نافذة من موسكو..احتمالات أزمة الطاقة في العراق وعواقبها

فالح الحمراني 2020/02/09 07:58:58 م

نافذة من موسكو..احتمالات أزمة الطاقة في العراق وعواقبها

د. فالح الحمراني

يقترب في نهاية هذا الشهر، الموعد النهائي، الذي من المفترض أن تجدد الولايات المتحدة إعفاءً يتيح للعراق استيراد الغاز والكهرباء من إيران من دون التعرض للعقوبات الأمريكية ضد إيران،

والآن يستعد اللاعبون الرئيسيون الثلاثة في هذه القصة الجيوسياسية لجميع النتائج الممكنة. كما هو الحال دائماً في أسواق المواد الهيدروكربونية العالمية، خاصةً في الشرق الأوسط ، وكل بلد من البلدان الرئيسة ينتظر النتائج، التي لا تتعلق فقط بمبيعات الغاز.

بدأ كل شيء الأسبوع الماضي بتعليق من رئيس البنك التجاري العراقي ، فيصل الهيموس ، بأن البنك سوف يتوقف عن التعامل مع صفقات الغاز الإيراني إذا لم تمدد الولايات المتحدة الإعفاء في نهاية هذا الشهر. وسيؤثر هذا على مدفوعات الكهرباء البالغة 1400 ميجاوات و 28 مليون متر مكعب والغاز من إيران، والتي يحتاج لها العراق للحفاظ على بنيتها التحتية الرئيسة لفترة من الوقت.

في هذا السياق ، تتجاوز ذروة الطلب الصيفي على الكهرباء في العراق باستمرار قدرة الإنتاج المحلي، والتي تؤجج بسبب قدرتها الضعيفة، احتجاجات سكان البلاد. واندلعت الاحتجاجات الأخيرة في جميع أنحاء العراق بما في ذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي المزمن. وقد يتفاقم الوضع، لأنه وفقًاً لوكالة الطاقة الدولية، أن عدد سكان العراق ينمو بسرعة تزيد على مليون شخص سنوياً، وسوف يتضاعف الطلب على الكهرباء بحلول عام 2030 ، ليصل إلى حوالي 17.5 جيجاوات في المتوسط خلال العام.

وبالتالي ، تحسباً لاستئناف نظام التأجيل هذا الشهر، يلعب العراق في وقت واحد مع الولايات المتحدة وإيران متحركاً على حبل مشدود، كما حدث بعد سقوط صدام حسين في عام 2003. وقال متحدث باسم صناعة النفط والغاز الذي يعمل عن كثب مع وزارة النفط الإيرانية، الأسبوع الماضي إن العراق أكد مراراً وتكراراً للولايات المتحدة أنه لا يمكنه العمل بفعالية دون إمدادات الغاز والكهرباء الإيرانيين حتى يظهر بديل واقعي.

ووفقًا للمصدر، فإن هذا يهدف إلى اجتذاب المزيد من الاستثمارات بشكل مباشر وغير مباشر من الولايات المتحدة، وتسريع إبرام الاتفاقيات التي سبق الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة، قبل وقوع الهجمات على القواعد الأميركية في العراق. الصفقة الرئيسة هي جزء لا يتجزأ من دعوات العراق المستمرة منذ فترة طويلة للحاجة إلى الحد من تبذير موارد الغاز الطبيعي الهائلة من خلال حرقها. وتقضي هذه الصفقة، بتوقيع مذكرة تفاهم مع كونسورتيوم أميركي بقيادة هانيويل، لخفض معدل حرق الغاز الحالي في العراق بنسبة 20٪ تقريبًا

وستقوم شركة هانيويل، بالشراكة مع شركة أميركية أخرى ثقيلة الوزن، وهي Bechtel ، وشركة الغاز الحكومية المملوكة للدولة العراقية، ببناء مركز للغاز. في المرحلة الأولى ، ستعمل على معالجة ما يصل إلى 300 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً في 5 حقول نفطية جنوب العراق. وقال مصدر إيراني: "تعلم قيادات عراقية أنه في كل مرة يكون هناك تلميح إلى أن العراق سيواصل تطوير علاقاته مع إيران، ستقدم الولايات المتحدة للعراق خدمات شركاته بشروط مواتية".

بالإضافة إلى ذلك ، يحوز العراق موقعان للدفاع عن نفسه من الولايات المتحدة ، إذا لم تقم واشنطن بتمديد التأجيل وترك العراق بدون غاز وكهرباء إيرانيين. العراق سوف يحجم الأموال التي يدين بها بالفعل لإيران عن عمليات التسليم السابقة. وفقًا لتعليق الأسبوع الماضي من حميد حسيني، المتحدث باسم جمعية مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية، فإن ما يصل إلى 5 مليارات دولار من المدفوعات من العراق إلى إيران لتوصيل الغاز والكهرباء في الماضي يتم إيداعها لدى البنك المركزي العراقي. لكن إيران مُنعت من الدخول لها بسبب العقوبات الأميركية. في الواقع ، وفقا لمصدر في إيران ، هذا الرقم هو 6.1 مليار دولار.

