اتهامات مباشرة للقوى السياسية بالتسويف قبل يوم من انتهاء  مهلة الأسبوع

اتهامات مباشرة للقوى السياسية بالتسويف قبل يوم من انتهاء مهلة الأسبوع

 بغداد/ المدى

عشية اليوم الاخير من "مهلة الناصرية" لا تبدو القوى السياسية منشغلة بمطالب المحتجين الذين توعدوا السلطة بالمزيد من التصعيد في حال الاستمرار بتجاهل مطالبهم.

وعوضا عن ذلك يقول سياسيون وناشطون، إن حكومة تصريف الاعمال والاحزاب، منشغلة بـ"التشويش" على التظاهرات بالصراع الايراني – الامريكي وقضية سحب القوات الاجنبية.

وأمهل المتظاهرون في مدينة الناصرية الاسبوع الماضي، القوى السياسية أسبوعاً واحداً (تنتهي مساء اليوم الاحد) لتحقيق ثلاثة مطالب رئيسة من بينها تشكيل حكومة جديدة.

ويؤكد النائب باسم خشان، ان الحكومة والبرلمان "تتجاهلان ما يجري في الشارع"، معتبرا ان اعداد القتلى والجرحى التي سقطت في التظاهرات كانت كفيلة بـ"اسقاط الحكومة وحل البرلمان" لو جرى الامر في بلد آخر.

وسجل حتى نهاية العام المنصرم، اكثر من 600 قتيل، ونحو 25 الف جريح، وقرابة الـ3 آلاف معتقل، خلال التظاهرات المستمرة منذ اكثر من 3 اشهر، بحسب احصائيات لمنظمات حقوقية.

ويقول خشان لـ(المدى) امس، ان "ردود افعال الحكومة باردة تجاه الاحتجاجات ومستفزة ايضا"، مشيرا الى ان حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي "تعمل بكامل صلاحياتها وليست تصريف اعمال".

ومنذ مطلع كانون الاول الماضي تحولت الحكومة، بحسب رئيس الوزراء المستقيل، إلى حكومة تصريف أعمال يومية لحين اختيار رئيس وزراء بديل.

واعتبر النائب الجديد عن المثنى - الذي مازال يواجه اعتراضات سياسية لمنعه من اداء اليمين الدستورية بحسب قوله- ان البلاد تعيش "اوقات اسوأ" من الاوقات التي كانت قد انطلقت بسببها التظاهرات في تشرين الاول الماضي.

واضاف ان "الرئاسات الثلاثة التفت على مطالب المحتجين"، مبينا ان قانون الانتخابات الذي اقره البرلمان "تعمدت الاحزاب تشريعه بطريقة خاطئة ليتم نقضه واعادة البلاد الى المربع الاول".

ومر نحو شهر منذ شرع البرلمان قانون الانتخابات بدوائر متعددة، فيما لم يصادق رئيس الجمهورية حتى الان على القانون، ولم يتم تحديد شكل الدوائر الانتخابية.

وكانت الناصرية، التي تأتي بعد بغداد بعدد ضحايا التظاهرات حيث وصلت الى 200 قتيل وجريح، قد منحت القوى السياسية مهلة اسبوع للشروع بانتخابات مبكرة ومحاسبة قتلة المحتجين.

وجاءت تلك المطالب بعد تصريحات لمسؤولين في التحالف الحكومي، عن تراجع التظاهرات وتهديدات الحكومة بـ"اعتقال" من يعرقل الدوام في المؤسسات الرسمية والمدارس.

ويقول باسم خشان، الذي كان احد اكبر منظمي التظاهرات في صيف 2018 في مدينة السماوة، ان "من الخطأ مراهنة السلطة على فتور التظاهرات لانه ستعود وبقوة كما حدث في الاعوام السابقة".

واكد النائب ان "الوعود المزيفة" من الحكومة، ستزيد من استفزاز الشارع وتجدد الاحتجاجات بشكل اوسع.

تظاهرات الصدر

كذلك حذر خشان من اشغال الشارع بقضايا اخرى، مشيرا الى ان "التظاهرات المليونية التي دعا لها التيار الصدري ستذهب بالمطالب الى طريق آخر".

