في ورشة أقامها في الكويت..أحمد شرجي: الممثل الباحث هي طريقة اقترحها لإعداد الممثل بعيداً عن نظريات التمثيل

في ورشة أقامها في الكويت..أحمد شرجي: الممثل الباحث هي طريقة اقترحها لإعداد الممثل بعيداً عن نظريات التمثيل

حاوره: علاء المفرجي

بدعوة موجهة من قبل عميد المعهد العالي للفنون المسرحية الكويتي الدكتور علي العنزي ، للمثل أحمد شرجي، لتقديم ورشة لطلبة المعهد وأدرجت ضمن أيام مهرجان المسرح الاكاديمي الذي يقيمه المعهد ،

والتي جاءت بعد الورشة التي أشرفت عليها في أكاديمية لوياك / الكويت العام الماضي لمشروع ( الممثل الباحث)، والتي حظيت باهتمام كبير من خلال تفاعل المتدربين وتجاوبهم الكبير مع مفردات الورشة والطريقة وكذلك الاهتمام الإعلامي لأيام الورشة.,

عن هذه التجربة تحدّث للمدى د. أحمد شرجي.

 وما الذي يعنيه مصطلح (الممثل الباحث)؟

الممثل الباحث هي الطريقة التي اقترحها لاعداد الممثل بعيداً عن نظريات فن التمثيل ، ونظرت لها كثير وكانت جزءاً من هذا المشروع النظري التطبيقي تضمنه كتابي( سيميولوجيا الممثل: الممثل بوصفه علامة وحاملاً للعلامات)، وقد نال الكتاب الكثير من الاهتمام عربياً وكتب عنه الكثير وقد أقر كمنهج لطلبة المرحلة الثانية في مادة التمثيل في كليات التربية المفتوحة، وعلمت مؤخراً بأنه من ضمن مقررات الدراسات العليا في إحدى كليات الجزائر، حسب مراسلات الطلبة وطلبهم الكتاب مني بشكل شخصي... منذ أكثر من عقد ونصف وأنا مشغول بالطريقة ( الممثل الباحث) وكيفية تطويرها واقتراح تمارين تساعد الممثل/ المتدرب على التوهج في العرض المسرحي، علماً بأن كل مرحلة انتقالية لمشروع الممثل الباحث، ينتجها بحث نظري وأكاديمي وبعدها تدخل لمختبر الممثل الباحث ، حيث كانت المرحلة الأولى الممثل والعلامات وكيفية تفعيلها عبر( الممثل كونه علامة وحاملاً للعلامات) ، والمرحلة الثانية (الممثل والتناص ) الممثل الذي يمثل شخصيات شاهدها ويكررها مما يقوض عمله الإبداعي كممثل ، ويساهم بدون قصد بإغلاق مجرات المخيلة ومجساته الخلاقة في الاشتغال على النص ، وبالتالي نرى الآخرين في اشتغاله ولا نراه، وهذه نجدها في الكثير من عروض مسرح الشباب بعد 2003، أما المرحلة الثالثة والتي اشتغل عليها هي( الممثل الدراماتورج) وهي كانت موضوع الورشة في الكويت مؤخراً ، بما أن الدراماتورج أو الدراماتورجية وهي تحليلية بالمقام الأول والممثل يفترض بأنه يمارس تحليل النص والشخصية بشكل خاص ، مما يساهم باتساع الرؤى داخل العملية الاشتغالية في العرض المسرحي، ولعل هذا مصدر مقولة الدكتور أسامة أبو طالب الناقد المصري المهم ( أحمد شرجي مفكر مسرح حقيقي) ، رغم أن ذلك لايدعوني للسكون ، بل المزيد من العمل والاشتغال، لأن التمثيل علم قائم بذاته ، ولابد أن يخضع الاجتهاد لمختبر عملي تطبيقي وقبل ذلك التنظير له ، ولابد أن يتعامل الممثل مع العملية الادائية بطريقة الخيميائي ، زمن الصدفة الادائية والعشوائية انتهى ، لأن كل ما يصدر من الممثل علامة قائمة بذاتها، وأشعر بسعادة كبيرة في حضور الطريقة ونجاحها عربياً عبر الكويت البوابة الثقافية للخليج.

