بعبارة أخرى: المَسكوت عنه .. دوري الشباب!!

علي رياح 2020/02/11 07:50:21 م

بعبارة أخرى: المَسكوت عنه .. دوري الشباب!!

 علي رياح

كثير من الحوادث والتواريخ والمنعطفات ، نعيشها أو نعتاش منها وعليها ، لكنها تدخل في إطار مسكوتنا العراقي بعد حين!

طرح صديق قريب إلى القلب عليَّ سؤالاً مدهشاً وموجعاً في الوقت ذاته : هل يمكن في يوم من الأيام أن تستعيد ملاعب كرة القدم العراقية دوري الشباب بمبارياته ووجوهه الواعدة وتحوّلاته الرائعة التي أوجدت إطاراً رصيناً للعبة في العراق؟!

قلت إن السؤال مدهش ، لأن من الغريب أن يغيب عن أذهاننا سؤال عن ذلك الدوري المثير الذي كان انطلق مطلع الثمانينيات .. والسؤال موجع ، لأن همّنا الآن ينصبّ على إقامة دوري الكبار على أي نحو ، وبأية كيفية ، والانتهاء مما نسميه خطأً وتجاوزا موسما كرويا في العراق ، فهل نجد في ظلّ هذا السعي المستميت لاستنهاض مباريات أندية المتقدمين من رقدتها أو سباتها أو مجهولها ، لنفكّر في إقامة مباريات لذات الأندية على مستوى فرق الشباب؟!

كان دوري الشباب في تجربته الأولى جزءاً بديعاً من المشهد الكروي ككل .. ولمن لم يعش تلك الأيام ، ولا يعرف شيئاً عن مضمون ذلك الدوري وأهدافه ، أشير إلى أن الاتحاد في ذلك الزمن ألزم الأندية المشاركة في الدوري المتقدّم على تكوين فرق للشباب ، فتقام في العادة مباريات الشباب مع مباريات الكبار ، أي في نفس اليوم ، لكنها تسبقها في التوقيت!

ولكن كيف وُلدت هذه الفكرة ، ومن أين كان للعراق دوري للأندية على مستوى الشباب وهي المسابقة التي لم تكن أية دولة عربية على الأقل تعرفها؟!

طرحت هذا السؤال على نجمنا التدريبي الكبير الأستاذ داود العزاوي صاحب المقدرة الفذّة على اكتشاف النجوم وعلى إدارة فرق التربية والناشئة والشباب ، فجاءني الرد مهلّلاً مبتهجاً .. قال لي الأستاذ العزاوي : حمداً لله أن هنالك من يتذكّر دوري الشباب الذي أصبح أثراً بعد عين .. ثم مضى يقول:

- كنت في عام 1979 على ما أذكر مدرباً لفريق الزوراء للواعدين ، أي من اللاعبين الذين انتقيهم من فرق المدراس وأعدّهم ليكون الناجح منهم عضواً في فريق الزوراء المتقدم العامر بالنجوم ربما إلى حد التخمة أو في منتخب التربية .. وفي يوم من الأيام تمّ الاتفاق مع المدرب الكبير عادل جرجيس الذي كان يؤدي الدور نفسه مع نادي الصناعة ، على إقامة مباراة ودية بين مجموعتينا من اللاعبين الشباب .. ومن دون أن يحظى الأمر بترتيب زمني مقصود ، أجريت المباراة قبل التدريب اليومي لفريق الزوراء للمتقدمين في ملعب النادي بالجعيفر .. فماذا كانت النتيجة؟!

النتيجة أن جمهور الزوراء الواسع الذي كان يأتي يوميا لمتابعة تدريبات الفريق الأول ، أتيحت له مشاهدة وجوه المستقبل من خلال مباراتنا مع واعدي نادي الصناعة ، فحظي اللاعبون الشباب بدعم جماهيري لا يُصدق ، وأدّوا مباراة رائعة لن تغادر ذاكرتي ، بعد أن وظفوا الحافز الجماهيري وقدّموا خيرة ما لديهم!

يمضي العزاوي إلى القول : كانت المباراة تجري أمامي ، لكن ناظريَّ كانا ينتقلان دوماً نحو المدرجات وآلاف المشجعين ، وكان الإحساس نفسه ينتاب المدرب عادل جرجيس ، فخطرت لكلينا فكرة تنظيم دوري للشباب .. وكان علينا أن نسعى لدى اتحاد الكرة وخصوصاً القطبين الكبيرين فيه مؤيد البدري أطال الله في عمره وثامر محسن يرحمه الله .. كان هنالك من يوافق عليها ومن يعترض عليها داخل الاتحاد .. لكن الفكرة تطوّرت إلى نقاش مستفيض قبل أن يصدر الاتحاد قراره بتنظيم الدوري وإعطاء فسحة زمنية كافية للأندية كي تعد فرقها الشبابية..

تلك حكاية واحدة مما نسمّيه المسكوت عنه من محطات الكرة العراقية المضيئة .. محطة أوجدت إطاراً رائعاً للوجوه الشابة واستيعابها لتكون بالفعل نجوماً للغد ، ما أكسب الكرة العراقية ومنتخباتها في ذلك الوقت قاعدة رائعة من النجوم ، نتذكّرها اليوم ونترحّم عليها بكل مفردات التأسّي!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top