بنيان يصارح المدى عن مصير الأولمبية في بيت الحكومة

بنيان يصارح المدى عن مصير الأولمبية في بيت الحكومة

 توماس باخ أقرّ بمواد القرار 140 .. ولم نخرق الدستور والقانون كبقية الحكومات

 لن نخفي رأسنا في الرمل .. سنفتح ملفات الرياضة المغلقة بهامش رئيس النزاهة

 لا يمكن قبول عضو إدارة اتحاد أو نادٍ لا يمتلك الشهادة الأكاديمية مستقبلاً

بغداد / إياد الصالحي

(1-2)

أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء إياد بنيان أن الفترة المقبلة ستشهد انتهاء أزمة اللجنة الأولمبية الوطنية والاتحادات في قضية تخصيص الأموال ، ومن المرتقب صدور قرار من مجلس الوزراء بشأن ذلك في ضوء مشروع إلغاء القرار 140 المقدّم من وزير الشباب والرياضة ، ولفت إلى عدم تورّط الحكومة في تبنّي آلية الإصلاح ما بعد انتخابات الأولمبية المُبطَلَة بقرار قضائي ، ووعد في الوقت نفسه بإحالة شكوى أي متضرّر من شبهة فساد مالي ضد أي موظف في لجنة القرار الى رئيس الحكومة ومنه إلى هيئة النزاهة كون تلك الاتهامات لا تسقط بالتقادم.

وقال بنيان في حديث شامل صارح به (المدى) ويُعد الأول منذ تسنمه منصبه الحالي :"إن مهمّة مستشار رئيس مجلس الوزراء مفعّلة في أغلب الحكومات السابقة ، ولم يستحدث لي كوني أمتلك درجة وظيفية بصفة مستشار منذ عام 2005 ، واللافت أن ما يميّز الفترة هذه أن رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي من روّاد الرياضة ، ووزير الشباب والرياضة د.أحمد رياض رياضي سابق وأنا أيضاً لديّ مشوار طويل في الرياضة".

وأضاف :" إن واجبات المستشار ليست مكتبية ولا ميدانية ، فأنا أعطي رأياً لصاحب القرار ليتخذ ما يلزم بشأنه ، فأي قضية رياضية ترفع الى رئيس الوزراء تحوّل لي أدرسها وأكتب المشورة المناسبة لها ، وأجزم أن كل ما كتبته أتخذ فيه الإجراء المطلوب ، ودوري فاعل في كل الحراك الدائر ضمن ساحة الرياضة من كتابة القوانين والمساهمة في وأد الأزمات بدعم من رئاسة الوزراء وبقية المؤسسات الرياضية".

بلورة القرار 140

وذكر :"أول تحدٍ واجهته في مستهل مباشرتنا بالمهمّة يوم الأحد 17 آذار 2019 ، هو كيفية إيجاد الحلول اللازمة لأزمة الأولمبية ، وطرحنا بعض المقترحات الموائمة لها ، وكذلك اسهمنا في بلورة القرار 140 المعدّل والذي كُتب من قبل وزير الشباب والرياضة د.أحمد رياض ولم يُقرّ إلا بعد عرضه علينا ، وأصلحنا في بعض فقراته بقدر ما تستوجبه ، ووقتها كان القرار 60 نافذا قبل مباشرتي المهام ووصفته بمثابة (وضع العربة قبل الحصان) لأن القرار 140 أسيء استخدامه أحياناً والحكومة اصطدمت بعقبة قانونية لا تستطيع أن تمنح الأموال للأولمبية والاتحادات ، فكأننا عملنا انعطافه لإعطاء الأموال وليس حجبها أو تأخيرها ، لذا أسيء فهمه في البداية ثم أخذ انسيابيته لاحقاً".

ضغوط شقيق الرئيس

وعن مدى صحّة الضغوط التي تمارس عليه من قبل شقيق رئيس الوزراء الدكتور باسل عبدالمهدي مثلما يتداول في الوسط الرياضي ، أكد :"لا صحة لذلك ليس كون المعلومة مثلبة ، بل لا وجود لها أساساً ، لم يكن الرجل طرفاً ضاغطاً باتجاه معين ، نعلم دوافع من يغمز في قناة العلاقة ما بين مواقف د.باسل في ملفات رياضية استقرأ نتائجها قبل تولي شقيقه المسؤولية ، وبين عملنا بالصفة الحالية المرتبطة مباشرة برئيس مجلس الوزراء الذي يؤكد لنا في أكثر من لقاء أنه يتشاور معنا ويسمع منا أكثر من تشاوره مع شقيقه ، مبرّراً أن ما نتداوله تحت قبة مجلس الوزراء نتحمّل نتائجه وحدنا".

