الوطنية العراقية وبناء الدولة الديمقراطية

آراء وأفكار 2020/02/24 06:52:15 م

الوطنية العراقية وبناء الدولة الديمقراطية

لطفي حاتم

تُثار بين آونة وأخرى موضوعة الوطنية العراقية ولأهمية هذه الموضوعة في بناء الدولة العراقية الديمقراطية وفعالية مستقبلها السياسي يتحتم اكسابها ملموسية فكرية تستمد حيويتها من التطور المعاصر لكفاح القوى الوطنية -الديمقراطية وبهذا المنحى يتعين تحديد الركائز الفكرية -السياسية للوطنية الديمقراطية التي أنتجتها تجربة الشعب العراقي في كفاحه الوطني والتي أراها في المفاصل التالية -

المفصل الأول – ترتكز الوطنية العراقية على متطلبات الكفاح الوطني- الديمقراطي المتضمنة بناء الدولة الديمقراطية العراقية اعتماداً على الموازنة القومية بين القوميات المنضوية في تشكيلة العراق الاجتماعية. 

المفصل الثاني – بناء النظام السياسي للدولة العراقية على أسس الشرعية الديمقراطية الضامنة للمنافسة السلمية بين البرامج الاجتماعية والسياسية لأحزاب التشكيلة الاجتماعية العراقية. 

المفصل الثالث – رعاية الدولة العراقية لتشكيلة العراق الاجتماعية على أساس الموازنة الطبقية بين الطبقات المتعايشة وتطوير برامج الرعاية والضمانات الاجتماعية للطبقات الاجتماعية الفاعلة في تشكيلة العراق السياسية. 

استناداً الى أهمية موضوعة الوطنية العراقية في ظروف الرأسمالية المعولمة يتحتم تناولها عبر محاور أساسية أهمها -

أولاً - البنية الحزبية العراقية والوطنية الديمقراطية. 

ثانياً –النظم الاستبدادية وتشظي الوطنية العراقية.

ثالثاً– الطائفية السياسية ونهوض الوطنية الديمقراطية. 

على أساس تلك العدة المنهجية نحاول وبتكثيف بالغ التوقف عند مضامين المحاور المثارة. 

أولا – الوطنية الديمقراطية والبنية الحزبية العراقية

قبل الخوض في تفاصيل المحاور المعتمدة لابد من التأكيد على أن العراق لم يعش وحدة وطنية متماسكة إلا في فترات تاريخية قصيرة وبهذا المسار نحاول متابعة هذه الموضوعة عبر نموها وتطورها بسياقها التاريخي متمثلاً بـ 

– العهد الملكي 

نشأت الدولة العراقية بمساعدة خارجية بسبب احتلال العراق من قبل الكولونيالية البريطانية بعد انتصارها على الإمبراطورية العثمانية وقد تميزت المرحلة الكولونيالية بسمات أساسية منها-

-عدم اكتمال الوضع القانوني السيادي للدولة العراقية كونها ناقصة السيادة بسبب تبعيتها لسياسة الدولة الكولونيالية المحتلة.

- اشترط نقصان السيادة الوطنية قيادة الشرائح الكمبورادورية للسلطة السياسية مدعومة من الضباط الشريفيين في المؤسسة العسكرية.

- الإجراءات الاقتصادية – الخدمية التي انتجتها الكولونيالية البريطانية أدت الى تشكل ونهوض الطبقة العاملة في مؤسسات الدولة الاقتصادية الكبرى – النفط – الموانئ – السكك الحديدية الخ من المؤسسات الإنتاجية –الخدمية ذات الفائدة للدولة الكولونيالية. 

- اعتماد الطبقة العاملة الناهضة والطبقات الأخرى في كفاحها الوطني شعارات الاستقلال والسيادة الوطنية فضلا عن مطابتها بتلبية حقوقها الطبقية اخرى.

- أدى نقصان سيادة الدولة الجديدة الى انقسام الرؤية السياسية الوطنية الى رؤيتين ساندة للاحتلال مثلتها البرجوازية الكمبورادورية ورؤية معارضة للهيمنة الأجنبية تبنتها الطبقة العاملة والبرجوازية الوطنية والصغيرة الناشئة في التشكيلة الاجتماعية والجهاز الإداري للدولة الجديدة. 

