قراءة في ملف الأسلحة الكيميائية العراقية (6)

آراء وأفكار 2020/02/05 07:02:51 م

قراءة في ملف الأسلحة الكيميائية العراقية (6)

ضحايا الغازات السامة

د. عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

يمكن اعتماد ضحايا الأسلحة الكيميائية بالحوادث الرئيسية الآتية :

1 - الهجمات الكيميائية العراقية على جبهات القتال في الحرب العراقية الايرانية في المدة ما بين 1983-1988م 

ولقد تأكد ذلك لدى السلطات الإيرانية بالأدلة القاطعة نظراً للإِصابات الكبيرة لأفراد قواتها المسلحة في الحرب العراقية – الإيرانية ولاسيما في المدة 1983-1984م وما نجم عنها من سقوط الآلاف من جنودها ولم تكن تتوقع إيران الصمت العالمي المطبق بحق هذه الانتهاكات الخطيرة؛ ولذا استعد الجيش الإيراني لهذا النوع من السلاح الفتاك بتوفيره وسائل الوقاية كالأقنعة الكيميائية ووحدات متخصصة للطوارئ الكيميائية تقوم بالتطهير والإِجلاء والعلاج لأفراد الجيش وسكان المناطق الحدودية .

استمر النظام البائد في التكثيف من استخدامه الأسلحة الكيميائية على الجبهة الإيرانية في المدة 1985-1987م تبعاً لاتساع ساحة العمليات القتالية إذ استخدم النظام البائد كميات كبيرة من غازات الاعصاب كغاز السارين عام 1987م على مدينة (خرمشهر–المحمرة) عن طريق إطلاقه صواريخ مزودة بأنظمة دقيقة تمتاز بسرعة انفجارها وانتشار الغازات السامة بشكل كبير ولكن كانت كفاءة الجيش الإيراني عالية لمواجهة الموقف الخطير فاستطاع الإيرانيون انقاذ عدد كبير من الإصابات الحرجة وكرر النظام البائد بتاريخ 28/6/1987م قصف مدينة سرادشت الإيرانية بغاز الخردل وقد أصيب اكثر من 4500 مواطن بالإصابات الخفيفة و 5000 مواطن بإصابة متوسطة وتوفي 30 مواطناً بعد سقـــــــوط الهجوم مباشرة . 

وفي نهاية عام 1987م تعرضت القرى والمناطق الحدودية الإيرانية – والأهواز جنوب إيران لقصف كيمياوي بغاز السارين وسقط عدد كبير من الضحايا وتمكن احصاء عدد ضحايا الغازات السامة التي استخدمها النظام البائد في خمس سنوات من الحرب العراقية – الايرانية .

وبحسب الجداول الايرانية المعلنة بالاتي :

أ‌- عدد الإصابات الايرانية الخفيفة بقدر بـ50 ألف إصابة

ب‌- عدد الاصابات المتوسطة تقدر بـ 50 ألف إصابة

ت‌- عدد الاصابات المميتة تقدر بـ 5آلاف 

وتقسم الضحايا التي سقطت جراء استخدام الاسلحة الكيميائية العراقية كما يلي:

1 - جريمة الإبادة بالأسلحة الكيميائية في حلبجة الشهيدة بتاريخ 16-17/اذار/1988م :

واستمراراً لحملة الأنفال الواسعة التي قادها النظام البائد لقمع الشعب الكردي في شمال العراق، التي عرفت بشراستها في حرق الأخضر واليابس الذي نجم عنها تدمير 4500 قرية جبلية جراء استخدام الأسلحة الكيميائية وقتل ما يقارب من 200ألف مواطن , وظناً من النظام البائد أن السلاح الكيميائي سيحدّ من مقاومة الأكراد له , لذا قامت 22طائرة سوخوي سوفيتية الصنع في صبيحة السادس عشر من آذار1988م بإطلاق صواريخ جو– أرض محملة بغاز الاعصاب السارين والتابون واستمرت الهجمات الكيمياوية لمدة يومين على لمدينة حلبجة وبخطة منظمة , إذ فوجئ سكانها العزل بالمناظر المأساوية والموت في الشوارع مما سبب هلعاً للأطفال والشيوخ والنساء فحاول بعضهم تغطية الوجوه والاختفاء داخل البيوت والصخور الجبلية والمزارع لكن لم تجد تلك المحاولات نفعاً فقد شكلت الغازات السامة المميتة ضباباً كثيفاً فتعرض معظم السكان للإصابة وسقط فوراً ما بين 5000 – 6000 مواطن شهداء. بعدها حاول الناجون الابتعاد عن المنطقة حيث استطاع عدد كبير من أهل المدينة الهروب الى إيران بأعجوبة.

2 - ضحايا الأسلحة الكيميائية من سكان الاهوار والمناطق الجنوبية من العراق :

إن جريمة استخدام الأسلحة الكيميائية في منطقة الأهوار والمناطق الحدودية في الوسط والجنوب ولأكثر من مرة في المدة 1983–1991م لم توثق , ولا توجد إحصائيات دقيقة لعدد الضحايا نتيجة تعتيم النظام البائد وقسوته عليها وبمساعدة دول الجوار .

3 - شهداء الجيش العراقي إن الكثير من منتسبي الجيش العراقي طالتهم تأثيرات الأسلحة الكيميائية التي كانت تقذف على القطعات الايرانية لتصل اليهم لقرب القطعات من بعضها و قرب جبهات القتال للطرفين الإيراني والعراقي مما سبب استشهادهم أو سببت لهم تأثيرات مرضية ولكن التعتيم الإعلامي والخوف من تسريب أية معلومة أدى الى إخفاء الإحصائيات وأعداد الضحايا .

تعدّ جرائم حلبجة ومنطقة الأهوار والمناطق الحدودية في الوسط والجنوب من أقذر الجرائم في التاريخ الانساني وأخسِّها ، إذ لم يحصل بالتاريخ أن النظام الحاكم يستخدم سلاح الدمار الشامل لقتل شعبه وإبادته بكافة الوسائل المتاحة . 

إن فضيحة تسليح الدكتاتور البائد صدام حسين بوسائل تصنيع الأسلحة الكيميائية هي بالحقيقة فضيحة ألمانية بحتة وأما الدول الاخرى فقد يدعي بعضها بالانخداع كالايطاليين والسويديين والفرنسيين والهولنديين والاميركان وغيرهم ولكن المسؤولية ستبقى ويتحملها الجميع حتى تتبين الحقيقة مستقبلاً بسبب سقوط 5آلاف ضحية في مدينة حلبجة الشهيدة وآلاف الضحايا من الجيشين الإيراني والعراقي وآلاف الضحايا في منطقة الأهوار الصامدة وأبناء القرى الحدودية في الجنوب والوسط العراقي بترسانة سلاح الموت الذي تمت صناعته بعقول المانية وأموال عراقية . ولذا فإن للشعب العراقي الحق بصياغة لائحة اتهام تدين الحكومة الألمانية وشركاتها والآخرين على هذه المشاركة المباشرة مع النظام الدكتاتوري البائد في إبادة وقتل العراقيين من دون رحمة .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top