وتابع :"د.باسل استاذي وأفتخر به ، وعلاقتي به تمتد ما قبل عام 1977 ، وغالباً ما أتوجّه له بالأسئلة عن قضايا معينة لن يتردّد في الإجابة عنها بأفضل الحلول . أما مسألة وجوده في الحراك الرياضي وقوة رأيه فهو أمر مفروض بحكم خبرته وتفاعله سواء قبل مغادرته العراق عام 1991 أو ما بعد عودته عام 2003 ، ثم أن جميع الحكومات التي شكّلت على مدى 17 عاماً كانت تعتمد على خبرته وتأخذ بمشورته في تكييف اللوائح والقوانين ، ففي حقبة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري الذي عملتُ مديراً لمكتبه الخاص شرَع د.باسل لبناء العلاقة الرياضية مع الحكومة ، وكذلك كان دوره مهمّاً مع حكومتي نوري المالكي وحيدر العبادي ، كنا نحضر معه ومع الدكتور سعد محسن وآخرين اجتماعات الأمانة العامة لمجلس الوزراء للتنسيق الاستشاري واللّوجستي حول سياسة الدولة في الرياضة . ولا يحتاج د.باسل مني أو من غيري إلى أي دعم للدفاع عن وجوده الحيوي فهو يحمل سرّ قوته العلمية التي واجه بها ظروفاً معقدة طوال العقود الماضية ، وأن الأصوات التي أتهمته بأنه وراء إعداد القرار 140 المعدّل كانت مغرِضة ، فالدكتور باسل عَلِم بالقرار عبر وسائل الإعلام ، لذا لا يصحّ انتقاء فترة معينة لبيان التأثير الحقيقي لخبرة الرجل ، فمثلما هناك سياسيين يُعدّون اطرفاً مهمة في العملية السياسية بأفكارهم ومشورتهم وإن لم يظهروا في مشهد الحدث اليومي ، فالدكتور باسل طرف مهم في العملية الرياضية".

حزمة القوانين

وعزا رئيس لجنة كتابة قوانين الأندية والاتحادات ، الاهتمام الحكومي المركّز بملف الرياضة في حقبة عادل عبدالمهدي ، إلى :"تسنّم إدارة جميع مؤسسات الدولة الرياضية ومواقع اصدار القرار من شخصيات رياضية خبرت ماضيها وتجارب حاضرها ، وأثمرت جهودهم عن إصدار قانون جديد للجنة الأولمبية بعد غياب 17 عاماً ، ولدى الأندية قانون مشرّع منذ عام 1986 ولم يكتب قانون جديد لها ، واليوم نترّأس لجنة كتابة قانون الأندية والاتحادات بأمر ديواني ، وتم إعداد مسودّة قانون الأندية وأرسل الى مجلس الدولة ، والأمر ذاته لقانون الاتحادات الذي سينجز خلال أسبوعين أو ثلاثة ، وحزمة القوانين هذه المطابقة للمعيارية الدولية تؤكد أننا نخطو بالاتجاه الصحيح ، وستحدث قفزة بالرياضة في المستقبل القريب بالرغم من المرحلة الراهنة التي تشوبها الصراعات والمماحكات والمناكفات بين الرياضيين حول المواقع".

إقرار باخ

ويؤكد المستشار بنيان :"أن الحكومة لم تتورّط في التصدي لملف الأولمبية بالقرار 60 ، بدليل ما بعد صدور القرار 140 المعدّل ، جرى اتصال ما بين رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ في أيار 2019 ، وأقرّ الأخير بكل مواد 140 وعدّها طبيعية ، مؤكداً أن من حق الدولة التي تمنح المال وتراقبه وتمنعه إذا استوجب الأمر ، ومؤخراً سمعت أن رئيس مجلس القضاء الأعلى ذكر (أن جميع الحكومات السابقة مارست خرقاً دستورياً وقانونياً عندما منحت الأموال الى اللجنة الأولمبية بوصفها آنذاك كياناً منحلاً) ، فيما لجأت هذه الحكومة الى اتخاذ القرار 140 الصائب كمحطة لتدوير الأموال للاتحادات بهدف عدم ارتكاب خرق دستوري وعدم حجب الأموال عنها"!