وينفي اتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ان تكون التظاهرة التي دعا اليها الاخير في بغداد للتنديد بوجود القوات الاميركية في العراق، تتعارض مع المطالب الشعبية.

وقال سلام الشمري، النائب عن كتلة سائرون التابعة للصدر، في بيان امس، ان التظاهرة المليونية "لن تكون ابدا ضد التطلعات الشعبية في محاربة الفساد ورموزه او البحث عن اصلاح البلد بل هي ستكون القمة فيها، لان اساس الفساد هي الولايات المتحدة بما خربت ودمرت في البلاد".

بالمقابل رد حاكم الزاملي القيادي في التيار الصدري، على اتهام التيار بالسعي للسيطرة على ساحات الاحتجاج من خلال التظاهرة المليونية المنددة بالتواجد الأميركي.

وقال الزاملي في حديث لمحطة فضائية عراقية، إن هذه الاتهامات "باطلة ولا صحة لها اطلاقا"، نافيا وجود توجيه بهذا الصدد.

واضاف الزاملي ان التيار الصدري "جزء فاعل ومهم من الاحتجاجات، وقدم الكثير من الشهداء والجرحى خلال هذه التظاهرات الشعبية"، مؤكدا الاستمرار "حتى الان في دعم واسناد ساحات التظاهرة الى حين تحقيق كافة مطالب المتظاهرين".

وعلق صالح محمد العراقي، المقرب من الصدر بشأن التظاهرات المزمع انطلاقها الجمعة المقبلة، ان "التظاهرات مليونية لكنها يجب أن لا تكون كسابقاتها بل أكبر واكثر عدداً لأنها تحدد مصير الوطن وسيادته واستقلاله وحريته".

وقال العراقي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة الماضية: "شكراً لمن يساند وطنه، والغفران لمن لا يساند وطنه"، مذيلاً المنشور بهاشتاك "#زحف_مليونية نحو #السيادة_والاستقلال".

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد دعا، يوم الثلاثاء الماضي، إلى تظاهرة مليونية سلمية موحدة تُندد بالوجود الأمريكي وبانتهاكاته.

الصراع الإيراني- الأميركي

بدوره قال كاظم السهلاني، وهو ناشط واكاديمي، ان الحكومة تحاول تقسيم الشارع بقضية "الصراع الامريكي- الايراني وسحب القوات الامريكية".

وقبل يوم من انتهاء مهلة الناصرية والتي تفاعلت معها كل ساحات الاحتجاج في العاصمة ومدن الجنوب، انشغلت الحكومة بالحديث عن طرد القوات الاجنبية، دون الاكتراث لمطالب المحتجين.

وقال الناطق العسكري للحكومة عبد الكريم خلف، امس، ان "الجانب الامريكي لم يحدد وقتا محددا لخروج قواته من البلاد"، مبينا في تصريح نقلته الوكالة الرسمية ان "ﻗﺮار إﺧﺮاج اﻟﻘﻮات اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ، ﻫﻮ ﻗﺮار ﺳﻴﺎدي وﻳﺸﻤﻞ ﺟﻤﻴﻊ اﻷراﺿﻲ اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ إﻗﻠﻴﻢ ﻛﺮدﺳﺘﺎن ﻷﻧﻪ ﺟﺰء ﻣﻦ اﻟﻌﺮاق".

بالمقابل قال كاظم السهلاني لـ(المدى) ان تلك التصريحات "مستفزة للشارع وستزيد من حدة الاحتجاجات"، مشيرا الى ان السلطة على طول مسار التظاهرات "عملت على التسويف والمماطلة".

واعتبر الناشط، ان مهلة الناصرية، واحدة من المبادرات المهمة "لتنشيط الاحتجاجات والرد على محاولات الحكومة لحرف انتباه الشارع الى المطالب الرئيسة".

وكان محتجون في الناصرية ومدن اخرى، قالوا الاسبوع الماضي، ان اجراءات تصعيدية ستبدأ صباح الاثنين المقبل، اذا لم تحقق الحكومة مطالب المحتجين.

ويقول السهلاني ان الاجراءات التصعيدية المتوقعة بعد انتهاء المهلة ستكون سلمية ايضا، لكنه اضاف: "هناك تحشيد لقطع الطرق الحيوية وعرقلة الدوام لاشعار السلطة بجدية المطالب".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top