السهلاني : الوزارة هيمنت على المال الأولمبي .. وحمودي تحت طائلة الإذعان للقضاء!

السهلاني : الوزارة هيمنت على المال الأولمبي .. وحمودي تحت طائلة الإذعان للقضاء!

 النظام الأساس يواجه حرجين قانونيين والحل باستقالة ثلث أعضاء العمومية

 إجراءات 140 عطّلت الإنجازات .. وقوة التنفيذي الجديد بتحجيم الامتيازات

 حاوره / إياد الصالحي

حذّر جزائر السهلاني المدير التنفيذي للجنة الأولمبية الوطنية من محاولة المكتب التنفيذي تصحيح القرار التمييزي بهدف إعادة المحاكمة ، وعدّ ذلك من أعظم المطبّات التي ورّطت الأولمبية وشلّت حركتها ، ورأى أن خروج الأولمبية من مأزقها يكمن في مباشرة جميع من أشار اليهم القرار القضائي بتقديم استقالاتهم وإدارة العمل لمرحلة انتقالية مؤقتة. موضحاً في حديث مع (المدى) أن "الهوّة اتسعت بين التنفيذي والاتحادات وإن لقاءات حمودي بشخصيات ومؤسّسات رسمية لا تمنحه مخرجاً قانونياً من طائلة إذعانه الجبري الى قرار المحكمة" ، مبيّناً أن "مكتسبات وزارة الشباب والرياضة كانت كبيرة جرّاء الاستحواذ على القرار المالي".

سألناه في البداية : مَن المعني بإنهاء حالة جمود العمل في مقر الأولمبية ، ولماذا لم ينفّذ القرار القضائي حتى الآن؟ فأجاب : أولاً كل ما يتعلّق بالقرار القضائي ، أصبح حيّز التنفيذ بدءاً بتاريخ إصداره من محكمة التمييز الاتحادية ، وتوجّب تنفيذه سواء بشكل طوعي أو عبر إجراءات التنفيذ الإجباري من قبل الجهات المعنية ، وإن المعني بالقرار القضائي جميع الإجراءات الانتخابية وما ترتب عليها في ١٥-١٦ شباط ٢٠١٩ ، وهذا يفسّر حالة الجمود والشلل الذي اصاب دوائر اللجنة الأولمبية حيث قيّد القرار أعضاء المكتب التنفيذي وثلث اعضاء الجمعية العمومية. أما لماذا لم يبادر المعنيون بالقرار لتنفيذه بشكل طوعي وإقامة انتخابات جديدة؟ فيكمن من تخوفّاتهم من معادلات العملية الانتخابية الجديدة بعد التغيير الحاصل في موازين القوى الانتخابية من جرّاء متغيّرات قانون اللجنة الأولمبية واستقلالية الاتحادات ، وكذلك لمحاولة كسب بعض الوقت عسى أن يتم تغيير بعض الإجراءات التي تعيد للمكتب التنفيذي الحالي بعضاً من صلاحياته ، وفي كلا العاملين أعتقد بأن المكتب التنفيذي أخطأ الحسابات ، فالهوّة اتسعت بينه وبين الاتحادات من جرّاء نفاذ القيد القانوني الذي أوجده القرار على المكتب التنفيذي.

* هل تعتقد أن وزارة الشباب الرياضة استفادت من هذا الوضع؟

- نعم وخاصة من عامل الوقت لتمرير إجراءات الاستحواذ على القرار المالي للجنة والاتحادات ، دون أدنى إمكانية لأي تحرّك من المكتب التنفيذي لفقدانه صفة المحاججة القانونية التي سلبها منه القرار القضائي ، وهذا يفسّر عدم اصرار الوزارة على مطالبتها تنفيذ القرار القضائي بإبطال الانتخابات والشروع بانتخابات جديدة ، لكونها حصلت على مكتسبات أكبر من تلك التي ممكن الحصول عليها في حال تنفيذ القرار وانبثاق مكتب تنفيذي جديد يتمتّع بصفة قانونية تمنحه مساحة من الفعل على الأرض لاسترداد حقوقه وحقوق الاتحادات ، وهذا يفسّر تخلّي الوزارة عن شعاراتها بفرض سلطة القانون كجزء من مهامّها القانونية للحفاظ على قانونية المؤسسات الرياضية حسب ادعاءها في أكثر من مناسبة بأنها المسؤولة عن السياسة العامة للرياضة ، والتي ما لبثت أن تخلّت عنها مقابل الهيمنة على المال الأولمبي.

