كلاكيت: نساء في السينما

علاء المفرجي 2020/01/29 08:12:31 م

كلاكيت: نساء في السينما

 علاء المفرجي

- 4 -

فيلم آخر يوثق سيرة فيلسوفة، ومن وجهة نظر امرأة .. إنه فيلم "حنا آرندت" للمخرجة الألمانية المعروفة مارغريت فون تروتا، والذي يوثق سيرة الفيلسوفة الالمانية حنا آرندت.

الفيلم لايدعي تغطية شاملة لسيرة حنا آرندت الفيلسوفة اليهودية الألمانية الأصل والأميركية الجنسية، لكنه في الوقت نفسه ومن خلال الحدث الاشكالي في السيرة المهنية لهذه الشخصية فانه يسلط أكثر من ضوء على تفاصيل مهمة في هذه السيرة . 

وفي استعراض سريع لسيرة الفيلسوفة الألمانية، إنها ولدت لعائلة يهودية درست الفلسفة على يد مارتن هايدغر، وربطتهما أيضاً علاقة عاطفية، تعرضت فيما بعد بسببها الى انتقادات لاذعة بسبب مواقف هايدغر المؤيدة للحزب النازي ، و قد تزامن ذلك مع الصعود المدوي للنازية وأيديولوجيتهم الشمولية في المانيا عام 1933، وهو أيضاً المنعطف الأهم في حياة أرندت ، التي وجدت في العمل السياسي بديلاً للدراسة النظرية للفلسفة ، خاصة بعد اعتقالها من قبل الجستابو ثم اطلاق سراحها وقرارها بالهروب تفادياً من ملاحقة ومراقبة رجال الجستابو لها، لتكون باريس محطتها الاولى في المنفى ، وكان لها دور فاعل في هجرة الكثير من الشباب اليهودي الى فلسطين. وبعد دخول القوات الألمانية الى باريس وإعلان هزيمة الفرنسيين ، احتجزت في أحد معسكرات الاعتقال، قبل أن تتمكن من الهروب والنجاح بالوصول إلى نيويورك مع زوجها عام 1941،لتعمل ضمن منظمات تبشيرية يهودية قبل أن تجهر بنقدها لفكرة تأسيس وطن قومي لليهود.

هذا الحدث هو نقطة الارتكاز الأساسية في موضوعة الفيلم ، لكن بالارتباط مع سيرة هذه الفيلسوفة وبشكل أعمق مع الأفكار التي دافعت عنها حتى النهاية وإن كان الفيلم لايتوافر على إحاطة شاملة بسيرتها خاصة عن ماضيها، ثم عن تحولاتها الفكرية ومواقفها تحديداً من قضية اليهود التي كانت المفصل السياسي والاجتماعي الأهم خلال النصف الأول من القرن العشرين، هذه التحولات التي تمثلت بالانحياز المتطرّف لموضوع بناء وطن لليهود ثم النقد القاسي للكثير من الممارسات لزعماء اليهود وإسرائيل فيما بعد، كما لم يتسنَ لنا الوقوف على تفاصيل علاقتها مع الفيلسوف الأشهر مارتن هايدغر كأستاذ ومثل أعلى بمحاضراته وأطروحاته ثم ارتباطها بعلاقة عاطفية به.

ومن خلال محاكمة ايخمان الذي كان مسؤولا عن زج أعداد كبيرة من اليهود في معسكرات الاعتقال النازية .. والذي استطاعات المخابرات الاسرائيلية إحضاره من الأرجنتين حيث كان يعيش متخفيا، من هذه المحاكمة يذهب بنا الفيلم في سياحة بفكر ارندت .

موقفها في قضية ايخمان التي يسلط الفيلم حزمة من الضوء عليها بوصفها موقفا متناغما مع فكر ارندت فضلا عن كونه موقفا جريئا ومفعما بالمعرفة والنظرة الفاحصة لهذا الحدث. فقد فوجئت الفيلسوفة والمنظرة السياسية خلال محاكمة ايخمان ، والتي استعان بها المخرج بلقطات حقيقية من ارشيف المحاكمة التاريخية له عام 1961، بشخصية ايخمان العادية التي لا تشير الى شخص استثنائي في عدائيته حيث كان لا يضمر كما يشير هو اثناء محاكمته عداء شخصيا لليهود بل لم يكن سوى منفذ للأوامر.

رأت آرندت في ايخمان إنساناً لايثير الحماس في دراسة سلوكه ، لأنه أصلاً ليس مجبولاً بالشر أو النزعة العدوانية تجاه الآخر ، فهو لم يكن سوى ترساّ في ماكنة النازية ينفذ الأوامر من دون مناقشتها أو حتى التفكير بنتائجها، وكان هذا هو الدافع لاطلاق نظريتها عن (الشر المبتذل) .

مخرجة الفيلم مارغريت فون تروتا تنتمي الى السينما الألمانية الجديدة ، وقد بدأت حياتها كممثلة قبل أن تهتم بافلام تتناول حياة نساء مشهورات.. فقد سبق لها أن تناولت سيرة الفيلسوفة الماركسية روزا لوكسمبورج في فيلم حمل اسمها انتج منتصف الثمانينيات ، وكذلك في فيلم تناول سيرة الراهبة هيلدجارد فون بينجن الكاتبة ألمانية والموسيقية والفيلسوفة في فيلم حمل عنوان (رؤية) ، والفيلمان مع نفس الممثلة باربارا سوكوا . وقد استحقت عن دورها في روزا لوكسمبورج جائزة أحسن ممثلة من مهرجان كان في دورة عام 1986.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top