الطرف الرابع  يهاجم ساحات الاحتجاج: علاوي خط أحمر

الطرف الرابع يهاجم ساحات الاحتجاج: علاوي خط أحمر

 بغداد/المدى

بدأ المحتجون، منذ ليلة تكليف محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة بديلا عن المستقيل عادل عبد المهدي، يواجهون طرفاً رابعاً، قادما هذه المرة من داخل ساحات التظاهرات، يحاول ادارة الحراك الشعبي بشكل مختلف.

ووفق ذلك، فان تطورات الحراك في بغداد ومدن الجنوب، باتت تظهر بصورتين متناقضتين، فما يعتبره متظاهرون "اساليب احتجاج" كقطع الشوارع، صار "اعمال شغب" بتعريف اصحاب "القبعات الزرق" ــ ذراع الصدر في التظاهرات.

وسجلت، امس، مدن خارج بغداد، لاول مرة، صدامات مباشرة، بين المتظاهرين واصحاب تلك القبعات، كما اتهم الاخيرون، باستخدام الرصاص الحي، لتفريق الاحتجاجات في احدى المدن، والطلب من بعض "خيم الاعتصام" مغادرة التحرير.

حتى اللحظة، لا يوحي سيل التغريدات التي ينشرها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر منذ ايام، بانه يسعى خلف فض الاحتجاجات، لكن ما يقوم به "اصحاب القبعات" في بغداد ومدن اخرى، يفهم منه ذلك.

حين أصدر الصدر، قبل يومين، أمرا لـ"القعبات الزرق" بفتح الطرق واعادة الدوام، كانت هذه المجموعة، وغيرها ممن يدعون انتماءهم الى التيار الصدري، قد اشتبكوا مع المحتجين وسط بغداد.

ويقول الناشط مهند البغدادي، لـ(المدى) امس، ان ليلة تكليف علاوي، مساء السبت الماضي، "دخلت فرقتان من القبعات وطوقت ساحة التحرير، وتمركزوا في بناية المطعم التركي والمرآب التابع له، وفي المدرسة المقابلة للمطعم".

وفي التوقيت نفسه، وفق ما يقوله الناشط، كانت فرق اخرى "ساندة" قد ذهبت صوت "مرآب الكيلاني"، وساحة الطيران، فيما بدأت مجاميع اخرى، بتفتيش خيم المحتجين، بذريعة البحث عن "المسيئين".

وقال الصدر، بعد يوم من تكليف علاوي الذي يدعمه، في تغريدة على (تويتر)، "حسب توجيهات المرجعية الدينية ووفقا للقواعد السماوية والعقلية لابد من إرجاع الثورة إلى انضباطها وسلميتها".

جواسيس السفارات !!

لكن الناشط مهند البغدادي، يقول ان اصحاب القبعات "لم يلتزموا بالسلمية وهاجموا كما فعل الطرف الثالث" في اشارة الى المجاميع المسلحة المجهولة، التي يحملها متظاهرون مسؤولية، قتل نحو 600 محتج منذ 4 اشهر.

واضاف البغدادي قائلا: "حين دخلوا الى المطعم التركي، اعتدوا بالضرب على الشباب الواقفين في بوابة البناية، ورموا بعضهم من الطوابق العالية".

ويشير الناشط، الى ان المهاجمين، تذرعوا بان المتواجدين داخل البناية، يقومون بـ"اعمال غير اخلاقية"، مشيرا الى ان "اصحاب القبعات" اعتقلوا عددا من الشباب، واعتدوا عليهم بالضرب قبل اطلاق سراحهم. بالمقابل يتسمك انصار الصدر في ساحة التحرير، برواية "جواسيس السفارات". وتقول صفحات على "فيسبوك" تدعم "اصحاب القبعات"، بان الاخيرين "يواجهون شبكات التجسس التابعة لدول غربية الموجودة في المطعم التركي وساحة التحرير".

وبدأ أصحاب "القبعات الزرق" منذ ليلة السبت الماضي، بحملة لسحب "اجهزة اللاسلكي" التي كان يحملها متظاهرون، يمعملون في لجان مشتركة مع انصار الصدر، في حماية ساحة التحرير.

وقال مهند البغدادي، ان "بعض الذين يدعون انتماءهم الى الصدر، امهلوا بعض الخيم في ساحة التحرير، 48 ساعة لرفعها بشكل نهائي".

تهديد بتصعيد المواقف

ويهدد المتظاهرون، في ساحة التحرير، بالتصعيد ضد "القبعات الزرق"، خصوصا بعد محاولات لتمدد، اصحاب تلك القبعات، على جسر الجمهورية.

ويقول البغدادي، "بسبب ضغطنا على تلك المجاميع، بدأوا يتفاوضون معنا لتسليمنا المطعم التركي، مقابل تسليمهم السنك"، مبينا اننا رفضنا "ذلك بشكل قاطع".

واضاف الناشط، ان "القبعات الزرق"، بدأوا بمهاجمة كل خيمة تعارض تكليف محمد علاوي، كما "يشتبكون مع كل مسيرة تندد بذلك التكليف".