إرادتان قانونيتان

* ما مبرّرات اعتراف الأولمبية الدولية برئيس واعضاء المكتب التنفيذي برغم أنهم فقدوا الشرعية قضائياً ما بعد 1 تشرين الأول 2019؟

- ذلك شأن خاص تتعاطى معه الأولمبية الدولية حسب أنظمتها ، كما هو الحال بالنسبة للقضاء العراقي الذي يعترف بعلوية القوانين العراقية ، كقانون الكيانات المنحلة وقانون رقم 20 للجنة الأولمبية الذي قبل إلغاءه بشكل رسمي ، وكذلك قانون الأولمبية الجديد رقم 29 ، كذلك تعامله مع عدم قانونية الإجراءات التي تم بموجبها اصدار النظام الاساسي للجنة الأولمبية العراقية ، وبذلك تولّدت إرادتان قانونيتان في حلبة صراع قانوني مشترك ، يعلو فيها القانون العراقي والقرار القضائي المستند إليه داخلياً ، وتنسجم إجراءات المكتب التنفيذي مع قرارات الأولمبية الدولية خارجياً ، ولكن من الناحية العملية ليس هنالك لجنة أولمبية في العالم تستطيع إنجاز مهامّها دون اتكائها على قانون وطني.

* وجود رعد حمودي اليوم بلا اتحاد أو صفة فاعلة في الوسط الرياضي ، هل يمكن أن يتخذ أي قرار أو يصادق أو يوقّع أو يجالس الحكومة والاتحادات؟

- لقاءات حمودي بشخصيات ومؤسّسات رسمية بعد صدور القرار القضائي لا تمنحه مخرجاً قانونياً من طائلة إذعانه الجبري الى القرار القضائي ، حتى وإن تمّتْ من خلالها مخاطبات أو ما شابه ، لكونها مجرّد إجراءات إدارية لا تغيّر من الواقع غير القانوني شيئاً ، وأكبر دليل على ذلك قرار المحكمة الاتحادية العليا في حزيران ٢٠١٧ الذي اعتبر اللجنة الأولمبية من الكيانات المنحلة وبرغم عشرات المخاطبات التي وردتْ بعده الى اللجنة بصفتها وبصفته رئيسها ، إلا أن محكمة التمييز الاتحادية تجاهلتْ جميع هذه المخاطبات ولم تعتمدها كحجّة قانونية حين أصدرت قرارها ببطلان الانتخابات في ٢٠١٩ ، لذات الأسباب التي اعتمدتها في القرار. 

* ماذا تفسّر تشبّث المتنفذين بالمكتب التنفيذي بأنه يمتلك الشرعية حتى عام 2023 وإن غابَ الدعم الحكومي عنه؟

- ما يروّج البعض من اصحاب القرار الأولمبي بهذا الخصوص ينمّ إما عن جهل في القانون ، أو تجاهل متعمّد ، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لجأت الأولمبية العراقية الى محاولة تصحيح القرار التمييزي وفشلتْ ، ثم أعادت المحاولة الآن لإعادة المحاكمة ، مع تقديري الشخصي بأنها محاولة عسيرة جداً أيضاً؟ إن ما يصرّح به البعض يتنافى مع إجراءاته ، وتلك من أعظم المطبّات التي ورّطت الأولمبية بما هي فيه الآن.

* ماذا يمنع الجمعية العمومية للأولمبية من عقد اجتماع استثنائي تستند فيه الى القانون الجديد وتحضّر الى انتخابات جديدة؟

- ضمن الواقع الحالي لا يمكن تحقيق الاجتماع بوجود القرار القضائي لكونه اسقط شرعية ثلث أعضاء الجمعية ولم يبقِ إلا على شرعية الاتحادات الأولمبية لكونها غير مشمولة بإجراءات ١٥ - ١٦ شباط ٢٠١٩ ، وبذلك نحن أمام مكتب تنفيذي وجمعية عمومية مشلولين قانوناً ، فكيف يمكن أن تدار دفّة الحركة الأولمبية بهكذا شلل؟!