وسيلة الدفاع الثناية بيد العراق ضد الولايات المتحدة هو ببساطة الاستمرار في الاستيراد في ظل أي ظرف كان. فللعراق حدود طويلة جداً مع إيران، ولديه تاريخ طويل في استخدامه الالتفاف على عقوبات النفط والغاز. ومن غير المرجح أن ينتهي كل هذا فجأة.

ويرى مراقبون أن هذا مناسب تماماً للإيرانيين، فهذه طريقة لتعزيز سيطرة إيران على السكان الشيعة في العرق. وهذا يناسب العراق، وهذا يعني أيضاً أنه لا يحتاج إلى التخلي عن المال، وهو ما يمثل دائماً مشكلة في الميزانية. بالإضافة إلى ذلك، هذا يعني أن إيران ستسيطر على العناصر الشيعية المتطرفة في هذه المناطق وحولها .

أخيراً ، لن تخسر الولايات المتحدة بأي شكل من الأشكال. إذا جددت إعفاء يتيح للعراق استيراد الغاز والكهرباء من إيران من دون التعرض لعقوبات ، فستتيح لإيران الفرصة للجلوس على طاولة المفاوضات لمراجعة الاتفاقية النووية. في الوقت نفسه، سوف تجذب العراق للمشاركة في مشاريع الطاقة الأميركية المستقبلية، مما يحول دون وقوعه في دائرة نفوذ إيران وروسيا والصين. وإذا لم تجدد الولايات المتحدة هذا الإعفاء ، فإن الشرائح الاجتماعية المعارضة الواسعة نسبيا في العراق سوف تبقي الحكومة في حالة تغيير مستمر، والتي استمرت بعد سقوط حسين ، وهذا أيضا سيلعب أيضاً في صالح الولايات المتحدة.

إلى ذلك زادت منذ بداية عام 2020 ، مخاطر الاستثمار في صناعة النفط العراقية زيادة كبيرة. تأثر ذلك من خلال عمليتين متوازيتين لكن مترابطتين - اغتيال الجنرال الإيراني فيلق الحرس الثوري الإسلامي (كتيبة) سليماني في الأراضي العراقية والأزمة السياسية الداخلية التي أدت إلى استقالة الحكومة وتعيين رئيس وزراء مؤقت جديد في أوائل شهر فبراير. محمد توفيق علاوي.

ونتيجة للمخاطر السياسية والاقتصادية المتزايدة بدأ المستثمرون الغربيون البارزون في مراجعة استراتيجيتهم للشراكة مع بغداد بشكل جذري. ففي أوائل عام 2020 ، قام اثنان من أكبر المستثمرين وأكثرهم نفوذاً - وهما شركة إكسون موبيل الأميركية والكونسورتيوم البريطاني بريتيش بتروليوم (BP) - بتعليق أنشطتهم في وقت واحد وغادروا سوق النفط العراقي. مباشرة بعد تفاقم العلاقات الأميركية الإيرانية وتهديد المواجهة العسكرية المباشرة في العراق ، وقررت شركة إكسون موبيل في أوائل شهر يناير من هذا العام. إجلاء موظفيها من العراق

وبالتالي ، فإن مناخ الاستثمار في قطاع النفط العراقي ، الذي تدهور مع بداية عام 2020 ، يمكن أن يعرض للخطر تنفيذ المؤشرات والأهداف الوطنية بزيادة إنتاج النفط وتصديره ، والذي لا يزال يمثل 90 ٪ من إجمالي العائدات التي تشكل إيرادات الميزانية العراقية. شريطة أن يتم الحفاظ على المستوى الحالي للاستثمار على الأقل، وكان العراق يأمل أن يضمن في المتوسط إنتاج النفط عند 4.9 مليون برميل يومياً في الفترة 2020-2021. (4.7-4.8 مليون - في 2019) ، وزيادتها لاحقاً إلى 5.3 مليون برميل يوميًا للفترة 2020-2024. إذا كانت هذه الخطط محبطة بسبب انخفاض الاستثمار الأجنبي ، فسيكون هناك تهديد بحدوث أزمة اقتصادية أوسع في البلاد، والتي ستكون كحافز لاندلاع احتجاجات اجتماعية جديدة. إن الخوارزمية الفعالة للنظام الاقتصادي الحالي في العراق تجعل من النفط ، في سياق الفساد وعدم الاستقرار السياسي والمخاطر الأمنية ، بمثابة المصدر الرئيس لدعم مؤسسات الحكم، ويعيق الإصلاحات الهيكلية لتنويع التنمية الاقتصادية والنظام المالي والضريبي. ويمكن الآن تفويت فرص استخدام البترودولارات كاستثمارات في مزيد من التنمية الإنتاجية والنمو الاقتصادي المتسارع. ويجب الأخذ بنظر الاعتبار أنه في سياق عدم الاستقرار السياسي المحلي، ستكون لانخفاض ولو بسيط في النشاط الاستثماري بين اللاعبين الرئيسين في السوق العراقية عواقب غير سارة وبعيدة المدى ويؤدي إلى مخاطر سمعة كبيرة للسلطات المحلية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top