بعبارة أخرى: تسَـلـُّم التركة الثقيلة!!

علي رياح 2020/02/24 07:08:17 م

بعبارة أخرى: تسَـلـُّم التركة الثقيلة!!

 علي رياح

حين تناهى إلى سمعي في الأسبوع الماضي خبر تولّي القطب الكروي الكبير أحمد عباس إبراهيم مهمة تسيير شؤون اتحاد الكرة حتى أجل معلوم هو إتمام الهيئة المؤقتة لشؤون اللعبة ، تأرجحت مشاعري بين الفرح الشديد والتعاطف الكبير!

لم استطع أن أعثر على مسرى أو مستقر لمشاعري في الوهلة الأولى ، فمن ينهض بمهمة (شاقة) - وغيره يعتبرها (شائقة) مغرية - لا بدّ أن يردّد ما يقوله أي من جهابذة القضاة الحقيقيين حين يُبلَّغ بأنه أصبح مسؤولاً عن تحقيق العدالة والإنصاف .. كان يقول : لقد ذبـُحتُ بغير سِكـّين!

والمعنى واضح في هذه المقولة التي نرثها من أزمنة سحيقة ، فالرجل هنا يخبرنا عن عظم المهمة ، ومشاقها ، ودروبها الوعرة ، خصوصاً حين يكون موقعه موضع نزاع أو حتى طمع الكثيرين ، بينما هو لا ينظر إليه إلا نظرة الزاهد المتعفّف الذي لا يريد أن يخذل عامة الناس لمجرد أنه اجتهد وأفتى!

على نحو أو آخر ، يضع أحمد عباس إبراهيم تاريخه الرياضي الطويل وخصوصاً في أروقة اتحاد الكرة العراقي عضواً وأميناً للسر ، على المحك ، ولا أريد أقول على نصل السيف .. ذلك لأنه يرث كل ما ورثته الكرة العراقية على مدى ست عشرة سنة مضت من عمر اتحاد الكرة ومجالس إداراته المتعاقبة والتي كان هو نفسه طرفاً في جانب منها .. يرث عباس الأخطاء المزمنة ، والطموحات المؤجلة ، والنوايا المستترة ، والخنادق المتقابلة .. يرث الطبائع المتقلبة للأهواء والأمزجة في خضم المصالح الثابتة التي أصبحت نسيجاً يلف كل مفاصل اللعبة!

لا يرث الأستاذ أحمد عباس هذا وحده .. فكل من كان يعاني ويكابد ويرى أنه كان مهمشاً ومظلوماً سيلجأ إليه ، ومن كان يحصي لاتحاد الكرة عثراته في عهوده المختلفة ، سيتصور أن الرجل قادر على تعديل المسار بكم يوم أو كم أسبوع في أبعد الاحتمالات!

أما المشكلة الكبرى ، فتكمن حين يتصور جمهورنا الكروي البعيد عن كواليس اتحاد الكرة أن أحمد عباس أصبح بتكليف الفيفا صاحب القرار (الدائم) في اتحاد الكرة وأنه مطالب بأن يباشر خطوات الإصلاح الجذري الشامل ، وإلا فإنه سيفشل وسينضمّ إلى قافلة طويلة ممن قتلوا الروح في جسد الكرة العراقية!

هذا تصور غير حقيقي وواهم ، ويلقي بتركة ثقيلة على كاهل الرجل الذي جاء ليكون حلقة اتصال من أجل التطبيع .. والتطبيع هنا وبصريح العبارة خطوة أولى من ثلاث خطوات متتابعة يفترضها الفيفا عند التعاطي مع وضع اتحاد الكرة العراقي .. الأولى تعيين أحمد عباس لملء الشغور وضبط إيقاع التواصل مع الفيفا بدلاً من ترك الأمر بيد مجهول .. والخطوة الثانية تمهيد الأرضية لتشكيل الهيئة المؤقتة التي ستدير عمل الاتحاد في عمر افتراضي يبلغ ستة أشهر ، ثم تأتي الحلقة الثالثة وهي إجراء انتخابات مجلس إدارة الاتحاد المقبل بالتأسيس لجملة من الإصلاحات في النظام الأساسي الداخلي للاتحاد والذي كان لنا حوله وجهات نظر متتالية لطالما أعلنـّا عنها جهاراً نهاراً منذ عام 2003 ولم يأخذ أولو الأمر بما أعلنا أو كتبنا لمجرد أنهم يريدون إحكام قبضتهم على شؤون الكرة العراقية!

لا أشعر بالفرح لأن أحمد عباس إبراهيم يتولى مهمة تحمل كل هذه العقبات الكأداء ، وإنما لأن الفيفا وجد رجلاً ضليعاً في الأمر ، يتقن العمل الإداري الكروي ، وله خبرة طويلة في دراسة النوايا والاتجاهات والميول والتحزبات في أوساط اللعبة!

أفرح لأن الفيفا أنصفه بمهمة مؤقتة لكنها تاريخية ، غير أني - بصريح العبارة أيضاً - أشفق عليه من رجع الصدى في وسط تغيّر كثيراً .. ما يشفع هنا أن الرجل لديه الصبر الجميل الطويل على العمل كي يحفظ للعبة ، في خاتمة المطاف ، ما تبقى من نضارتها وهيبتها وإقبالها على المستقبل!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top