تراجع الطلب على النفط يضع رواتب 4 ملايين موظف على المحك

تراجع الطلب على النفط يضع رواتب 4 ملايين موظف على المحك

 بغداد/المدى

تضاعفت خسائر العراق جراء هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية نتيجة فايروس كورونا إلى نحو خمسة وسبعين مليون دولار يوميا، وسط توقعات تتحدث بأن يصل سعر برميل النفط الى دون الأربعين دولارا.

واستنادا إلى هذه المتغيرات يواصل العراق تحديث مسودة قانون الموازنة الاتحادية لعام 2020 بشكل مستمر، معتمدا على وضع بدائل وخطط مكونة من (أ) و(ب) و(ج) للتعجيل بتمرير قانون الموازنة في حال تشكيل الحكومة الجديدة.

وستواجه الحكومة الجديدة تحديات اقتصادية كبيرة أولها كيفية توفير الأموال اللازمة لسد رواتب الموظفين التي تقدر بأكثر من (4) مليارات دولار شهريا في ظل المؤشرات الاقتصادية التي تنبه إلى أن الازمة ستكون طويلة وتمتد بين فترة ستة أشهر إلى سنة. 

ويقول مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء في حديث مع (المدى) إن "استمرار معدلات هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية بسبب فايروس كورونا على مدار سنة مالية كاملة سيخلق مشكلة في المركز المالي الحكومي"، منوها إلى أن "الحل الوحيد لتجاوز هذه الأزمة تعضيد الموارد والإيرادات".

وواصلت أسعار النفط تراجعها في الأسواق العالمية بسبب أزمة فايروس كورونا الجديد إلى مستويات غير مسبوقة لتنخفض إلى حاجز 40 دولارا للبرميل.

ويضيف صالح أن "هذه الازمة تحتم على الدولة التوجه نحو الاقتراض الخارجي لسد عجز الموازنة الاتحادية الذي سيتفاقم بأرقام كبيرة جدا"، لافتا إلى أن "عجز الموازنة الحالية بلغ اكثر من خمسين مليار دولار بسبب زيادة النفقات بعد احتساب سعر برميل النفط بـ56 دولارا للبرميل الواحد".

ويتابع أن "الإضافات التي حصلت على الوظيفة العامة من قبل الحكومة الحالية التي يترأسها عادل عبد المهدي تقدر بنحو نصف مليون موظف جديد لهذا العام من مجموعة أربعة ملايين موظف"، لافتا إلى أن "هذا العدد (500 ألف موظف جديد) هو إضافة على فقرة الرواتب في الموازنة التشغيلية الذي يتراوح بين (11 إلى 13) تريليون دينار". 

ويبين صالح ان "اكبر كلفة في الموازنة الاتحادية لعام 2020 هي الموازنة التشغيلية (الجارية) التي تشكل ما نسبته 77 % من حجمها الكلي سنويا، والمتضمنة على مرتبات الموظفين، والمتقاعدين، والرعاية الاجتماعية، ومستلزمات تشغيل الوظيفة العامة"، لافتا إلى أن "تغيير حجم الموازنة التشغيلية أمر صعب". 

ويشير المستشار المالي إلى أن "الحكومة تدفع نحو (4) مليارات دولار شهريا كرواتب لموظفي الدولة العراقية"، لافتا إلى أن "حكومة تصريف الإعمال اليومية أيضا هي غير مخولة في اتخاذ الكثير من المواقف لمعالجة هذه الأزمة الاقتصادية الراهنة".

ويؤكد أن "حجم العجز سيتفاقم بعد تدني أسعار النفط إلى نحو أربعين دولارا للبرميل الواحد لكن من الصعب التنبؤ بحجمه الكلي"، لافتا إلى أن "أزمة كورونا أوقفت الاقتصاد الصيني الذي يعد قاطرة الاقتصاد العالمي، وبالتالي ستؤثر على مستويات الاقتصاد العالمي".

ويقدر المستشار المالي خسائر العراق الاقتصادية (الفرق في أسعار النفط) جراء فايروس كورونا بانها تتراوح بين (50 إلى 75) مليون دولار في اليوم الواحد"، مؤكدا على أن "الدائرة المالية التابعة لوزارة المالية تجري تحديثات متواصلة ومستمرة على قانون الموازنة العامة".

واثار الانتشار السريع لفيروس كورونا الرعب في جميع أنحاء العالم بعدما سجلت العديد من الدول ارتفاعاً في الحالات مما اوقف الكثير من النشاطات الاقتصادية والسياسية والرياضية والفنية واثر على حركة الاقتصاد. 

ويقترح المستشار الحكومي، "إعادة هيكلة الموازنة الاتحادية وفق أسعار النفط الحالية لتقليل العجز ومعالجة كل المشاكل والتحديات من خلال تقليص الكثير من المصروفات غير ملزمة".

ويلفت صالح إلى أن "وزارة المالية لديها بدلائل وخطط (أ) و(ب) و(ج) لمواجهة كل الأزمات المالية المتوقعة، وبالتالي أن قانون الموازنة سيكون جاهزا في حال تسلم أية حكومة جديدة المهام، ستصوت عليه قبل إرساله للبرلمان لإقراره".

من جانبها، وصفت اللجنة المالية في مجلس النواب، خسائر العراق بسبب انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية بسبب فايروس كورونا بـ"الكبيرة"، مؤكدة ان "ازمة تراجع اسعار النفط ستستمر إلى فترات طويلة". 

ويضيف شيروان ميرزا قادر، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب في تصريح لـ(المدى) أن "انخفاض اسعار النفط إلى الأربعين دولارا ستكون له تبعات على الإيرادات العراقية بسبب أن أكثر من 90% من مصدر الإيرادات هي من العائدات النفطية"، معتقدا ان "الانخفاض في سعر النفط سيستمر إلى فترة ستة أشهر إلى سنة، وقد يصل بين الأربعين إلى خمسة وثلاثين دولارا". 

ويضيف قادر أن "الحكومة الجديدة هي من سيحدد كيفية التعامل مع الموازنة الاتحادية للعام الجاري استنادا للتغييرات الحاصلة في أسعار النفط"، لافتا إلى أن "العجز التخطيطي في الموازنة الحالي تفاقم بسبب تراجع أسعار النفط".

ويتحدث عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، عن خسائر العراق جراء فايروس كورونا قائلا إن "جزءا كبيرا من نفط العراق يذهب إلى الصين التي أوقفت اغلب مصانعها وشركاتها"، مضيفا أننا "نواجه مشكلتين الأولى انخفاض أسعار النفط عالميا، والثانية تأثر صادراتنا النفطية إلى الصين بسب هذا الفايروس".

ويتراوح حجم الموازنة الاتحادية لعام 2020 بحسب أعضاء مطلعين في اللجنة المالية البرلمانية اخبروا (المدى) في وقت سابق أنها بين 140 تريليون إلى 145 تريليون دينار وبعجز تخميني يقدر بحوالي 50 تريليون دينار.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top