ويضيف :"بما أن الملاكات الموجودة في اللجنة الأولمبية متمرّسة وقديمة تضم محاسبين وإداريين بخلاف ما موجود لدى لجنة القرار 140 التي واجه عملها معارضة شديدة من الأولمبية نفسها وحرب تصريحات إعلامية ، فإن عدم التعاطي مع القرار تسبّب بنفور الأولمبيين وعدم تفاعلهم معها ، ولو أحسن الجميع النوايا منذ البداية لما حدثت ضجّة كبيرة حوله ، ونعترف أنه أسيء استخدام القرار 140 وتعرقل في فترات معينة ، لكن بعد تولي أكرم نعيم رئاسة اللجنة جرت الأمور بانسيابية دون شكوى من أحد".

ولفت الى أن :"القرار 140 ليس له علاقة بانتخابات التنفيذي، الحكومة لديها قرار المحكمة الاتحادية العليا عام 2017 في زمن وزير الشباب والرياضة السابق عبدالحسين عبطان الذي عدّ الأولمبية كياناً منحلاً ، وبالتالي كان لا بدّ أن تشرع بإصلاح العمل الأولمبي كلّه . وسواء انقسموا أم اجتمعوا حول الفكرة أو الرأي أو التفسير فالقرار القضائي لعام 2017 هو الفيصل والحاكم بين الجميع ، لأن الأولمبية ظلّت تسيّر أمورها باللوائح وليس القانون".

سماحات دولية

وعن كيفية موافقة الأولمبية الدولية بعد عام من اصدار القرار على إقامة انتخابات شرعية للمكتب التنفيذي بحضور ممثل عنها ، أجاب :"مسؤولو اللجنة الأولمبية كانوا يعتقدون منذ عام 2008 تاريخ صدور القرار 184 أن اللوائح السارية في منظومة الأولمبية الوطنية مكتسبة للصبغة القانونية ، ولم يدركوا أنها لم تشرّع كقانون في العراق ، ولم تمرّ على مجلس الدولة ، ولم يصوّت عليها ، لذلك كانوا يمنحون السماحات تقديراً لوضع العراق الخاص دون أن ينسوا التنبيه بضرورة كتابة القانون".

ويستدرك بنيان :"انتبهت لجنة الشباب والرياضة البرلمانية إلى خطورة الوضع ، وكان للنائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الدور المميّز في الاتفاق مع رئيس وأعضاء لجنة الرياضة بكتابة مسودّة قانون للأولمبية حتى وإن بدت غير رصينة لكي يُضغط على بقية المؤسّسات التي تسارعت ونحن معهم بالإعلان عن عدم رصانة القانون ووجوب اعتماد النسخة المودعة لدى مجلس الدولة ، وبالفعل حضرنا مع ممثلي الأولمبية ووزارة الرياضة ولجنة الرياضة البرلمانية الى قبّة البرلمان لمناقشتها وقراءتها مرّتين وعُرضت على التصويت وحصلت الموافقة على تشريعها".

شرط الشهادة

وأشار المستشار إلى شرط الشهادة الدراسية في القانون قائلاً :"اختلفت مع المعنيين بخصوص حذف شرط الشهادة الدراسية من القانون عطفاً على ميثاق الأولمبية الدولية الذي لا يتضمّن هذا الشرط ، وهو ما ناقشت به جيمس ماكلاود مدير عام اللجنة الأولمبية الدولية وجيروم فالكه مدير العلاقات المؤسساتية في اللجنة ذاتها قلت لهما أنتما أبناء مؤسّسة عريقة يتوجّب مراعاة الشهادة عند تحديث القوانين ، واستشهدت له بأن بريطانيا العظمى يمكن أن يقودها رئيس وزراء يحمل الشهادة الإعدادية لأنه يمارس عمله في مؤسسة رصينة ، بينما نحن ليس لدينا مؤسسات رصينة تفرز لنا شخصاً لا يحمل الشهادة ونسلّمه قيادة حكومة أو رئاسة اتحاد أو نادٍ . لا أخفي سراً ، تم تطويق موضوع الشهادة عند كتابة قانوني الأندية والاتحادات ، لا يمكن قبول عضو هيئة إدارية لاتحاد أو نادٍ لا يمتلك الشهادة الأكاديمية".

صفة حمودي

من ناحية أخرى ، برّر بنيان اعتماد الكابتن حمودي ضمن لجنة تنفيذ القرار 60 بالقول "أن وجوده سبق قرار بطلان انتخابات شباط 2019 الذي صدر متأخّراً ، حيث وقّع حمودي محضراً محرّراً يوم الثلاثاء 12 آذار العام نفسه في مقر الوزارة الى جانب وزير الشباب والرياضة د.أحمد رياض (رئيس اللجنة الثلاثية) وممثلة ديوان الرقابة المالية الاتحادية انتصار فضيل في أول اجتماع لتشكيل اللجان ، وكان حُسن نية الحكومة تجاه الأولمبية الدولية بائِناً بعدم إقصاء حمودي من مهمّة اصلاح مؤسسته كونها (أي الدولية) تتعامل معه رسمياً ، فتم زجّه ضمن لجنة تنفيذ القرار بصفته الشخصية وتجريده من التسمية (رئيس الأولمبية الوطنية) كي لا تضفي الشرعية الاعتبارية لمكتبه التنفيذي غير المعترف به من الحكومة".

