رؤيـــة: العاجزون

آراء وأفكار 2020/02/11 07:43:43 م

رؤيـــة: العاجزون

 ساطع راجي

عندما يغضب أي شعب على نظامه السياسي فإن ذلك النظام يفقد شرعيته وسرعة تغييره تصب في صالح الجميع بما فيهم قادته الذين سيكون المواطنون الغاضبون أكثر رحمة بهم كلما كان منسوب الدماء المسالة في التغيير أقل،

وفي حالة كهذه يصبح الحديث عن ضرورة الالتزام بالدستور مجرد ذريعة بائسة وبالأخص مع مجموعة حاكمة لاتحترم الدستور أصلاً وكلما تعارضت رغباتها معه قالت "الدستور ليس قرآنا منزلاً" بينما تتمسك بهذا الدستور غير المنزل شديد التمسك إذا ما توافق مع رغباتها.

الحكومة التي تفشل عاماً بعد آخر في تحقيق مطالب المواطنين تصبح حكومة غير شرعية أما إذا قتلت مواطنيها عندما يتظاهرون عليها أو تقاعست عن حمايتهم فهي تصبح حكومة خارجة على القانون يجب ملاحقتها قضائياً سواء بالمسؤولية المباشرة او غير المباشرة عن سقوط الضحايا أو على الأقل لعدم قيامها بواجبها في حمايتهم وملاحقة من يقوم بالقتل والخطف بينما تترك الابواب مفتوحة للقتلة والمهربين وعصاباتهم ولا يكلف أعضاؤها أنفسهم عناء الإدانة اللفظية للقتل ولا يواسون أسر الضحايا.

أما عندما يفشل البرلمان في محاسبة الحكومة عن فشلها ويفشل أيضا في استبدالها فهو برلمان لايمثل الشعب حتى لو جاء بإنتخابات نزيهة شاركت فيها نسبة عالية من الناخبين ويعقد جلساته بإنتظام وبجميع أعضائه، فما بالك ببرلمان يفشل في القيام بواجباته وجاء بإنتخابات مشكوك فيها وبمقاطعة شعبية ولا يجتمع نصاب جلساته إلا نادراً وهناك شكوك في شرعية معظم الجلسات المهمة وفي كل عملية التصويت وتقريباً ثلث نوابه هم فضائيون لا يعرفهم أحد ولا حتى يرفض القتل اليومي للمواطنين، هكذا برلمان لامبرر لبقائه يوما واحدا وما ينفق عليه من اموال هي خسائر غير مبررة.

عندما يفشل رئيس الجمهورية في حماية الدستور ووحدة وسلامة البلاد ولا يفعل شيئا لإيقاف قتل المواطنين يصبح وجوده غير ضروري وما تنفقه الدولة عليه وعلى موظفيه ومستشاريه خسائر مالية غير مبررة وإهداراً للمال العام بل يمكن مقاضاته لتقاعسه عن أداء واجباته وهذا الأمر ينطبق على القضاء أيضاً.

الشيء الجيد هو أن كل ما ورد أعلاه لايحدث في بلادنا، بل في بلدان أخرى تفتقر قياداتها للشعور بالمسؤولية، وبلا عمق حضاري ولا أديان ولا مقدسات ولا تعرف لسكانها عشائر عريقة، بلدان لدى حكوماتها موظفين كثر لمراقبة منشورات الفيسبوك بينما ليس لديها من يراقب حدودها وسماءها. 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top