محققون عراقيون في مجال الآثار يسعون إلى وضع حد لسرقة تاريخ بلادهم

محققون عراقيون في مجال الآثار يسعون إلى وضع حد لسرقة تاريخ بلادهم

 ترجمة حامد أحمد

يعمل فريق من هواة ، محققو آثار ، في العراق في مهمة خاصة تهدف الى استعادة أعداد لا تحصى من قطع أثرية سُرقت من بلادهم عبر سنوات عديدة .

يشرف على مهمة هذا الفريق عالمة الآثار العراقية ، وفاء حسان ، المتخصصة باسترجاع الآثار في المتحف الوطني العراقي ، وذلك برفقة فريقها المؤلف من آثاريين ومحامين .

سوية ، يقوم الفريق بمسح عام لمواقع على الانترنيت مثل موقع دار ، أي بي آند اوكشن e Bay & auction ، العالمي لمزادات قطع الآثار مع رصد و مسح لقطع أثرية وطنية بهدف استعادتها . ولتعزيز جهودهم بهذه المهمة ، يعمل فريق حسان بالشراكة مع وكالات ومنظمات عالمية مثل الشرطة الدولية الانتربول ومع متاحف عالمية وسفارات .

وتقول حسان ، رئيسة قسم استعادة الآثار في المتحف الوطني " كل قطعة من هذه القطع الأثرية تمثل تاريخنا . كل قطعة داخل المتحف وكذلك داخل المواقع الأثرية ، هي تعود للعراق ."

رغم تمكن الفريق من العثور على قطع أثرية مفقودة ، فان استرجاع الآثار التي فقدها العراق ما تزال تعتبر معركة متواصلة لم تنته بعد . ويشار الى أن هناك ما يقارب من 15,000 موقع آثاري عبر البلاد وان 10% منها فقط قد تم اجراء تنقيبات أثرية فيها . وكثير من هذه المواقع ليست فيها حماية ولهذا فهي معرضة لعبث سراق الآثار فيها .

وتقول عالمة الاثار حسان " لا يمكنك إيقاف محاولات السرقة في هذه المواقع . إنها عملية مستمرة وكل يوم ينهبون عشرات أو مئات من القطع الاثرية ويهربوها خارج العراق ."

العراق الغني بالثقافة والتاريخ الحضاري انتج أعداد هائلة مع المعالم الأثرية والآثار الثمينة . حيث تقبع تحت رماله بقايا وأطلال حضارات تاريخية قديمة لحقبة حضارة وادي الرافدين الممتدة بين نهري دجلة والفرات . حيث يعتقد كثير من المحللين بان أولى أُسس الحضارة المدنية في التاريخ قد أنشئت في هذا المكان .

استنادا لمنظمة التربية والعلم والثقافة التابعة للأمم المتحدة ، اليونسكو ، فإن منطقة وادي الرافدين التي سُكنت منذ اكثر من 12,000 ألف عام منذ 3100 قبل الميلاد لم تصبح فقط كمركز للثقافة والسياسة والفن ، بل تركت أيضا إرثاً ضخماً من الحقول العلمية في مجال الرياضيات والفلك .

ويقول وزير الثقافة العراقي عبد الامير الظافر " إن حضارة وادي الرافدين من أغنى البقاع الاثرية في العالم . لو حفرت في أي مكان في العراق ستجد آثار ."

مع ذلك فإن سنوات من حروب وعدم استقرار ، تركت العراق عرضة للسرقة والنهب . وفي منتصف القرن التاسع عشر ملأ المنقبون الاوربيون متاحف بلدانهم بلقى أثرية عثروا عليها خلال تنقيباتهم في العراق وأخذوها معهم .

وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 ، تسببت عقوبات الامم المتحدة المفروضة على العراق قيام جماعات بعمليات حفر غير شرعية في مواقع أثرية لنهب ما يعثرون عليه من قطع أثرية ليكسبوا منها المال عبر تهريبها وبيعها في السوق السوداء . فضلاً عن ذلك وبعد فترة الغزو الاميركي للعراق عام 2003 انتعشت هذه التجارة غير الشرعية من جديد .

في تلك السنة تم اقتحام المتحف الوطني العراقي من قبل سراق ونهبوا محتوياته وحطموا ما فيه ويذكر إنه تم نهب اكثر من 15,000 قطعة اثرية .

وفي المرحلة الأخرى عندما اجتاح تنظيم داعش العراق عام 2014 وسيطر على ما يقارب من ثلث مساحة البلاد بضمنها ثاني أكبر من العراق ، الموصل ، فقد وضع يده على مئات من المواقع الاثرية . ونتيجة لذلك تم تدمير قطع أثرية لا تقدر بثمن فضلاً عن تهريب العديد منها وبيعها في السوق السوداء لغرض تمويل عملياتهم .

وكجزء من مشروع استرجاع الإرث الحضاري تبرع المتحف البريطاني بالاشتراك مع مؤسسة فاكتوم الخيرية بتماثيل آشورية ، نسخة طبق الاصل للثور المجنح ، تم منحها لجامعة الموصل. وتمكن العراق من استعادة ما يقارب نصف عدد الاثار التي نهبت بعد عام 2003 بتكافل جهود أطراف وحكومات ومنظمات دولية مختلفة ، وأعادت بريطانيا مؤخراً حجراً نادراً من الحضارة البابلية عبارة عن لوح طيني مزين بكتابة مسمارية تمت مصادرته في مطار هيثرو أثناء محاولة تهريبه .

عن موقع يورو نيوز

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top