صحيفة التايمز: أمل يبزغ من بين حطام مكتبة الموصل

صحيفة التايمز: أمل يبزغ من بين حطام مكتبة الموصل

 ترجمة حامد أحمد

تبدو وكأنها تشبه الى حد كبير مرآب سيارات متعدد الطوابع محروق محطم أكثر مما هو مركز ثقافي للتعلم .

ولكن بعدها وصفت الأمم المتحدة تدمير مكتبة جامعة الموصل من قبل مسلحي تنظيم داعش على أنه " واحد من اكبر اعمال الهدم والتخريب في تاريخ الانسانية لمقتنيات المكتبة ." وقالت ، ايرينا بوكوفا ، مدير عام منظمة اليونسكو للتربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة في بيان لها عن المكتبة " هذا التخريب يؤشر لمرحلة جديدة من طمس للثقافة تنفذ في مناطق تحت سيطرة مجاميع مسلحة متطرّفة في العراق ." 

بعد مرور ثلاث سنوات هناك أمل جديد للمكتبة ، التي كانت في مرة من مرات احدى اكبر المكتبات في منطقة الشرق الاوسط . الشهر الماضي بدأ متطوعون العمل على إحياء المكتبة من جديد ، بتمويل من برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة والحكومة الألمانية .

في هذه الأثناء ، أطلقت جامعات وطلاب من بريطانيا مع منظمة خيرية في لندن وأكاديمي في علوم الفيزياء من جامعة الموصل ، أطلقوا مناشدة عالمية للمساعدة في إعادة ملء رفوف مكتبة جامعة الموصل بالكتب والعناوين كما كانت عليه قبل أن يحتل تنظيم داعش المدينة في عام 2014 .

علاء حمدون ، محاضر مادة علوم الفيزياء في جامعة الموصل ، قال إن جامعات عراقية وجهات متبرعة أخرى حول العالم ارسلوا ما يقارب من 30,000 ألف كتاب ودورية اكاديمية للموصل . ووصف هذه الحالة على أنها ، انجاز عظيم ، ولكن ما يزال هناك 970,000 كتاب لم يصل بعد. وقال الدكتور حمدون وهو يمشي ما بين أعمدة المكتبة المتفحمة وعبر بقايا طاولة إرجاع الكتب " ما حصل هنا شيء لا يمكن وصفه ." فضلاً عن الحريق الذي اضرمه داعش فان المكتبة عانت أيضا من 11 ضربة جوية من قبل طائرات التحالف . وترك أحد الصواريخ فوهات بحيث يمكن للزائرين في الطابق الارضي رؤية السماء من خلالها عبر السقوف العليا .

واضاف حمدون قائلاً " كانت بمثابة محاولة لتدمير الثقافة وتاريخ المكان فضلاً عن البناء المعماري . ولكن الشباب من أهالي الموصل هم الآن مليئون بالأفكار وهذا هو المكان المناسب لأفكارهم . " وكان تنظيم داعش قد اجتاح مدينة الموصل في حزيران عام 2014 ، وأستحوذ مسلحو التنظيم على جامعة الموصل واتخذوها كقاعدة لهم ، واستخدموا المختبرات فيها كورش عمل لتصنيع أسلحة كيمياوية .

وكانت المكتبة تزخر في زمانها قبل اجتياح داعش على كتب ومخطوطات نادرة ، ويشار الى ان من بين ما كانت تتضمنه هو ما يقارب من 12 ألف مخطوطة تعود الى عصر ما قبل الميلاد ، وكان يمثل ذلك خسارة فادحة للأوساط الثقافية والاكاديمية في الموصل والمنطقة على حد سواء ، وعبر طلاب الجامعة واساتذتها عن حزنهم العميق لتحول تراث ثمين الى رماد بعدما التهمته النيران وتفجير القنابل .

أمين عام المكتبة السابق ، محمد جاسم أحمد ، قال " دمر مسلحو داعش المكتبة . وكانوا يلقون الكتب التي يرونها معارضة لايديولوجيتهم أو كتب بلغة غير العربية في كومة حطب لإحراقها بدون أي وازع وكان من بين الكتب الثمينة المحروقة كتب باللغة الارمينية القديمة ."

بعد تحرير المدينة في عام 2017 قام الطلاب برفع الانقاض من مبنى المكتبة المحطم . مع ذلك بدا من الواضح أن هناك حاجة لجهد إعادة إعمار المكتبة بتمويل أصولي . المهندسون بدأوا بفحص أساسات البناية ليروا مدى ثباتها وقدرة تحملها قبل بدء عملية إعادة الإعمار في أقرب وقت .

لاقت جهود حمدون دعما من مؤسسة ، بوك أيد ، الخيرية في لندن والتي تقوم بإرسال كتب الى المناطق الفقيرة والمتضررة من الحروب حول العالم . الجامعات ودور النشر أيضاً يقومون بتنظيم تبرعات ، وجامعة سينت أندرو البريطانية هي من بين الجامعات التي أقامت مبادرات ، فاين ويكس ، حيث يتم التبرع بالأقساط التي يدفعها الطلبة لصالح مناشدة إحياء مكتبة الموصل .

ونجح الدكتور حمدون بالتوصل لبناء " شراكة " مع جامعة ليفربول والتي تقوم بدورها المساعدة في التنسيق لتنفيذ المبادرة وقامت بإجراء مباحثات بهذا الخصوص في المكتبة البريطانية في لندن . ومن جانبها تقوم جامعة لانكاستر بتوفير كورسات وإعطاء نصائح عبر الانترنت .

وقال حمدون " قبل أن يشرعوا بعملية إعادة الإعمار ، أود أن أتجول حول المكان واستعيد ذكريات الماضي عندما كنت طالب هنا . علينا أن نعيد إعمار المكتبة من أجل الشباب . كانت تلك أيام اليأس التي عشناها ، أما هؤلاء الشباب فهم المستقبل . "

من ناحية أخرى فتحت جامعة الموصل أبوابها من جديد خلال العام الدراسي الحالي رغم وجود عدة عوائق بسبب التدمير الذي لحق بكثير من مبانيها من بينها المكتبة المركزية ولكن أعمال الترميم مستمرة ومن المتوقع ، حسب المشرفين هناك على أعمال الترميم ، أن تعمل الجامعة بكل طاقتها في غضون عامين . 

عن صحيفة التايمز البريطانية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top