-- إن الوطنية الجديدة الناشئة في تشكيلة العراق السياسية المسندة من قبل – الطبقة العاملة – الطبقة البرجوازية الناشئة والبرجوازية الصغير أفضت بعد صراع اجتماعي- سياسي طويل الى اندلاع ثورة تموز الوطنية.

العهد الجمهوري الأول- 

- قدمت ثورة تموز الوطنية بإجراءاتها الاقتصادية -الاجتماعية إطاراً سياسياً دافعاً لكفاح الوطنية العراقية.

- مساندة التيارات السياسية الناشط في تشكيلة العراق السياسية لتوجهات قيادات تموز العسكرية لتأكيدها على الروح الوطنية العراقية. 

- إعادة يناء الدولة الوطنية المستقلة عن الكولونيالية البريطانية والضامنة لمصالح العراق البترولية والساعية الى الدفاع عن مصالح الطبقات الاجتماعية الوطنية. 

- المساندة الشعبية لثورة تموز ومحاولتها إرساء الوطنية العراقية على أسس قانونية قابلها عداء من قبل الفصائل القومية المدعومة من قبل بعض الدول العربية والخارج الإمبريالي.

- أفضت توجهات اليمين القومي المبارك من الخارج الامبريالي بالإطاحة بثورة تموز وبناء سياسة حكومية مناهضة للوطنية العراقية. 

ثانياً –الأنظمة الاستبدادية وتشظي الوطنية العراقية.

- ثورة تموز الوطنية كانت عاملا أساسياً في بناء الوطنية العراقية حيث جرى اعتماد الدولة وقوانينها الاقتصادية والسياسية في بناء رؤية الوطنية العراقية وبهذا السياق شكلت ثورة تموز وإجراءاتها الاقتصادية السياسية أساساً لتطوير مفهوم الوطنية العراقية.

- أفضى الحراك الاجتماعي الذي افرزته ثورة تموز الوطنية تسيد ثلاثة تيارات أساسية عملت على مساندة الوطنية العراقية او مناهضتها ونعني بتلك التيارات الثلاثة الفاعلة في تشكيلة العراق الوطنية – 

-- اليسار الاشتراكي – 

رغم أممية اليسار الاشتراكي الناظمة لبرامجه الفكرية – السياسية إلا أنه عمل على إقامة دولة ديمقراطية وطنية تعتمد التوازنات الطبقية- القومية أساساً لتطوير مفهوم الوطنية العراقية بعد مده بفكر الاشتراكية والمساواة القومية.

-- التيار القومي –

--عمل التيار القومي على الدعوة الى انتصار الأمة العربية متجاهلاً أولويات الكفاح الوطني وأهمية تلبية الحاجات الوطنية للطبقات والشرائح الاجتماعية.

-- استناداً الى رؤيته الفكرية أنشأ التيار القومي نظما سياسةً ديكتاتورية تتصدى لمفهوم الوطنية الديمقراطية مرتكزاً على إعلاء مفهوم القومية العربية في مسيرته الكفاحية.

-التيار الإسلامي – 

دعا التيار الإسلامي ومنذ نشوئه الى تشكيل الرابطة الإسلامية متجاهلاً المصالح الطبقية للتشكيلات الاجتماعية عاملاً بالضد من التوازنات الطبقية في العلاقات الوطنية لتشكيلة البلد السياسية.

إن الرؤى الفكرية للتيارات السياسية الكبرى لاشتراكية - القومية – الإسلامية تجاوبت بهذا الشكل او ذلك مع النزعات الكسموبولوتية التي تعتمدها القوى الوافدة الراغبة في ادامة التخلف بهدف الهيمنة الاقتصادية – السياسية. 

إن رؤية التيارات الاشتراكية - القومية - الإسلامية تجلت في الممارسة السياسية بعد اعتلاء القوى القومية لسلطة الدولة السياسية في عدد من البلدان العربية وما انتجته من – 

-- تفتيت الوحدة الوطنية من خلال تغليب الرؤى البرنامجية المثالية على المصالح الوطنية وربط تحقيق الوحدة العربية بسياسة الاضطهاد السياسي للقوى الوطنية الأخرى.

