بعبارة أخرى: المخاض الـذي سيطول!

علي رياح 2020/01/20 07:11:43 م

بعبارة أخرى: المخاض الـذي سيطول!

 علي رياح

أعني بـ (المخاض) معركة الكرة العراقية في أن تجد نفسها ، ويَقرّ لمفاصلها قرار ، ويهدأ العمل في مناخها بعيداً عن هذا التسقيط الذي نعيشه منذ عام 2003 .. التسقيط الذي أنتج تهميشاً مريراً لكثير من أقطاب اللعبة في مقابل تسلّل بعض الشخوص التي لا يرتجى منها الإصلاح ، لأنها أساس ما تمّ ارتكابه من أخطاء!

في اليومين اللذين شهدا جدلاً ثم اختلافاً وخلافاً وتراشقاً بين المتواجهين في أربيل ، قطفت الكرة العراقية ثمرة أولى ، ولكن الحصاد الكامل ربما سيطول وقته .. عدنان درجال وضع قدماً راسخاً في أرض المواجهة ، لكن هنالك من خسر وينتظر أن ينال فرصته مجدّداً ، وهنالك من تخلـّى عن موقعه وتنحّى عن كرسيه لسبب إنساني صرف ولا شأن له بالعبث أو التلاعب أو التزوير ، وهذا يعني أن ساحة المواجهة لم تـُغلق في أربيل يوم الجمعة الماضي ، وإنما انفتحت على احتمالات أخرى قد ترد في الخاطر أو لا ترد أبداً في حسابات المحور الذي يسعى إلى التغيير!

لن ننسى أن مدى المواجهة سينتقل من العراق إلى أروقة الفيفا والتي ستشهد كما نتوقع محاولات ليست متماشية مع إعلان الاستقالة الجماعية .. وإذا افترضنا جدلاً أن فضاء الفيفا يتـّسع للحسابات السياسية التي تغلف أية قضية كروية تـُطرح عليه ، فإننا يجب أن نتخيل حجم المصالح الوطنية والقارية والدولية التي قد نراها متباعدة للوهلة الأولى ، لكنها سرعان ما تميل إلى التوحد في اللحظة الحاسمة ، بصرف النظر عن عدالة أية قضية!

سأكتفي هنا بالتلميح الذي يفهمه من يدرك تقاطع المصالح داخل الاتحادات : العراقي والآسيوي والدولي ، ولهذا لن تصيبني المفاجأة إذا كان توجه الفيفا ليس متماشياً تماماً مع بنود الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في أربيل بين اتحاد الكرة المستقيل وعدنان درجال ، وهذه نقطة لا اتمناها ، ولكن يجب حسابها والتحسّب لها!

الكل الآن .. الخاسر والرابح في مواجهة أربيل ، يقول إنه ينشد مصلحة الكرة العراقية .. فمن وجد نفسه مضحّياً من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد يرى أنه ليس طرفاً حقيقياً في المواجهة ولم يكن مضطرّاً للاستقالة إلا لدواعٍ إنسانية ، وأنا لا أجد اعتراضاً عندي حين أستمع إلى هذا القول!

أما النجم عدنان درجال ، فحين يقول إنه يتطلّع إلى غدٍ أفضل للكرة العراقية ، فعلينا أن نصدّقه تماماً ، فمن يعرف وضع الرجل من النواحي جميعاً قبل دخوله معمعة الترشيح للانتخابات ، يدرك أنه يريد واقعاً أفضل للعبة التي أبدع فيها وأجزل لها العطاء..

وحتى يتحقق ما نريده بالفعل ، لا بد أن يكون توسيع قاعدة الهيئة العامة للاتحاد هدفاً ومشروعاً لكل من يدعو إلى التغيير .. التوسيع سيمنح الاتحاد مرونة كبيرة افتقدها منذ عام 2004 على صعيد اتخاذ قرارات أكثر رصانة وجدوى بإشراك عدد كبير من قواعد اللعبة وكفاءاتها وأقطابها .. والتوسيع سيمنح مجلس إدارة الاتحاد المقبل قوّة افتقدها حين كان يرهن القرارات المهمة والحاسمة بكلمة من رجل نافذ أو مهيمن فيه ، وبالتالي ستجد الهيئة العامة نفسها في صلب القرار والتنفيذ على نحو غير مسبوق ، وهذا برأيي إنجاز كبير منشود دعونا إليه خلال السنوات الماضية ، غير أن كل الاتحادات التي تمّ انتخابها في عهد حسين سعيد وناجح حمود وعبد الخالق مسعود .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top