مؤسسة خيرية بريطانية تساعد في الحفاظ على التراث الإيزيدي في العراق

مؤسسة خيرية بريطانية تساعد في الحفاظ على التراث الإيزيدي في العراق

 ترجمة حامد أحمد

من بين جميع ضحايا الحروب في العراق وسوريا ، ليس هناك من عانى بقدر ما عاناه الشعب الإيزيدي . إنهم مجموعة عرقية متميزة لها معتقدها الديني الخاص ،

ولها تاريخ عريق قد يمتد لبواكير عصر حضارة وادي الرافدين القديمة ، وكانوا منذ زمن طويل ضحايا لمحاولات احتوائهم أو حتى إبادتهم .

قديماً تعرضوا لحملة إبادة إبان الحكم العثماني ، ثم تعرضوا لعمليات قتل بالسيارات المفخخة لتنظيم القاعدة ، ولكن أسوأ ما تعرضوا له هو ما جرى لهم على أيدي تنظيم داعش الإرهابي من سبي وتهجير وقتل واختطاف واستعباد جنسي ومحاولة لطمس هويتهم .

وفي محاولة لتعريف العالم بمحنتهم قامت مجموعة من الفتيات الإيزيديات وبدعم من مؤسسة خيرية بريطانية للتربية والرعاية الصحية في العراق بتشكيل جوق موسيقي منهن لأداء فعالية فلكلورية الثلاثاء القادم في مدينة اكسفورد بالمملكة المتحدة تهدف الى الحفاظ على تراثهم الإيزيدي .

الجوق الموسيقي يشتمل على تسعة فتيات تم جمعهن من مخيمات ، وقسم منهن كن قد تعرضن لاغتصاب من قبل مسلحي تنظيم داعش الارهابي . وسيرافقهن موسيقيون من الفلكلور الديني الإيزيدي المعروف باسم الكاوال .

وبينما سيكونون في أُكسفورد سيضعون نسخة من أرشيفهم الديني الإيزيدي وتراثهم الموسيقي الفلكلوري الديني للاحتفاظ بها في مكتبة ، بودليان ، وهي ثاني أكبر مكتبة عامة في بريطانيا بعد المكتبة البريطانية وهي مكتبة إيداع معترف بها .

وقامت مؤسسة إعمار ومؤسسة بريطانية خيرية للتربية والرعاية الصحية في العراق بتسجيل المادة في معبد لالش ، المركز الديني الإيزيدي ويقع في شمال غرب الموصل ، وكذلك في مخيمات لاجئين في إقليم كردستان . بتمويل من صندوق المجلس البريطاني للحفاظ على التراث .

بعد ذلك سيؤدون الفعالية التراثية الدينية عند مصلى نيو كوليدج في أكسفورد برفقة ثلاثة أعضاء من المجلس الروحي الإيزيدي . وسيقومون أيضاً بتأدية الفعالية عند دير ويستمنستر والبرلمان .

رئيسة مؤسسة إعمار البارونة نيكولسون ، قالت " تساهم مؤسسة إعمار بجلب جوقة فتيات إيزيديات الى المملكة المتحدة كجزء من مشروع أكبر يتم تنفيذه في العراق . كل فتيات الجوقة الموسيقية تقريباً هم من ضحايا إرهابيي داعش . خمسة منهن تقريباً قد تم اختطافهن واحتجزوا للاستعباد الجنسي من قبل عدة مسلحين قبل تمكنهن من الهروب بعد أشهر وربما سنوات من الأسر . إحدى الفتيات كانت في العاشرة من العمر عندما تم اختطافها ."

وأضافت البارونة نيكولسون بقولها " تم تشكل الجوق الموسيقي لمساعدتهن في تخطي الصدمة النفسية التي عاشوها على أيدي هؤلاء الحثالة . إنه واحد من عدد من المشاريع المصممة للمساعدة في علاج الصحة الذهنية بشكل عام بالنسبة للأشخاص الذين عاشوا لسنوات طويلة في معسكرات النازحين الواسعة في شمالي العراق . وتقوم مؤسسة إعمار أيضاً بتدريس مادة الموسيقى لمئات من الناس ، وتقوم بتسجيل وأرشفة الموسيقى الإيزيدية القديمة التي يؤديها طاقماً إيزيدياً متمرساً ."

ومضت نيكولسون قائلة " يوم الثلاثاء القادم سنسلم أرشيف الموسيقى الدينية الإيزيدية بشكل رسمي الى مكتبة بودليان . وسيتبع ذلك أداء فعالية في الجناح الجديد للمكتبة ومن ثم في نيو كوليدج ." مؤسسة إعمار هي مؤسسة خيرية بريطانية تم انشاؤها من قبل البارونة نيكولسون وما تزال ترأسها هي ، وكانت وما تزال تمنح جوائز الفوز ببرامج الصحة والتربية والإغاثة الطارئة في العراق منذ عام 1991 . وأضافت بقولها " نحن نكاد نكون مؤسسة متميزة من بين المنظمات غير الحكومية الاخرى وذلك لأننا نعتمد على حفنة صغيرة فقط من كادر دولي يعمل في لندن للإشراف على العمليات . أما غالبية الكادر الواسع من فريقنا فهم من متطوعين وأخصائيين مدربين ومتعلمين محليين .

بعد غزو تنظيم داعش لشمال غربي العراق عام 2014 ، تحول معظم اهتمامنا وتمويلنا لمساعدة ما يقارب من 3,1 مليون نازح محلي . وقد أنشأنا وشغلنا ستة مراكز رعاية صحية عامة متميزة بكادرها وذلك في بعض من أكبر مخيمات النازحين في البلد ."

وقالت البارونة أيضاً " أدخلنا أيضاً برامج إسناد العلاج النفسي المجتمعي للنساء والفتيات اللائي تركن يعانين من صدمات نفسية ناجمة لما تعرضن له على أيدي تنظيم داعش . العام الماضي ، وكجزء من جهودنا لدعم الشعب الأيزيدي ، تقدمنا بطلب واستلمنا تمويلاً من المجلس البريطاني لصالح مشروع الموسيقى . أردنا تسجيل وتوثيق التراث الموسيقي الفلكلوري والديني للإيزيديين في العراق . وكجزء من المشروع جلبنا جوقاً موسيقياً من نساء وفتيات إيزيديات شابات معظمهن كن ضحايا مباشرة لعنف وبربرية تنظيم داعش ."

وأشارت البارونة نيكولسون الى أن الفتيات قد تم تدريبهن وما يزلن على أيدي موسيقيين إيزيديين . وكان قد تم استدعاؤهم للغناء وأداء فعالياتهم خلال مؤتمر الحد من العنف الجنسي خلال الحروب في مكتب العلاقات الخارجية لدول الكومنولث في تشرين الثاني ولكن الانتخابات العامة حالت دون تحقيق ذلك . ولكن رغم ذلك فقد تحقق ذهابهن الى المملكة المتحدة لأداء فعالياتهن التي سيتم توثيقها وأرشفتها في المكتبة البريطانية .

 عن صحيفة أكسفورد ميل

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top