وكتب علاوي في تغريدات على "تويتر"، امس، ان "170 نائبا مستقلاً" استمعوا الى طلبات المتظاهرين "واختاروا محمد توفيق علاوي من بين 5 مرشحين".

ودعا علاوي في تغريداته، المتظاهرين الى "سحب فتيل النزاع والخلافات وعدم إتاحة الفرصة للفاسدين لإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء".

ونفى علاوي، اول امس، بانه "مرفوض" من المحتجين. وقال في لقاء تلفزيوني :"ان رؤوس الاحتجاجات كثيرة.. ورئيس الجمهورية رشحني لاني مدعوم من المتظاهرين".

مقاطعة علاوي

بالمقابل، استمرت امس، عدة محافظات في الوسط والجنوب، بحملة مقاطعة تكليف علاوي والاضراب عن الدوام، رغم محاولات "القبعات الزرق" اعادة المدارس والجامعات.

وسجلت في الحلة، والنجف، اول صدامات بين "القبعات الزرق" والمحتجين، بحسب مقاطع فيديو بثها ناشطون، على مواقع التواصل الاجتماعي، كما اظهرت محتجين، ينادون بشكل صريح بابتعاد "الصدر" عن التظاهرات.

ورفض الصدر، في تغريدة اخرى مساء الاحد، التعدي على "ثورة تشرين"، وفيما أكد ان "عراقنا في خطر"، دعا إلى الكف عن الانجرار خلف صوت العنف والتشدد.

وقال :"عشقت ثورة تشرين، وما زلت أعشقها، عشت معها بكل لحظاتها، بحلوها ومرها، تابعتها أولاً بأول، فتغلغلت بدمي وروحي، ودفعت عنها مخاطر الداخل والخارج، ولن أقبل بالتعدي عليها.. فهيّ وأنا واحد، وسوف لن أألو جهداً في تنظيفها من المُخرّبين".

وأضاف: "سوف أبعد عنها القناصين، وسوف أزيح عنها المُندسين، وسوف أدفعُ عنها المُحرّضين، وها هم اخوتكم (القبعات الزرق) والمحبين معكم، بينكم وفيكم، لأجل بقاء سمعتها ناصعة، بلا حرق ولا قطع ولا جهل ولا معصية".

وأوضح الصدر: "فليذهب الثائر لمدرسته، لينهل العلم والثقافة، وليتظاهر من أجل الإصلاح في وقت آخر، وليعتصم المُعتصمون بالله وبالعراق اعتصاماً، وليفتح كل وطني الطريق للشعب، ولا يَك مُخرّباً".

وتابع: "عراقنا في خطر، فكفاكم انجراراً خلف صوت العنف والتشدد والتخريب، فقد عهدتكم محبين للسلام، ومُحبين للوطن".

وبين الصدر، أنه "ليستمر الأخوة من (القبعات الزرق) في عملهم، فهم لا يستهدفون الثائر المُسالم، بل يساهمون مع اخوتهم من القوات الأمنية في حفظ الأمن، لينعم الشعب بالأمان والاستقرار والسلام".

وانتشرت قوات الامن في الحلة، امس، بعد مصادمات بين "القبعات" والمحتجين، تحت مجسر الثورة، وسط المدينة. فيما اظهرت تسجيلات، متظاهرون وهم يطالبون "الصدر" برفع يده عن الاحتجاجات.

كما اظهرت مقاطع اخرى، اصوات اطلاق رصاص، لتفريق تظاهرة في النجف، بعد ان احرق المحتجون اطارات السيارات لقطع الطريق، اسفر عن اصابة متظاهرين.

بالمقابل نشر مدونون صورا، قالوا انها في النجف، واظهرت تشويها لصور كبيرة لزعيم التيار الصدري، في المدينة، فيما استمر اضراب الطلاب واغلاق بعض الدوائر في الديوانية، والسماوة، وميسان.

كذلك، خرجت مسيرات طلابية في الناصرية، على الرغم من التحول في مجريات الاحداث هناك، والتي اعن عنها الناشط علاء الركابي، الذي أكد في مقطع فيديو، ليلة اول امس، تراجعه عن التصعيد الذي هدد به في وقت سابق.

واقترح الركابي، في المقطع المسجل، "اعطاء مهلة" لرئيس الوزراء المكلف، لتنفيذ تعهداته، مقابل فتح الطرق، وعودة الدراسة، مؤكدا، اهمية تشكيل "تكتل سياسي" يمثل حركة الاحتجاجات.

وكان الركابي، قد تراجع خلال اليومين الماضيين، عن دعوة لـ"مليونية" سيرا على الاقدام، تبدأ من الجنوب الى بغداد، وتستمر لـ14 يوما، بالتزامن مع انباء تكليف محمد علاوي.

بالمقابل ذكر ناشطون في الناصرية لـ(المدى) ان الركابي "تعرض الى تهديد بالتصفية مع عائلته في حال لم يتراجع عن موقفه"، فيما اتهمه آخرون بالسعي وراء "منصب وعد به من الحكومة الجديدة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top