جماعات الكاتيوشا  تتسبب بإيقاف تحليق مقاتلات 16 ــ F

جماعات الكاتيوشا تتسبب بإيقاف تحليق مقاتلات 16 ــ F

 مصادر: توقف العتاد والصواريخ الخاصة بالطائرة

 بغداد/ المدى

كشف مصدر امني، عن توقف طائرات الـ"اف 16" العراقية، عن التحليق منذ اكثر من اسبوع، بعد اكتمال انسحاب القوات الامريكية، من قاعدة عسكرية شمال بغداد، وهي المعنية بتشغيل الطائرات.

ونفى الجيش العراقي بالمقابل، توقف عمل الطائرات، على الرغم من تأكيده انسحاب القوات الامريكية من القاعدة العسكرية، دون ذكر الاسباب، او وقت المغادرة.

واصابت عدة صواريخ "كاتيوشا"، قبل نحو شهر، قاعدة بلد الجوية، شمال بغداد، والتي تضم خبراء في تشغيل الطائرات الامريكية التي استوردها العراق في صفقة عقدت قبل 9 سنوات.

وقال المصدر الامني في صلاح الدين، امس، لـ(المدى)، ان "الخبراء الامريكان بدأوا بالانسحاب من القاعدة حين سقطت 9 صواريخ في 12 كانون الثاني الحالي، على قاعدة بلد الجوية".

واعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ، مطلع العام الحالي، عن ايقاف مهام التدريب والدعم للقوات العراقية، بسبب تكرار الهجمات الصاروخية على قواعد تضم قوات للتحالف.

وأضاف التحالف في بيان: "أولويتنا القصوى هي حماية كل جنود التحالف الملتزمين بمهمة هزيمة تنظيم داعش. الهجمات الصاروخية المتكررة على مدى الشهرين الماضيين من عناصر كتائب حزب الله تسببت في مقتل أفراد من قوات الأمن العراقية ومدني أميركي". وتابع البيان قائلا: "نتيجة لذلك نحن ملتزمون بالكامل بحماية القواعد العراقية التي تستضيف قوات من التحالف. لقد حد هذا من قدرتنا على القيام بمهام التدريب مع الشركاء ودعم عملياتهم ضد داعش، ولذلك أوقفنا تلك الأنشطة والأمر قيد المراجعة المستمرة".

وجاء ذلك الاعلان، عقب دعوة كتائب "حزب الله" العراقي، أجهزة الأمن إلى الابتعاد عن القوات الأمريكية المنتشرة في العراق، في خطوة فسرت حينها، بأنها تسبق هجمات وشيكة.

وبحسب بيانات عسكرية رسمية، فانه منذ بداية حزيران الماضي، حتى نهاية العام الماضي، تكررت هجمات بصواريخ "الكاتيوشا"، تطلقها جماعات مسلحة غير معروفة حتى الان، 16 مرة في 7 محافظات، اغلبها اصابت معسكرات تتواجد فيها القوات الامريكية والتحالف الدولي.

من يتحكم بالطائرات؟

واكد المصدر الامني الذي طلب عدم نشر اسمه، ان عددا كبيرا من الخبراء والمستشارين الأميركيين وعناصر شركتي "لوكهيد مارتن وساليبورت" المتخصصة بتشغيل طائرات إف 16 العراقية، غادروا القاعدة منذ الهجوم الاخير. واضاف المصدر: "خلال الاسبوع الماضي اكتمل الانسحاب الكلي الى قاعدتين اخريين واحدة في شمال البلاد والثانية في بغداد"، مبينا ان ذلك الانسحاب "اوقف عمليات تحليق الطائرات الـ (اف 16) بشكل كامل". ويمتلك العراق 36 طائرة من طراز "اف 16"، كان قد استوردها من الولايات المتحدة بصفقة ابرمها عام 2011، بقيمة تفوق الـ4 مليارات دولار. وتسلم العراق آخر وجبة من الطائرات، منتصف العام الماضي، بحسب وزارة الدفاع العراقية.

