كلية الآداب وبيت الحكمة يحتفون بذكرى الفيلسوف برتراند رسل

كلية الآداب وبيت الحكمة يحتفون بذكرى الفيلسوف برتراند رسل

متابعة/ ماس القيسي

أقام بيت الحكمة بالتنسيق مع كلية الآداب لجامعة بغداد ندوة علمية بمناسبة الذكرى الخمسين لوفاة الفيلسوف الإنكليزي برتراند رسل،

برئاسة الدكتور علي عبود وبمشاركة وحضور عدد من دكاترة وباحثي قسمي التاريخ والفلسفة لمناقشة سيرته وبعض كتاباته.

وبهذا الصدد يقول طه إسماعيل الجابري (رئيس قسم الدراسات التاريخية في بيت الحكمة العراقي):" جلسة استذكارية لفيلسوف، من ضمن خطة سنوية يضعها قسم الدراسات التاريخية لبيت الحكمة قبل بداية السنة وتنفذ خلالها." وعن الهدف يقول:" رسل شخصية مهمة كتب في عدة اتجاهات فلسفية، وإن الخوض في المسيرة والنتاج الفكري لأي شخصية هو التأكيد على عدم تناسيه من قبل الجيل الحالي، كي يتعرفوا على فلاسفة ومؤرخي ورياضيي العالم البارزين"، وفيما يخص الأنشطة الأخرى لبيت الحكمة يعقب الجابري قائلاً:" نعقد أعمالاً من أجل التوصل الى نتيجة معينة، وجلسات بخصوص مناهج التاريخ في الجامعات، نخرج منها بتوصيات ترفع للأمانة العامة للمجلس". 

تنشر أعمال الندوة في المجلة العلمية الخاصة بقسم الدراسات التاريخية لبيت الحكمة إذ يقول الجابري:” في مجلتنا العلمية المحكمة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمعتمدة في سبيل ترقية أساتذة الجامعات، كل ستة أشهر يصدر عدد منها، نقوم بتضمين ملف لأبرز الندوات المنعقدة، وقررت بصفتي رئيس تحرير المحلة أن أضمن هذه الندوة في العدد المقبل لأجل أن تصل لأكبر شريحة ممكنة وخاصة طلاب البحوث، إذ يعد الموقع الإلكتروني للمجلة مرجع علمي للطلاب".

وعن توجهات رسل يقول كريم موسى حسين (دكتور قسم الفلسفة):" لرسل عده توجهات فكرية في المنطق والرياضيات والسياسة والتحليل والتصوف"، وعن إمكانية توصيف هذه الشخصية يقول:" إنه فيلسوف مثير للجدل، هذه الجلسة ليست إلا بطاقة تعريفية عنه ولا يمكن حصرها بمنتدى حواري، كتب عنه الكثير ولديه مؤلفات واسعة لا يمكن اختصارها في محور معين، أو نخرج منها بنتيجة واضحة".

بينما طرح محمد فاضل عباس (دكتور في قسم الفلسفة) تعريفاً لرسل بقوله:" عاصر رسل الثورة الفرنسية، والثورات الدينية والبيولوجية والهندسة الوراثية والفيزياء النسبية والحربين العالميتين، غزير الإنتاج المعرفي لتنوع الأحداث التي شهدها فهو يعد ضمير التاريخ". مفارقة من مفارقات رسل يخوض في صلبها قائلاً:" رسل يؤمن بنتاجات العلم، ودوماً ما ينصح الفلسفة بعدم التدخل في قضايا العلم الذي أجاب على تساؤلات لم تتمكن الفلسفة ولا اللاهوت من الإجابة عنها".

رسالة رسل كانت عن (الإنسان) باختلاف عرقه أو دينه أو جنسه، ما أكد عليه عباس معقباً بقوله:" عرف عنه وقوفه ضد التجنيد الإجباري وتربعه على عرش التمرد والاضطرابات، فقد دافع عن فيتنام في كتاب جرائم الحرب وعن القضية الفلسطينية بخطاب في 67، وخطاب مع ألبرت اينشتاين ليجابه استخدام القنبلة الهيدروجينية، وقد أسس محكمة لجرائم الحرب استدعى فيها كل السياسيين". لرسل بعدٌ صوفي وجودي رغم تكريس حياته للقضايا العلمية وهنا تكمن المفارقة كما يقول مستأنفاً:" لرسل ابحاث في علم الاجتماع والسياسة، هو إنسان متمرد مغترب لا منتمي، لا يشعر بانتمائه لبريطانيا، كثير الترحال، ولم يجد ذاته في هذا العالم رافضاً التاريخ الانتحاري الحربي"، كرس حياته ليقف بوجه كل أشكال العنصرية مثل القومية الاوروبية المتمثلة بالنازية والفاشية، وشيوعية الاتحاد السوفيتي بعد الحرب، ولم يقبل جائزة نوبل الا في حال منحت للفقراء".

حقيقة علمية أثارت تساؤل رسل بخصوص انتهاء الوجود يقول عباس:" يدعو رسل لمواجهة نهاية الوجود بالفن وتنمية الجانب الجمالي للإنسان، إذ أن مهام الفلسفة هي حضورها حين يجنح عصر عن الحكمة، عندما تمر البلدان بأزمات روحية، فهي تنمي العقل الناقد ولا ترضى بالمسلمات" منوهاً الى أن العلم هو كل ما نعرفه بينما الفلسفة هي كل ما لا نعرفه، ومتى ما عرفنا الشيء خرج من دائرة الفلسفة ودخل دائرة العلم، الفلسفة تنمي السؤال والخيال، وتكرس العدالة الاجتماعية". ويؤكد رسل بقوله على "إمكانية قبول الروحانيات وفي ذات الوقت عدم رفضها، وإن التجربة الصوفية فردية بامتياز والعلم لا يستطيع أن يتحقق منها وبالمقابل لا يمكن أن يدحض تلك التجارب ويتوجب عليه تبني الموضوعية في أحكامه، وإن القضايا الروحية تقع خارج المعرفة العلمية بتجاربها المنطقية، لكنها تقع ضمن المعرفة الإنسانية"

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top