ساحات الاحتجاج تغير التكتيك: إجراء انتخابات مبكرة بعد إكمال قانونها

ساحات الاحتجاج تغير التكتيك: إجراء انتخابات مبكرة بعد إكمال قانونها

 بغداد/ المدى

طرحت ساحات الاحتجاج في بغداد ومدن الجنوب، فكرة الضغط على السلطة من اجل اجراء انتخابات مبكرة، بعد يومين من فشل رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، في تشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء تسريع المطلب - وهو مقترح قديم – بسبب الخشية من استمرار السلطة في تجاهل مطالب المتظاهرين، ورفض مرشحي الساحات لشغل منصب رئيس الوزراء، والاصرار على مرشح قريب من الاحزاب المهيمنة.

واعلنت رئاسة الجمهورية، بعد ساعات من اعلان انسحاب علاوي، عن بداية المشاورات لاختيار رئيس وزراء جديد بعد فشل المكلف بإكمال المهمة .

وأعلن محمد توفيق علاوي، في وقت متأخر من مساء الأحد، اعتذاره عن التكليف الخاص بتشكيل الحكومة العراقية للفترة الانتقالية، خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي.

وجاء الإعلان بعد ساعات على إخفاق البرلمان في عقد جلسة استثنائية للتصويت على منح الثقة لحكومته.

وانخرطت ساحات الاحتجاج، عقب الاحداث الاخيرة، في جدل تشكيل حكومة بديلة، واختيار شخصية "مستقلة" للمنصب.

ويقول رضا موسى، وهو ناشط في بغداد، لـ(المدى)، ان بعض خيم المتظاهرين في بغداد وبالتشاور مع الساحات في الجنوب، طرحت مبادرات للتحشيد لفكرة اجراء "انتخابات مبكرة"، خوفا من اعادة "سيناريو تكليف محمد علاوي، او التمديد لرئيس الوزراء المستقبل عادل عبد المهدي".

التمديد لعبد المهدي

ودعت فصائل مسلحة تابعة للحشد الشعبي، كحل للازمة الراهنة في البلاد، الى اعادة عادل عبد المهدي الى منصبه.

وقال حساب على "تويتر"، يعتقد انه للمتحدث باسم كتائب حزب الله ابو علي العسكري، من "الأفضل للعراق التمسك بعبد المهدي وإعادته إلى مكانه الطبيعي لتجاوز ما لم يتم تجاوزه".

ومع انتهاء مهلة تكليف محمد علاوي، اعلن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، أنه سيلجأ إلى "الغياب الطوعي" عن حضور جلسات الحكومة.

وكان عدي عواد، القيادي في عصائب اهل الحق (صادقون)، قد دعا في وقت سابق، الكتل السياسية الى التشاور مع عبد المهدي لإمكانية التمديد لحكومته، مع شرط اجراء انتخابات مبكرة، وهو مقترح رفضه التيار الصدري، وقتذاك، على امل نجاح محمد علاوي في مهمته.

ودعا عبد المهدي في بيان يوم الاثنين، مجلس النواب إلى عقد جلسة استثنائية لحسم قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية ومفوضية الانتخابات بشكل نهائي، مقترحا يوم 4 كانون الأول 2020 كموعد للانتخابات.

ويقول الناشط رضا موسى، ان رئيس الوزراء المستقيل "غير صادق في دعواته لانتخابات مبكرة"، مضيفا: "لماذا لم يكن عبد المهدي حاسما حول رأيه بالانتخابات قبل ان يستقيل؟".

وتبنى المتظاهرون، منذ بداية الاحتجاجات، قبل 6 اشهر، مطلب تشريع قانون للانتخابات، والمفوضية، واجراء انتخابات مبكرة باشراف اممي.

ويقول موسى: "كان من الاجدر ان تقوم السلطة بالتهيئة الى الانتخابات منذ سقوط اول شهيد في الاحتجاجات".

واعتبر المرجع الديني علي السيستاني، نهاية العام الماضي، الانتخابات المبكرة في العراق هي الحل الوحيد لإخراج البلاد من الأزمة.

وقال السيستاني في خطبة الجمعة آنذاك، التي ألقاها ممثله عبد المهدي الكربلائي في مدينة كربلاء، إن "أقرب الطرق وأسلمها للخروج من الأزمة الراهنة وتفادي الذهاب إلى المجهول أو الفوضى أو الاقتتال الداخلي (...) هو الرجوع إلى الشعب بإجراء انتخابات مبكرة".

وطالب السيستاني الحكومة الجديدة حينها، بأن تعمل على انتخابات بعيدا عن قوة السلاح، وأن تكون الحكومة الجديدة غير "جدلية".

وتماهت آنذاك، قوى سياسية مختلفة مع دعوة النجف، لاجراء انتخابات مبكرة، وسط تشكيل ساحات الاحتجاجات بجدية مواقف الاحزاب.

وتعهد محمد علاوي، بعد ايام من تكليفه في شباط الماضي، بأنه سيجري انتخابات مبكرة بإشراف دولي، كما ضمن ذلك التعهد في برنامج حكومته التي لم تر النور.

تحذيرات من الانتخابات المبكرة

وينطوي اجراء الانتخابات المبكرة، على محاذير عدة، منها اعادة تدوير نفس الوجوه والاحزاب بسبب قانون الانتخابات، الذي شرعه البرلمان مؤخرا. وينتقد ناشطون قانون الانتخابات الجديد، الذي لم ينشر حتى الآن في الجريدة الرسمية بحسب السياقات القانونية لاسباب غير واضحة.

ويقول النائب باسم خشان، ان قانون الانتخابات "خدعة" صدقها البعض، وأكسبت السلطة بالمقابل وقتا اضافيا. ويؤكد خشان، وهو نائب مازال غير قادر حتى الان على اداء اليمين الدستورية بسبب خلافات سياسية، لـ(المدى) ان "قانون الانتخابات لم يكتمل وظل معلقا، والاحزاب شغلت الشارع عن القانون بلعبة طرح مرشحين لرئاسة الحكومة".

ونص القانون حينها، لاول مرة منذ اسقاط نظام صدام حسين، على اجراء انتخابات في دوائر متعددة، دون تحديد شكل تلك الدوائر.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top