قوى شيعية ترفض تدخل رئيس الجمهورية باختيار بديل عبد المهدي

قوى شيعية ترفض تدخل رئيس الجمهورية باختيار بديل عبد المهدي

 بغداد/المدى

في محاولة لإنهاء الخلافات على مرشح رئاسة الحكومة، بدأت خمس قوى شيعيةوضع آلية لاختيار مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة خلفا للمستقيل عادل عبد المهدي. واتفقت القوى على يكون المرشح الجديد من الشخصيات التي لم تطرح سابقا في دائرة المنافسة على موقع رئاسة مجلس الوزراء.

بالمقابل رفضت كتلة تحالف سائرون المدعومة من قبل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المشاركة في هذه المفاوضات، وتقول إن الأسماء التي يتم تداولها حاليا لن تكلف بتشكيل الحكومة.

ويتحدث فادي الشمري، عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة في تصريح لـ(المدى) بأن "حراكا للقوى الفاعلة في الوسط الشيعي السياسي يجري من اجل وضع آلية متفق عليها لاختيار رئيس مجلس وزراء جديد مقبول سياسيا شعبيا"، لافتا إلى أن "طبيعة هذا الحراك يجري بالتنسيق مع رئيس الجمهورية كونه المعني بالتكليف دستوريا". 

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، الاثنين، إن "رئيس الجمهورية برهم صالح استقبل رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي كلاً على حدة".

وأكد صالح بحسب بيان الرئاسة "ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق بين الكتل السياسية من أجل تسمية رئيس مجلس وزراء يحظى بقبول وطني وشعبي"، مشدداً على "الالتزام بالفترة الدستورية المحددة من أجل تشكيل حكومة قادرة على التصدي لمهامها في ضوء التحديات التي تواجه العراق". وبحسب تصريحات ادلى بها نائب رئيس الوزراء الاسبق بهاء الاعرجي ونشرتها (المدى) في عددها السابق، فان رئيس الجمهورية برهم صالح ابلغ رؤساء الكتل الشيعية بضرورة تقديم كل منهم مرشحين اثنين بدلاء عن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، ثم فلترة الاسماء والاتفاق على مرشح واحد يتم عرضه على الكتل السنية والكردية قبل تكليفه.

لكن القيادي في تيار الحكمة يعلق على تلك المعلومات قائلا إن "المفاوضات لم يتبلور عنها اتفاق على اسم معين لرئاسة مجلس الوزراء حتى اللحظة"، مضيفا: "الحديث كان يدور عن أهمية اختيار رئيس مجلس وزراء متفق ومتفاهم عليه من قبل القوى الفاعلة المعتمد عليها على الساحة السياسية".

ويضيف الشمري أن "رئيس الجمهورية ليس عليه التدخل في طريقة اختيار الاسم أو تسمية المرشح، بل هو يساعد الكتل السياسية في الوصول إلى تفاهمات مقبولة"، مؤكدا أن "القوى الشيعية لا تقبل أن تكون هناك تدخلات من رئيس الجمهورية لاختيار رئيس الحكومة كون الاختيار ليس من مهامه".

ويشير الشمري الى أن "القوى الشيعية تريد الاستعجال في ظل التفاهم البيني لطرح أسماء جديدة غير جدلية لم تطرح سابقا ولا تؤشر عليها اشارات سوداء، أو قضايا نزاهة مع التأكيد على قضية الاستقلالية"، لافتا إلى أن "هناك تفاهما سياسيا للقوى الشيعية في أن تكون شخصية رئيس الحكومة من الشخصيات المستقلة، واختيار كابينته الوزارية من المستقلين بالتفاهم مع باقي المكونات". 

ويوضح عضو تيار الحكمة أن "حسم المرشح الجديد سيكون متروكا للقوى الشيعية الخمسة هي ائتلاف الفتح، وسائرون، والحكمة، ودولة القانون، والنصر"، مستبعدا "إعادة طرح تكليف عبد المهدي بتشكيل الحكومة".

ويؤكد على أن "هذا السيناريو (اعادة عبد المهدي) طرح من قبل بعض الجهات كمقترح لكن لم يناقش بشكل جدي من قبل الكتل السياسية"، معتقدا أن "الموضوع هو خلاف لتوجهات المرجعية الدينية والمحتجين، فضلا عن أن عبد المهدي سوف لا يقبل بهذا التكليف ان حصل". 

ويشدد الشمري على أن "التوجه في الوقت الراهن لاختيار شخصية رئيس مجلس الوزراء من مستقلين ومقبول شعبيا وغير جدلي لتشكيل حكومة مستقلة".ويتابع القيادي في الحكمة حديثه قائلا إن "الحكومة المقبلة ستكون حكومة انتقالية لديها مهام فنية واضحة هي التهيئة لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، واستكمال تشريع قانون الانتخابات ودعم إجراءات المفوضية اللوجستية، والتهيئة أيضا لمقدمات في إعادة هيبة الدولة والمتمثلة في حصر السلاح بيد الدولة". 

ودخل العراق المرحلة الدستورية الثانية التي رسمها وحددها الدستور في أحكام المادة (76) ابتداء من الثاني من شهر آذار الجاري إذ تلزم هذه المادة بتكليف رئيس مجلس وزراء من قبل رئيس الجمهورية خلال خمسة عشر يوما. 

