العمود الثامن: اخيرُ.. المدعي العام!!

علي حسين 2020/02/02 10:25:02 م

العمود الثامن: اخيرُ..  المدعي العام!!

 علي حسين

سجلت الديمقراطية العراقية سابقة جديدة. إنها بدلاً من أن تصغي إلى الشعب، أصرّت على أن تهدم الوطن وتقسّم العراقيين إلى قبائل ومذاهب ومناطق، وكانت مهمة القانون أن يدعو الناس نحو الدولة. فماذا حدث؟..

استشهاد 700 مواطن وجرح الآلاف، تُنهب الموازنات، يشرّد الملايين، ولا يحرِّك السيد المدّعي العام ساكناً، الذي بحسب معلوماتي المتواضعة يمثّل الحقّ العام، ورغم كلّ هذا العدد الكبير من ملفات الخراب، وكان آخرها مجزرة مدينة الناصرية وحرق خيم المعتصمين في كربلاء، وظهور جماعات مسلحة تقتل المتظاهرين في الكوت، وليس آخرها ما حدث في ليلة "التواثي" في ساحة التحرير، إلا أنّ المواطن العراقي لم يسمع صوتاً للمدّعي العام، وأجزم أنّ 99 بالمئة من العراقيين لايعرفون اسم المدّعي العام، هذا إذا كانوا يُصدِّقون أنّ هناك منصباً قضائيّاً اسمه الادّعاء العام. ثم إنني بكلّ صدق لستُ أعرف: هل صمت الادّعاء العام هذا تصرّف قانوني؟

لكن اخيرأ حدثت المفاجأة ، فبالامس وأنا اتصفح مواقع إلكترونية وجدت أمامي خبرا يقول إن "المدعي العام موفق العبيدي يتلقى شكوى بشأن الدرجات الخاصة" إذن الحمد لله والشكر على نعمائه أن لدينا مدعيا عاما، وأنه استجاب لشكوى تتعلق بأصحاب الدرجات الخاصة، وأنه سيتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

لم أستطع منع نفسي من الضحك، فلو أحصينا الحوادث والكوارث التي تعرّض لها العراقيون خلال السبعة عشر عاماً الماضية سنكون أمام ما هو أبشع من التهريج والعبث، كان فيها النائب العام يتفرج، لم يقرر يوما أن يهبط من عليائه ويذهب إلى الأماكن التي حدثت بها المجازر، هذا الأسلوب المتحضر لا يسقط هيبة المدعي العام ولا القضاء ولكن الهيبة تهتز وتتأثر نتيجة المشهد المؤسف الذي نجد فيه القاتل ينجو من الحساب، مثلما أفلت مئات المسؤولين من قبضة الادعاء العام بعد أن نهبوا ثروات البلاد. 

لعل من أهم القواعد التي تقوم عليها الدولة المحترمة - لا الدولة التي قرر فيها عادل عبد المهدي أن يقتل المئات من أجل أن لايغادر كراسيّ الحكم - هي قاعدة محاسبة المسؤول إذا أخطأ، وإذا تدهورت حالة الخدمات أتمنى أن تنتبهوا معي، أقصد الخدمات وليس قتل المئات أو نهب المئات من المليارات، فإن الحكومة تقدم اعتذاراً موثقاً بالصوت والصورة ، أما إذا ظهر من يحمل "توثية" يهدد بها دون أن يحاسبه أحد، فإن كبار القادة الأمنيين سيقفون في طابور المساءلة والحساب .

أما في العراق، فإن ظهور مثل هذه المشاهد لا يعني مجرد أخبار نسلي بها المواطن الذي يتابع بشغف حكاية احتجاجات الاحزاب التي تضع اقدام في السلطة وقدم في التظاهرات . 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top