وزارة الزراعة في اختبار جديد..الجراد المجنح يقتحم أجواء العراق.. علاقته جيدة بكورونا!

وزارة الزراعة في اختبار جديد..الجراد المجنح يقتحم أجواء العراق.. علاقته جيدة بكورونا!

 أنس الشمري

أثار انتشار أسراب الجراد الصحراوي في بعض مناطق جنوبي العراق، خوفاً وهلعاً لدى السكان وأصحاب المواشي ومربي الحيوانات المنتجة، وذلك بعد أن أظهرت مقاطع مصورة تناقلتها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تغطية الجراد لسماء محافظات المثنى وذي قار والبصرة.

تلك الهواجس تصاعدت، في ظل انتشار فيروس كورونا، خاصة وأن مثل تلك الحشرات تكون في العادة ناقلاً جيداً للفيروسات المعدية، من خلال تماسه بالمزروعات خاصة بعد تسجيل عشرات الإصابات في العديد من المحافظات العراقية.

متحدث وزارة الرزاعة حميد النايف، ، قال إن “الوزارة ومنذ الـ 19 من الشهر الماضي استشعرت بأن هناك أسراباً من الجراد دخلت في بعض دول الجوار، ومنها اليمن والسعودية ولبنان، باعتبار ذلك موسم تكاثره، ويكون له القابلية على التغذية بقدر وزنه إضافة إلى أنه يقطع مسافة 150 كيلو متراً يومياً”

وأضاف، “نحن تواصلنا رغم اتفاقنا مع هيئة مكافحة الجراد الإقليمية، لمعرفة أسباب انتشار هذا النوع من الجراد، واستنفرنا كافة الجهود في دائرة وقاية المزروعات، واستحضرت كل الطرق والمبيدات لدرء أي طارئ”.

وبين، أن “أسراب الجراد وصلت في بادئ الأمر إلى بعد 300 كيلو عند الحدود العراقية السعودية، ومن ثم دخلت مجاميع منه إلى المثنى وذي قار والبصرة، مما دفع وزارة الزراعة بالتعاون مع الدفاع المدني للقضاء عليه في المثنى، ومن ثم قضي عليه في منطقة اللحيس التابعة لمحافظة البصرة”.

وتابع، أن “ما يهمنا هو عدم استيطانه في الأراضي العراقية كي لا يتكاثر، ويشكل خطراً على البيئة الزراعية، وهو لن يؤثر على الأشخاص، كونه يسكن المناطق المزروعة، والمراعي”، لافتاً إلى أن “آلية القضاء عليه ومكافحته تنفذ في ساعات الصباح الباكر منذ الساعة السادسة كونه يخلد إلى النوم ليلاً، وسينتهي في وقت قريب”.

وأشار إلى، أن “دخوله الأراضي الصحراوية سواء في السعودية ولبنان واليمن حركة طبيعية في هذا التوقيت بالنسبة لهذا النوع من الجراد، حيث يأتي من أوغندا والمناطق الإفريقية، وفي الشهر السابع والثامن يتكاثر في هذه المناطق كونها تتمتع بالأمطار الوفيرة، وفي بداية الخريف يتوجه هذا النوع من الجراد إلى سواحل البحر الأحمر للتكاثر والتفقيس حيث يصل عدد بيوض الأنثى الواحدة في الموسم إلى 155 بيضة، وبالتالي نشهد ازدياد أعداد الجراد وتحشدها في صحراء السعودية وليبيا ودول أخرى كونها بيئة مناسبة لتكاثرها”.

وأكد النايف، بأن “هذا النوع من الجراد يحتاج بيئة تتمتع بالرطوبة العالية وكون العراق يتمتع بنسبة رطوبة عالية، والأخير يتمتع بأكبر (جهاز استخباري) في العالم ويتحسس المناطق التي تناسبه من ناحية التغذية والتكاثر، دخل الأراضي العراقية هذا العام لتعتبر هذه المرة الأولى التي يشهد فيها العراق اقتحاماً من قبل الجراد الصحراوي المجنح”. وعن مدى تأثيره على حياة الانسان وإمكانية تشكيلة خطورة على المعيشة في البلاد قال النايف، إنه “لا يوجد تأثير على الإنسان من قبل هذا النوع من الجراد، كونه لا يعتبر وسطاً ناقلا للأمراض والفيروسات ولا يوجد فيه أي سمّية، وهو أساساً يعتبر غذاءً لدى بعض الدول المجاورة لتمتعه بنسبة بروتين عالية تصل إلى 62 في المئة”.

من جانبه أعرب الخبير الزراعي تحسين الموسوي، عن استيائه إزاء الاجراءات التي وصفها بـ”الخجولة” لمواجهة ما أسماه بـ”الأزمة البيئية”، حيث قال”، “كنا ننتظر من وزارة الصحة والبيئة ووزارة الزراعة، إيضاحاً بشأن أسراب الجراد التي اقتحمت أراضي العراق”، مبينا أن “الجراد دائما ينتشر بالأجواء الحارّة، لكن أجواء العراق الآن تعتبر غير ملائمة لتكاثره وانتشاره، وهذا أمر غير طبيعي، ويجب إيضاحه والوقوف عنده بجدية من قبل الجهات المختصة لدرئ الخطر عن القطاع الزراعي”.

وتابع، “يجب فحص هذا النوع من الجراد، وإشعار أصحاب المزارع ومناطق المراعي في حال وجود خطورة على مزروعاتهم والمواشي قد يشكلها هذا الجراد الصحراوي، فضلاً عن الحاجة لدورة إرشادية لمكافحته، وإخبار أصحاب الماعز قبل رش المبيدات أثناء مكافحته”.

وبين الموسوي، أن “العراق لا يمتلك المختبرات الخاصة للفحص حيث توقف عمل تلك المختبرات منذ الحصار الذي شهدته البلاد قبل عام 2003، فيما لم يتم العمل بها وتأهيلها لمواجهة الأزمات البيئية، وبالتالي هناك صعوبة في مواجهة مثل هكذا أزمات، والدليل اعتمد العراق على الأردن في الفحوصات المختبرية حينما حصل نفوق للأسماك في بعض محافظات البلاد، فضلاً عن عدم استحداث عقاقير وعلاجات لمرض النيوكاسل الذي يضرب حقول الدواجن بين فترة وأخرى”.

الموسوي، أكد “أهمية معرفة مصدر هذا الجراد، لمعرفة المبيد الحشري المناسب للقضاء عليه ومكافحته. فعلى سبيل المثال إن كان قادماً من السعودية، فيجب الوقوف عند أجواء السعودية وتشخيص هذا النوع من الجراد وبالتالي رشه بمبيدات خاصة”.

كورونا والجراد

وعن احتمالية أن يكون الجراد الذي اقتحم سماء العراق ناقلاً لفيروس كورونا من الدول التي استشرى فيها الفيروس قال الموسوي، إن “الجراد من الحيوانات الأليفة والداجنة ولكنه من المحتمل أن ينقل فيروس كورونا، كون الفيروس حديثاً ولا يعرف لغاية الآن الأوساط التي ينتقل من خلالها ولا حتى العقاقير المناسبة لعلاجه، وبخلاف ذلك فقد يشهد العراق انتكاسة كبيرة على المستوى البيئي والصحي”

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top