الفساد واقع حال!

وعلّق بنيان عن تشكّي اتحادات عدّة من عدم عدالة لجنة تنفيذ القرار 140 وتعرّض بعضها للمساومة على حقوقها المالية ، قائلاً :"لا أنفي ولا أخفي ، فأنا مؤتمن في المشورة أمام رئيس الحكومة بكل ما يخصّ ملف الرياضة ، المعلومات التي تفيد بوقوع خروق للجنة وصلتْ للرئيس من خلال الشكاوى ، وكي لا نضع رأسنا في الرمل فالفساد واقع حال أغلب مؤسسات الدولة ، وأي اتهامات بالابتزاز ضد أي موظف لن تسقط بالتقادم وستشق طريقها للقضاء عاجلاً أم آجلاً ، وأعلن من خلال جريدة المدى بإمكان أي شخص متضرّر من آلية القرار 140 بقضية فساد مالي يمكن أن يقدّم شكواه الى مكتبنا وسنرفعها بالحال الى رئيس الحكومة وبدوره يحيلها الى هيئة النزاهة . دعنا بمثل هذه الصراحة وللأنصاف أن نستشهد باستتباب العمل مع تسلّم أكرم نعيم رئاسة اللجنة حيث شعرتْ الاتحادات كافة براحة كبيرة عند مراجعتها لإنجاز أوراقها واستحصال أموالها".

واسترسل :"إن الإعلان عن وجود ملفات فساد تهدّد اصحابها بعقوبات تصل الى السجن ليس عملية (Show) من الحكومة أو وزارة الرياضة ، بل هو حقيقة ، وبحوزتنا جميع الملفات منها ما مثبّت على صفحاتها الأولى عبارة (أغلق) بهامش من رئيس هيئة النزاهة أو نائبه دون ذكر الاسباب ، وهذه العبارة اضع تحتها خط عريض ، ونسعى إلى فتح هذه الملفات من جديد ، مع إيماننا بأن القضاء العراقي لن يُقدِم على هذا الإجراء إلا إذا طرأت معلومات ذات صلة بفحوى أوراق الملف المغلق! أما بقية الملفات بعضها منظورة أمام القضاء وأخرى لأسماء لامعة في الرياضة مشمولة بالعفو ، أي توجد قيود ترقى الى الجريمة بهدر المال أو التزوير ، وتم محاكمتهم بسببها ، ومنها مغلق نهائي بعفو خاص".

اموال الاتحادات

وكشف بنيان عن مصير لجنة القرار 140 للفترة المقبلة قائلاً :"بعد صدور قانون الأولمبية ، قدّم وزير الشباب والرياضة د.أحمد رياض مشروعاً لإلغاء القرار وتحويل أموال الاتحادات المخصّصة من الحكومة إلى وزارة الشباب والرياضة لتتبنى توزيعها متعكّزاً في ذلك على قانون الأولمبية الجديد وكذلك تبليغ مسؤولي الأولمبية الدولية الى رعد حمودي على هامش اجتماع قطر يومي 13 و14 تشرين الأول 2019 أنه (لا علاقة للأولمبية بالاتحادات) والرجل ابدى تفهمه لهذا الأمر ، ويرى مجلس الوزراء ضرورة وجود طرف حكومي لمنح الأموال للاتحادات ، وزارة المالية المسؤولة عن منح المال ومراقبته تعتبر نفسها طرفاً حكومياً ووزارة الشباب والرياضة الجهة القطاعية الأولى في شؤون الرياضة هي طرف حكومي أيضاً ، وبما أن الاتحادات تمتلك شخصية معنوية والميزانية مخصّصىة لها فأنا انسجم مع قرار تسلّمها الأموال مباشرة وتفصّل ميزانياتها وفقاً لمقتضيات عملها ، وتخضع للرقابة كالعادة ، وسيصدر قرار من مجلس الوزراء خلال يومين بشأن ذلك بعد أن تم دراسته قانونياً وأبديت رأيي فيه بأن دور وزارة الرياضة يعد خازن للمال فقط وبوجود الرقابة تصبح الوزارة حلقة زائدة"! 

* يتبع غداً

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top