واعتذر رئيس مجلس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي يوم الأحد الماضي لعدم تمكنه من تشكيل الحكومة الجديدة بسبب رفض غالبية الكتل البرلمانية لآلية اختيار القائمة الوزارية التي اقترحها على البرلمان.

لكن ائتلاف النصر الذي يقوده حيدر العبادي يؤكد أن "المفاوضات مازالت في بدايتها وهي تقتصر على اتصالات بين رئيس الجمهورية وقادة الكتل السياسية"، مؤكدا طرح "قرابة سبعة أسماء ممن طرحوا في وقت سابق كمرشحين لرئاسة الحكومة دون حصول اتفاق على احدهم".

واعلن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي "اللجوء الى "الغياب الطوعي" وتكليف احد نوابه بإدارة حكومة تصريف الاعمال"، مقترحا اجراء الانتخابات المبكرة في الرابع من كانون الأول المقبل واستكمال قانون الانتخابات.

ويضيف طه الدفاعي النائب عن ائتلاف العبادي في تصريح لـ(المدى) أن "الحوارات والمشاورات لم تصل إلى اتفاق أو تفاهم على اسم من هذه الأسماء المقترحة"، معتقدا أن "الحسم يحتاج إلى وقت أكثر بين الكتل لطرح البديل". 

ويؤكد الدفاعي وهو نائب مستقل في ائتلاف النصر أن "الأسماء التي تم تداولها في وقت سابق هي المطروحة في اجتماعات القوى السياسية"، مؤكدا أن "القوى الشيعية تجري مباحثات لوضع آلية محددة لاختيار المرشح البديل".من جانب آخر، تؤكد كتلة تحالف سائرون أنها "لم تشارك في مفاوضات تشكيل الحكومة الجارية حاليا"، لافتا إلى أنها "لا تمتلك معلومات عن الحراك الدائر بين القوى والأطراف السياسية".

ويوضح محمد الغزي، النائب عن سائرون في تصريح لـ(المدى) أنه "بحسب المعلومات المسربة التي تصل إلينا أن المفاوضات مازالت قائمة بين الكتل ورئيس الجمهورية برهم صالح"، معتقدا ان "الأسماء التي يتم تداولها لن تكلف بتشكيل الحكومة".

وكان القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي قد كشف لـ(المدى) في الثاني من شهر آذار الجاري انه من بين الأسماء البديلة والمتداولة في اجتماعات الكتل السياسية هي كل من فالح الفياض، ومحمد شياع السوداني، وقصي السهيل، واسعد العيداني، ومصطفى الكاظمي.

إلى ذلك أعلن رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، امس الاربعاء، مبادرة لإخراج البلاد من الأزمة وتشكيل حكومة مستقلة.

وذكر العبادي، في بيان أنه "يطالب جميع الأطراف بحلول تضامنية تخرج البلاد من أزمتها، وبضرورة التحلي بالحكمة وروح التسوية بعيدا عن المصالح الضيقة والسقوف العالية ومجازفة المغامرات". وجاءت المبادرة في 6 بنود هي:

1) يكلف رئيس الجمهورية شخصية مستقلة كفوءة وقوية لرئاسة الحكومة خلال 15 يوما.

2) تشكيل حكومة مصغرة لإدارة المرحلة الانتقالية على أن لا يتجاوز عمرها سنة واحدة من تاريخ تسلمها المسؤولية.

3) مهام الحكومة الأساسية هي إجراء انتخابات مبكرة نزيهة بشراكة اليونامي وبتاريخ أقصاه 2020/12/31، وضبط الأمن، وحصر السلاح بيد الدولة، وتقديم الجناة بحق المتظاهرين وقوات الأمن الى العدالة، وحياد القرار الوطني.

4) إلزام رئيس الوزراء المكلّف بتشكيل حكومة بعيدا عن المحاصصة الحزبية المقيتة مع الحفاظ على تمثيل التنوع المجتمعي الوطني.

5) إشراك الكفاءات المهنية ومن الناشطين بالحكومة، وتعيين مستشار لرئيس الوزراء لشؤون المطالب الجماهيرية، لضمان إشراك الجمهور بإدارة المرحلة الانتقالية.

6) تشكيل لجان خاصة (ثلاثية الأطراف) من الحكومة واليونامي والمتظاهرين، للإشراف على المهام التالية: إجراء الانتخابات، لجان التحقيق الخاصة بقتل المتظاهرين وقوات الأمن، وإعادة بسط الأمن في المحافظات العراقية.

في سياق متصل، بحث رئيس ائتلاف النصر ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، مساعي اختيار بديل لرئاسة مجلس الوزراء.

وقال مكتب العبادي في بيان تلقت (المدى)، نسخة منه ان "رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي استقبل رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم وجرى خلال اللقاء بحث مجمل الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية ومساعي اختيار بديل لرئاسة مجلس الوزراء خلال الفترة الدستورية المتبقية ومعالجة الاسباب التي ادت لوصول الاوضاع لما وصلت اليه حاليا وخطورتها على البلد".وتابع انه "تم التأكيد على اهمية اختيار شخصية مكلفة بتشكيل الحكومة باستطاعتها ايقاف الانحدار الكبير الذي يشهده العديد من القطاعات امنيا واقتصاديا وماليا والتهيئة للانتخابات المبكرة للتمهيد للمرحلة المقبلة التي عليها اصلاح الاوضاع ووضع البلد على الطريق الصحيح الذي يطالب به ابناء شعبنا".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top