باختصار ديمقراطي: مدرب مناسبات

رعد العراقي 2020/03/04 07:50:43 م

باختصار ديمقراطي: مدرب مناسبات

 رعد العراقي

أختتم اتحاد كرة القدم المستقيل آخر مهامّهِ الإدارية بقرار إقامة دوري الكرة الممتاز بمشاركة 15 نادياً وفق نظام الدوري من مرحلة واحدة في خطوة نالت استحسان الجميع بعد أن كان الدوري قاب قوسين أو أدنى من الإلغاء.

هذه الخطوة الناجحة لم تتمكّن من ستر عورات الكثير من مواطن الإخفاق التي شابت مسيرة الاتحاد منذ استلامه المسؤولية ، وكانت محطّ استقصاء وتشخيص من قبل الإعلام الرياضي والمتخصّصين دون أن يتمكن من إيجاد الحلول لها أو تغيير فلسفة إدارته بما يتلاءم وحداثة خطط التطوير ليغادر الميدان ومعه تركة ثقيلة سوف تكون بالتأكيد تحدياً يواجه الاتحاد القادم بعد أن تصبح مقياس للمقارنة بين عهدين من القيادة.

قد تكون أكثر الملفات التي واجهت جدلاً واسعاً هي صفقات التعاقد مع المدربين الأجانب لقيادة المنتخب الوطني التي لم يُعرف لحد الآن ماهي الأسس التي في ضوئها يتم تحديد مهام وواجبات المتعاقد معه ومساحة الاستفادة منه ضمن الفترة الزمنية الفعلية التي يتواجد بها مع المنتخب الوطني ، وبالتالي الوقوف على الاستحقاق المالي الفعلي والامتيازات التي تمنح له.

حديثنا لا يتعلّق بحاجة الكرة العراقية للمدرب الأجنبي أو ينتقص من كفاءته وإنما يستهدف الأطر العلمية والصحيحة التي لا بدَّ أن تشكّل قاعدة للتفاوض والخروج بأقصى فائدة من تواجده ، وبذات الوقت فإن التجارب السابقة تثبت بما لا يقبل الشكّ أن جميع المدربين الأجانب وخاصة خلال السنوات الماضية أمثال سيدكا وزيكو وأخيراً كاتانيتش - تجاوز عقد الأخير المليون و200 ألف دولار – هؤلاء كانوا أقرب لمصطلح ضيوف من كونهم جزءاً من منظومة فنية جوهر عملها هو التواجد المستمر والمتابعة وتنفيذ برنامج عمل يكون خاضعاً لمناقشة ودراسة اللجان المتخصّصة!

هل هناك من يخالف القول المستند الى دليل لا لبس فيه بأن كاتانيتش بات مدرب (مناسبات) يظهر خلال بعض الاستحقاقات ثم يختفي متنقّلاً بين موطنه الأصلي أو التواجد لأيام في أربيل؟ قبل تجديد التعاقد معه في 5 أيلول 2019 اقتصر ظهوره في بطولة غرب آسيا التاسعة وبعد التجديد رافق المنتخب الى بطولة كأس الخليج 24 في قطر مع خوض عدد من المباريات خلال تصفيات كأس العالم 2022 والتي تفصل بينهما فترة زمنية طويلة ، وبالنتيجة فإن مبلغ العقد وبحسابات بسيطة سيكون بالحقيقة هو "بدل" قيادته لتلك المباريات وليس لعمله الذي من المفترض أن يكون لعام كامل دون انقطاع.

من سيتحمّل مسؤولية ضبابية استعداد المنتخب الوطني وهو مقبل على مباريات مهمة في تصفيات المونديال أقربها نهاية شهر آذار الحالي أمام هونغ كونغ بغض النظر عن احتمال تأجيلها بسبب انتشار فايروس "كورونا المستجد" خاصة أن لجنة المنتخبات في الاتحاد المستقيل بشخص رئيسها فالح موسى الذي طالما يدّعي استقلاليتها ويتفاخر بنجاحها لم يتطرّق الى مسألة المنهاج المقدّم من قبل كاتانيتش ورؤيته للمرحلة القادمة (إن كان هناك منهاج بالفعل) بداية العام 2020 ، وهل تم دراسته ومناقشته معه وما الفقرات التي تم الاتفاق عليها ومراحل تنفيذها؟!

نقول .. إن الاستقالة وتوقف المهام لا تلغي المسؤولية المهنية ، وخاصة ان مسألة إعداد المنتخب كان من المفترض أن تكون محسومة منذ اشهر ولا علاقة لها بتواجد شخوص بعينهم من عدمه ، وهي سقطة أخرى تضاف الى حجم الفوضى التي كانت العلامة بارزة في إدارة شؤون الكرة وخاصة أن الوقائع السابقة أثبتت أن تلك الإدارة غير قادرة على توفير معسكرات ومباريات استعدادية على مستوى مقبول باستغلال أيام (فيفا دي) ولا تفي بمتطلبات الكوادر الفنية بدلاً من ركنها على مصطبة الانتظار! بات من الضروري دراسة مقترح أن يكون التعاقد مستقبلاً مع الكوادر الفنية وفق نظام (المال مقابل أيام التواجد في الاستحقاقات) حفاظاً على المال العام أولاً ، وستراً لعجزنا الإداري ثانياً!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top