النظام الأساس

* هل نحتاج كل هذا الوقت لإصدار نظام اساسي للأولمبية ، وما سرّ تأخره حتى الآن؟

- كل ما نحتاجه في إصدار النظام الأساس بشكل قانوني متعلّق حالياً بحرجين قانونيين ضمن فقرات قانون اللجنة الأولمبية الجديد ، الأول لعدم وجود غطاء قانوني للجمعية العمومية الحالية بصفتها المسؤولة عن المصادقة على النظام الأساس لعدم شرعية ثلث أعضائها حسب القرار القضائي الذي أبطل انتخاباتهم ، والثاني عدم شرعية رئيس اللجنة المسؤول عن إصداره لذات السبب.

* وما الحل للخروج من هذا المأزق؟

- لا بدّ من استقالة جميع من أشار اليهم القرار القضائي وهم ثلث أعضاء الجمعية العمومية ، ثم موافقة الأولمبية الدولية على الاستقالات وتكليف شخص ما لإدارة عمل الأولمبية لمرحلة انتقالية محدّدة ومؤقتة ، توافق عليه الجهات الرسمية العراقية ، ثم يتم عقد اجتماع بحضور ممثلي الاتحادات الأولمبية للمصادقة على النظام الأساس الجديد بانسجام مع قانون اللجنة الأولمبية العراقية وبما لا يشكل اعتراضاً من الأولمبية الدولية ، ثم يتم إصداره حسب الإجراءات الرسمية العراقية المتّبعة من قبل الشخص الذي يتولّى إدارة عمل اللجنة الأولمبية ، والشروع بإجراء الانتخابات طبقًا للنظام الجديد.

إجراءات القرار 140

*ربما لم يكن تنفيذ القرار 140 متماهياً مع الضرورة التي أنبثق من أجلها ، لكن البعض يرى أن مشاركات الاتحادات من آذار 2019 الى شباط 2020 كانت نوعية ولم تكلّف الدولة مبالغ طائلة ، هل تتفق مع ذلك؟

- على العكس ممّا يراه البعض من أن إجراءات القرار (١٤٠) حققت غايات تسهم في تطوير العمل الإداري والفني من خلال المال ، فأنا أرى إن الإجراءات عطّلت الكثير من الإنجازات مقارنة بالسنوات التي سبقتها في نشاطات الاتحادات ، وبإحصائيات واقعية مثبتة لدى الاتحادات ، وبالتالي فهي لم تقدم شيئاً ملموساً بحسابات النتائج للغايات الأساسية للدعم الحكومي للرياضة ، ذلك لا يعني أن الإجراءات السائدة سابقاً من قبل الأولمبية لا تخلوا من اعطاب كثيرة ، لذا أرى إننا بحاجة الى إعادة رسم جميع السياسات المتبعة بشكل احترافي ، وذلك لن يتم بالذهنيات المعروفة سابقاً ، لفقر الرؤيا الإدارية في توظيف المال لدى الكثير من صنّاع القرار الرياضي ، وكذلك للعجز الثقافي في مفهوم الإدارة وأحكامها ، وفلسفتها التي تميّز الفكر المتوهّج الإبداعي المبتكر عن العمل الروتيني الورقي البدائي.

تحجيم الامتيازات

* أخيراً ، ما مقترحك لتشكيل مكتب تنفيذي قوي يدعم الاتحادات ويكون رقيباً على المقصّرين ويُخطّط لنجاحات قارية وأولمبية؟

- الوصول الى مكتب تنفيذي قوي ولا يخضع للتكتلات الانتخابية يتطلّب الاستفادة من المساحة المرنة التي حدّدتها المادة (٦/ ثانياً) والتي لا تتعارض نهائياً مع الميثاق الأولمبي ، حيث أباحتْ لممثلي الاتحادات الأولمبية انتخاب (ناقص واحد) من نصف عدد الاتحادات الأولمبية ، مما يتطلّب وضع معايير في النظام الاساسي لتلك الشخصيات ، تساعد في تعزيز الجمعية العمومية بكفاءات على المستوى العلمي والإداري والخبرة ، وكذلك التأثير بذوي القرار الحكومي والمجتمعي ، وتضمين النظام الاساسي فقرات واضحة تسهم في تحجيم الامتيازات لأعضاء المكتب التنفيذي وتمنح الاتحادات حرية حقيقية في إدارة شؤونها باستقلالية إدارية ومالية ، وصولاً الى انتخابات مكتب تنفيذي يتطوّع له من يمتلك القدرة على تقديم الأفضل وليس الاحتماء بعباءته لستر عوراته أو الاستفادة منه على مستوى الوجاهة والمنافع.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top