اليونسكو تعلن قرب بدء أعادة إعمار إحدى أقدم كنائس الموصل التي دمرها داعش

اليونسكو تعلن قرب بدء أعادة إعمار إحدى أقدم كنائس الموصل التي دمرها داعش

 ترجمة حامد أحمد

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ، اليونسكو ، من أن المباشرة بإعادة إعمار كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك في الموصل التي دمرها تنظيم داعش ستبدأ قريباً جداً .

وتعد كنيسة الطاهرة إحدى الكنائس القديمة والأثرية في الموصل التي تقع في المدينة القديمة والتي تعرضت لأضرار فادحة على يد مسلحي تنظيم داعش عندما اجتاحوا المدينة في حزيران عام 2014 . من بين جرائم القتل الكثيرة الموثقة والأعمال الوحشية الأخرى التي ارتكبت ضد مسيحيين وأقليات عرقية وإثنية أخرى في المنطقة ، فان تنظيم داعش دمر 28 موقعاً دينياً مهماً في المدينة على أقل تقدير ، وكانت إحدى تلك المواقع المهمة كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك في المدينة القديمة للموصل . تعرضت الكنيسة لضرر حاد في رواقها وجدارها الخارجي الذي يجب إعادة بناؤه ، وكذلك ما تبقى من سقفها الذي سيتم هدمه وإعادة بناؤه من جديد . ألغام أرضية ما تزال موجودة داخل الكنيسة من المحتم إزالتها أيضاً . وكانت منظمة اليونسكو ، الراعية للتراث العالمي ، قد أعلنت في شهر تشرين الأول إنها وبالمشاركة مع دولة الإمارات العربية المتحدة ستتولى إعادة إعمار الكنيسة التي تم بناؤها في العام 1862 . وأعلنت اليونسكو إنها بهذه الشراكة أيضاً ستعيد أعمار كنيسة أخرى في مدينة الموصل وهي كنيسة الساعة للدومينيكان التي يعود تاريخ بناؤها للعام 1873 . حملة إعادة الاعمار هذه ستكون جزءاً من مبادرة الوكالة الأممية الموسومة تحت عنوان " إحياء روح الموصل " . وتقول منظمة اليونسكو أيضاً بأن مشروع إعادة الإعمار سيخلق فرص عمل ويوفر مزيد من التعليم والتدريب والخبرة للمتخصصين والحرفيين من الشباب المحليين . المبادرة الرائدة هذه ، التي أطلقتها اليونسكو في بادئ الأمر عام 2018 بدعم من الحكومة العراقية والأمين العام للأمم المتحدة ، تركز على البعد الأنساني لإعادة إعمار المدينة حول ثلاث محاور رئيسة : وهي إعادة تأهيل وإعمار الإرث الحضاري المتضرر والمدمر ، وإعادة تأهيل النظام التربوي وإعادة تنشيط الحياة الثقافية من جديد .

إعادة إحياء روح الموصل هي أكبر خطة إعادة إعمار وتأهيل في تاريخ العراق وتأتي بعد مرور سنتين على تدمير المدينة القديمة على أيدي مسلحي داعش .

وقالت مدير عام منظمة اليونسكو ، أودري أزولاي ، في حينها بأن الموصل كانت رمز التنوع والتسامح قبل الحرب . روح الموصل هي كمثال وكهدف لبقية أنحاء العراق . 

مدينة الموصل ، التي تعتبر ثاني أكبر مدن العراق ، هي مهد لطائفتين مسيحيتين في العراق وهي كنيسة الطائفة الكلدانية الكاثوليكية وكنيسة الطائفة السريانية . وتناقص تعداد مسيحيي الموصل الى حد كبير في وقت غزو تنظيم داعش لها عام 2014 . بعد هيمنة تنظيم داعش على الموصل والمناطق المحيطة بها ، وردت هناك تقارير كثيرة عن مسلحين يجبرون مسيحيين لاعتناق الإسلام أو دفع جزية أو مواجهة القتل . وتقدر بطريركية كنيسة انطاكية للكاثوليك السريان قيام داعش أثناء غزوه للمدينة بقتل 500 مسيحي ، ويذكر أن آلاف قتلوا خلال احتلال داعش و هروب ما يقارب مليون شخص من المدينة . في عام 2016 وثّق تقرير أعدته مؤسسة نايتس أوف كولمبس الخيرية ومنظمة الدفاع عن المسيحيين ، وثق أقوال وإفادات أدلى بها ضحايا أو شهود عيان عن أحداث قتل واغتصاب وإجبار فتيات ونساء مخطوفات على الاستعباد الجنسي. وجاء في تقرير منفصل للامم المتحدة بان داعش اختطف ما بين 800 الى 900 طفل في الموصل واخضعهم لتدريبات عسكرية ودروس دينية .

في آذار عام 2016 ، قال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو بأن تنظيم داعش كان يرتكب جريمة إبادة جماعية بحق مسيحيين وإيزيديين ومسلمين في العراق وسوريا . تم طرد مسلحي تنظيم داعش من الموصل عام 2017 ، ولكن الأوضاع الأمنية في المدينة وأغلب المناطق المحيطة بها ما تزال هشة وضعيفة بالنسبة للمسيحيين. استناداً لما صرح به القس الكاثوليكي السرياني عمانوئيل عادل كلو في لقاء مع مؤسسة جيرج أن نييد الخيرية المعنية بمساعدة الكنائس المحتاجة لمعونة في العالم ، فإن عدد المسيحيين العائدين للموصل اعتباراً من تموز عام 2019 بلغ 40 مسيحياً . وإن ما يقارب من 1,000 مسيحي آخر يسافرون الى المدينة لحضور الفصول الدراسية في جامعة الموصل أثناء النهار على نحو يومي ويغادرون المدينة مساءا لأسباب أمنية مستمرة . وفي لقاء مع مؤسسة جيرج أن نييد الخيرية ، أعرب رئيس أساقفة الكنيسة السريانية الكاثوليكية للموصل القس بطرس موشي ، عن قلقه إزاء الافتقار الى التمويل لإعادة إعمار بيوت متضررة في المنطقة مع عدم وجود مبادرات لإيجاد فرص عمل .

ما تزال الموصل ، بعد أكثر من سنتين على تحريرها ، مدينة يغمرها الحطام والانقاض مع غياب أي جهد دولي حقيقي لإعادة أعمارها ، فهي ماتزال لحد الآن تكافح من أجل التمتع بخدمات أساسية مثل كهرباء ومياه صالحة للشرب ورعاية صحية . برنامج التنمية الذي ترعاه الأمم المتحدة يعمل على استعادة وترميم البيوت الخاصة في المدينة القديمة من الموصل التي ما يزال كثير من سكانها يعيشون ويقيمون في مخيمات .

 عن صحيفة كاثوليك هيرالد

تعليقات الزوار

  • ولماذا لا تباشر حكومة المنطقة الخضراء بإعادة عمران و تأهيل المدينة؟ أليست هي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن ذلك كونها مدينة عراقية تعرضت ال الدمار بسبب انسحاب قطعات الجيش العراقي منها أثناء غزو داعش؟

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top