واستناداً للمصدر، ان "انسحاب الخبراء من قاعدة بلد يعني توقف العتاد الخاص والصواريخ الخاصة بالطائرة"، مضيفا ان شروط التعاقد تقوم على ان "توفر الولايات المتحدة الذخيرة والتدريب والتشغيل والاتفاق على الاهداف، فيما الطيارون هم عراقيون". وبحسب تقارير غربية سابقة، فان واشنطن هي من حددت قاعدة بلد الجوية، كقاعدة للطائرات كونها تضم فريقا عسكريا أميركيا مؤلفا من 271 جنديا ومستشارا، ومنعت استخدام أي قاعدة أخرى للهبوط فيها إلا "بموافقة الأميركيين وفي حالات الضرورة". ووفق تلك التقارير، فان الطائرات (أف 16) مزودة بأجهزة تعقب وتصوير داخلي ولا يمكنها أن تتحرك بالسماء دون مراقبة لها بواسطة غرفة خاصة موجودة بقاعدة أميركية في الكويت.

وكان العراق قد ارسل نحو 40 طيارا للتدريب على قيادة الـ"اف 16"، بدورات خاصة في الولايات المتحدة.

رد العمليات المشتركة

بدوره نفى الناطق الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة في العراق، توقف عمل طائرة اف 16 في موقع بلد الجوي، ووصفه بالبعيد عن الحقيقة.

وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي في تصريح صحفي، امس، "إن القوات الأميركية انسحبت من المقر الجوي ببلد الحدودي مع محافظة صلاح الدين، رغم وجود اتفاقات وصفقات مشتركة". 

وأضاف، أن "طائرات إف 16 مازالت تواصل العمل بكوادر وطيارين عراقيين وبعد انسحاب القوات الأمريكية، قامت بالعديد من الغارات الجوية استهدفت خلالها مسلحي داعش".

وكان اخر تحليق لطائرة الـ"اف 16" في العراق، هو يوم 21 من كانون الثاني الحالي، حيث نفذت مهمة قرب جبل حمرين، استنادا لبيان من وزارة الدفاع. ويقول المصدر الامني، في صلاح الدين، ان توقف الطائرات "سيؤثر بشكل مباشر على عملية ملاحقة مسلحي داعش"، مبينا ان "الـ(اف 16) كانت تنفذ مهمات يومية مع القوات العراقية والتحالف الدولي".

وكان التحالف الدولي، قد حذر الاسبوع الماضي، على اثر تصاعد دعوات اخراج القوات الامريكية من العراق، من "عودة تنظيم داعش الى العراق في حال انسحاب القوات الاميركية".

وقال القيادي الثاني في التحالف الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش أنه "ما زال من الممكن أن يعود تنظيم داعش إلى الصعود رغم إضعافه في حال انسحاب القوات الأميركية من العراق". واضاف خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون أن "تنظيم داعش ما زال بالتأكيد يشكل خطراً"، محذراً بأن "لديه القدرة على الظهور مجدداً إن أزلنا الضغط عنه لوقت طويل". وتتمتع طائرات الـ"اف 16" العراقية، بقدرات كبيرة، بحسب تقارير امنية نقلا عن خبراء عسكريين، مثل وجود رادار "دوبلر" يصل مداه الى نحو 300 كم، وكاميرا لرسم الخرائط الارضية عالية الدقة. كما تملك الطائرة، انظمة متطورة لتمييز الصديق عن العدو، والانذار المبكر والتشويش، وتصويب عالي الدقة للقنابل والصواريخ الليزرية.

سلاح ستراتيجي

من جهته وصف علي مؤنس، عضو لجنة الامن في البرلمان، طائرات الـ"اف 16" بـ"السلاح الستراتيجي للامن الوطني".

وقال مؤنس في تصريح لـ(المدى) امس ان لجنته "ستقدم سؤالا الى الحكومة في حال ثبت توقف تحليق تلك الطائرات، لمعرفة الاسباب"، نافيا في الوقت نفسه تحكم الامريكان، بعمل الطائرات. واضاف النائب ان "حركة تلك الطائرات والاوامر القيادية والميكانيكية هي من مسؤولية العراق"، مبينا ان "اي صفقة لشراء طائرات من اي دولة، تمتلك الاخيرة كل تراخيص وآليات التحكم بالطائرات".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top