-- تأمين مصالح الطبقات الفرعية – البرجوازية الكمبورادورية – البرجوازية العقارية -شرائح من البرجوازية المالية واهمال مصالح الطبقات الأخرى وبهذا المجرى جرى اضعاف مفهوم الوطنية العراقية بعد سيادة المصالح الطبقية الفرعية.

-- اختزال مفهوم الوطنية العراقية برؤى برنامجيه قومية مثالية شكل أساس الاضطهاد السياسي والقوانين الاستبدادية المناهضة للتيارات والأحزاب الوطنية الأخرى.

- أفضى انهيار الكتلة الاشتراكية الى تعارض أنظمة الحكم الاستبدادية ومصالح الرأسمالية المعولمة وما نتج عن ذلك من تدخلات عسكرية بهدف إحداث تغيرات جديدة منبثقة من الروح الكسموبولوتية للرأسمال المعولم. 

ثالثاً– الطائفية السياسية ونهوض الوطنية الديمقراطية. 

تتكاثر المخاطر السياسية على الوطنية العراقية بسبب ميول التبعية والتخريب من جهة والتدخلات الدولية في الشؤون العراقية من جهة أخرى الامر الذي يتطلب بناء رؤية وطنية شاملة تكون سياجا فكرياً – جماهيرياً لحماية الدولة العراقية من التبعية والتهميش. 

- يسعى الطور الجديد من الرأسمالية المعولمة الى تفكيك الدول الوطنية وتوزيع سلطاتها المركزية على أقاليم متعددة تفتقر السلطة الحقيقية والسيادة الوطنية. 

_ تشاطر القوى الطبقية الفرعية – الشرائح الكمبورادورية -المالية -العقارية ميول تفتيت الدولة الوطنية عبر توزيع سلطاتها المركزية على أقاليم حاكمة مباركة مع الشركات الدولية الاحتكارية. 

- تعمل الرأسمالية المعولمة على مساعدة الطبقات الفرعية في قيادة سلطات البلاد الوطنية. 

-- تشكل الطائفية السياسية الغطاء الأيديولوجي الحاضن لنشاط الطبقات الفرعية الاقتصادية – السياسية المتحالفة والشركات الاحتكارية.

- تفضي سيادة الطبقات الفرعية وهيمنتها على سلطة البلاد الاقتصادية – السياسية الى تراجع تطور التشكيلة الاجتماعية الوطنية وتفكك طبقاتها الاجتماعية وما يعنيه ذلك من هزال كفاحها الوطني المناهض لسياسة التبعية والتفتيت.

إن المساند الفكرية – السياسية القادرة على مناهضة سلطة الطبقات الفرعية والوقوف ضد التدخلات الدولية – الإقليمية في الشؤون الوطنية تتجسد في تطوير الوطنية العراقية وكفاحها الهادف الى-

أولا ً- بناء شكل الدولة الوطنية العراقية على أسس فدرالي قادر على صيانة المصالح الوطنية - القومية لتشكيلة البلاد السياسية. 

ثانياً - اعتماد التداول السلمي لقيادة السلطة السياسية المنبثق من الشرعية الديمقراطية ومناهضة احتكار السلطة السياسية والانقلابات العسكرية.

ثالثاً – موازنة مصالح الطبقات الاجتماعية الفاعلة في التشكيلة الوطنية الاجتماعية المرتكزة على تشريع الضمانات الاقتصادية - الاجتماعية من قبل الدولة الوطنية. 

رابعاً – التمسك بالقوانين الدولية وإقامة التحالفات السياسية بين الدول الوطنية المناهضة للغزو والعدوان.

إن الموضوعات الفكرية والسياسية الملازمة للطور الجديد من العولمة الرأسمالية المتسم بالتبعية والتفتيت يفضي كما افترض الى بناء الدولة الوطنية استناداً الى تطوير مفهوم الوطنية العراقية المترابط والتغيرات الأخيرة العاملة على تفتيت تشكيلة العراق الاجتماعية وتحجيم دولته الوطنية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top