه هكذا خيارات للضغط على العراق.

يعتقد المحلل السياسي التميمي بأن العراق قادر على الرد على هذه العقوبات، وذلك بتنويع مصادره وعلاقاته، ويبين: العراق يستطيع أن يرد كما ردت إيران وكما تصرفت دول أخرى، بأن لا يكون اعتمادها على جانب واحد، وبأن توسع علاقاتها بدول أخرى، وأن تنوع مصادر الشراء والتجارة، والإنفاق الاستثماري، وبالتالي ستكون بعيدة عن آثار هذه العقوبات.

ويكمل: الولايات المتحدة تلوح بالعقوبات على جهة ما عندما تجد نفسها محتاجة لها، أما عندما لا تكون بحاجة لهذه الدولة أو الجهة ولديها اقتصاد فبرأيي فان ذلك سيبعد شبح العقوبات أو يزيل آثارها.

أما المختص أحمد الشريفي فيرى أن الرد سيكون مقيدا بالولاءات البعيدة عن القرار الوطني، ويوضح: لو كانت الحكومة العراقية تتحرك بموجب الحاجة الوطنية، وبموجب الرؤى والاستحقاقات والتوجهات للمراحل، ولكن للولايات المتحدة لها قدرة على التأثير، وأكبر مثال على ذلك مصر فهي حليفة للولايات المتحدة، ولكن لديها خيارات متعددة وعندها العديد من مصادر السلاح.

ويكمل الشريفي: في العراق هناك مشكلة أن القرار السياسي متأرجح بين الولاء للولايات المتحدة وإيران، وتفسر الرغبة في الكثير الأحيان بالانفتاح على السلاح الشرقي وخصوصا الروسي بأنه ولاء لإيران، وليس لمقتضيات المصلحة الوطنية.

ويضيف: لذلك يكون القرار مترددا في هذا المجال، وإذا كان القرار وطنيا نستطيع القول إننا مخيرون ولسنا مقيدين، ولكن تأرجح الخيارات من حيث الولاء هو الذي جعل الإرادة العراقية مقيدة بالالتزامات الأمريكية، وغياب الخيار الوطني هو الذي يجعلنا غير قادرين على تنويع مصادر السلاح.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top