بعبارة أخرى: حقيبة للمزاد.. والمزايدة!

علي رياح 2020/03/02 06:49:47 م

بعبارة أخرى: حقيبة للمزاد.. والمزايدة!

 علي رياح

عشنا خلال الأيام الماضية خلطاً واسعاً بين مفردتي .. مزاد أو مزايدة ، والأمر يتعلّق بالحقائب الوزارية ومصيرها ، وإلى أية جهة أو قطب سياسي ستُمنح ..

وفي كل الفصول التي عشتها أو قرأت عنها أو سمعت بها تأكّد لي فعلاً أننا في العراق ، إذ يجري السباق نحو الكرسي على هذا النحو المحموم في مزاد المناصب لدينا والذي تعلو فيه دوماً نبرة المزايدة!

الحقيبة التي تمنح للرياضة والشباب في بلد تطغى على شعبه المسحة أو الأغلبية الشبابية ، كانت موضع كلام في السر ، ثم حديث في العلن ، ثم تحول الأمر إلى إطلاق ترشيحات لا تعدو كونها بالونات اختبار أراد منها أصحابها مجرد جس النبض .. ثم انتهى الأمر إلى محاولات للترويج العلني على صفحات التواصل الاجتماعي بقصد الترويج الشخصي الذي لا يزيد أمده عن ساعة أو سويعات ، لتنطفئ جذوة كل تمريرة أو تسريب .. فأصحابها يدركون في خاتمة الأمر أنهم يمسكون بالريح وأنهم ينسجون بيتاً للعنكبوت!

إلى هذا المدى العجيب كانت حقيبة الشباب والرياضة موضع التقوّل والشائعة والتضارب في بلد له كل هذا العمر الزمني السحيق في التاريخ .. في بلد يبلغ عمره الرياضي الرسمي عشرات من السنين أنتجت لنا قادة ومفكرين وأبطالاً ونجوماً وكفاءات على كل صعيد ، ثم تمتد يد السياسة لتضع حقيبة إدارة هذا الشأن المهم في يد المزايدة ، أو المزاد ، حتى لكأنني استعيد في كل مرة المشهد المكرور في الأفلام المصرية القديمة التي تظهر فيها عائلة ثرية تـُشهر إفلاسها فيجري الحجز على أملاكها ثم تجري المزايدة العلنية في الصالون المفتوح ، حيث تنظر العائلة التي لفّ بها الزمن ، حسيرة كسيرة ، إلى نفائسها وموروثها وتحفها ومقتنياتها وذكرياتها وهي تتعرض للبيع بأبخس الأثمان (للي يسوى واللي ما يسواش) .. مشهد ينتهي بحامل الجرس وهو يطلق عبارة (ألا أونا ألا دو ألا تري)!

إلى هذا الدرك تتردّى النظرة إلى الرياضة في العراق .. أحد معارفي من الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي أخبرني الأسبوع الماضي أن صديقا له يعمل في ناد محلي مغمور اتصل به وقال له بالحرف : فـدوة ، ادخل على الفيسبوك وضع صورتي وكم كلمة توضح فيها أنه سيتم تكليفي لقيادة وزارة الشباب والرياضة!

كان متوقعاً مني أن استنكر هذا الفعل بعد أن رفضه صديقي جملة وتفصيلاً ، ولكني أعلم علم اليقين أننا ومنذ استقالة الحكومة الأخيرة سمعنا بمن يليق ومن لا يليق من الأسماء التي ستحمل حقائب الحكومة .. أسماء شتى ، بعضها له صلة ركيكة بالوزارة التي تقرنها التسريبات باسمه ، ومعظمها يأتي إلينا من المجهول أو تقدمه الصدفة على طبق من ذهب على غرار ما تمّ للشخصية التي أداها الراحل أحمد زكي ببراعة في فيلم (معالي الوزير) .. ففي هذا الفيلم يجري استيزار (رأفت رستم) لمجرد وجود تشابه في الاسم بينه وبين شخص مؤهل آخر كانت النية الحقيقية تتجه نحوه .. ويتم اكتشاف الخطأ القاتل لدى أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس الذي يصيبه الذهول لوجود هذا الشخص المجهول في تركيبة الحكومة الجديدة فيوبّخ رئيس الوزراء ، لكنه يُسقط في أيدي الأثنين فيوافقان على استمرار الوزير المجهول في الحكومة منعاً للفضيحة!

الرياضة والشباب قطّاع له خصوصيته التي تختلف تمام الاختلاف عن كثير من الوزارات الأخرى .. هذه نقطة بالغة الأهمية والحساسية ، يجري إهمالها في كل مرّة منذ التغيير السياسي في العراق قبل سبع عشرة سنة .. وإذا كنا نزرع الريح ، فماذا عسانا نحصد غير العاصفة؟!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top