 ما نوع الورشة التي أقمتها، ومن كان في الورشة وما مدتها ؟

كما ذكرت سابقاً حملت الورشة عنوان ( الممثل الدراماتورج) ضمن مشروع ( الممثل الباحث)، وكانت لحساب طلبة قسم التمثيل والإخراج في المعهد ، والمُفرح الاقبال الرائع للورشة من قبل الطلبة وحرصهم على ساعات التدريب والتي لم تقل عن أربع ساعات يومياً وأحياناً أكثر ، وبعد الأصداء الطيبة للورشة بعد اليوم الاول طلبت من العمادة تحقيق رغبة طلبة آخرين بالحضور والمشاركة رغم أنهم من أقسام أخرى مثل قسم النقد للاستفادة ومعرفة عمل الممثل ، واستمرت الورشة طيلة أيام المهرجان ،رغم انشغال الكثير منهم بأيام المهرجان كونهم مشاركين في الأعمال المسرحية ، لكن حرصهم بالحضور منح الورشة نجاحاً ، حيث تم العمل فيها على تنمية المخيلة وكيفية حضورها وتوهجها داخل العرض المسرحي وكذلك عمل الممثل مع الضوء والموسيقى بوصفهما شركاء دراميين على الخشبة ولابد من العمل معهما وفق مبدأ الشراكة كممثل وليس مجرد مؤثرات سمعية وبصرية ، ولهذا وضعت ورشة الممثل الدراماتورج هدفاً مسبقاً لها( عدم وجود الموهبة ليس عائقاً لخلق ممثل، بل خلق نظام أدائي يصنع الممثل)، بمعنى؛ العقلية الدرماتورجية التي تحدد خطاب العرض المسرحي ومفاهيمه الجمالية والفكرية ، هي ذاتها التي يخلقها الممثل على الشخصية ويصنع خريطة أداء لها ونظام اشتغالي يؤمن به أولاً ويصدقه ، وبذلك ينتقل ذلك إلى المتفرج، لأن الممثل( الشخصية) قد تقابلها بالحياة بدون إثارة انتباهك والعكس أيضاً صحيح ، وعليك كممثل أن تمنحها هذه الحياة على خشبة المسرح ، عبر نظام أدائي متقن يتم حسابه كخيميائي.

 وطبيعة النتائج من هذه الورشة ؟

العمل الشاق داخل الورشة نتج عن طاقات رائعة ، فاجأني تطورها السريع من خلال منحهم الثقة بتقديم شخصيات يكتبها ذهنياً عبر المخيلة ويطورها داخل التمرين، والتعامل مع التمارين بعقلية براغماتية باستغلال أيام الورشة وساعاتها للتعرف على طرائق أخرى بعيداً عن الدرس الاكاديمي الذي يأخذه ضمن المقررات ، لأنه يدرك تماماً بأن الورشة هي نتاج تجربة وممارسة طويلة للمشرف ، وكذلك يعطي خلاصات تجاربه المسرحية والتمثيلة بساعات مكثفة ، ولهذا عندما كتب أحد المتدربين عن أن هذه الورشة تعادل سنة دراسية في المعهد ، شعرت بغبطة كبيرة،لأن الطريقة دخلت مرحلة التطبيق في ذهن الطلبة والرسوخ ، وحققت أهدافها بعيداً عن النظريات التمثيلية والتي حسب رأي لم تعد صالحة للممثل في القرن الواحد والعشرين ـ لا أريد القول بأن طريقة الممثل الباحث هي الأنجع ، بل لأنها تواكب التطور على كافة الأصعدة، وهي حتماً خلاصات لتلك النظريات ومهادها النظري. ورسمت الورشة طريقها في كيفية تحقيق الحضور لطلبة المعهد المتخصصين بالمسرح بشكل عام والتمثيل بشكل خاص ، ولهذا كان التعامل معهم كونهم يحملون خبرات ومعرفة مسرحية وليس متدربين ، ليس لهم علاقة بالمسرح أو يعملون به كهواية، وقد أكون من أوائل العراقيين الذي أشرفوا على ورشة داخل المعهد العالي للفنون المسرحية الكويتي ، علماً بأنه أول معهد مسرحي متخصص في منطقة الخليج ، ويمتلك تاريخاً مسرحياً مشرفاً ، وأغلب فناني الخليج العربي تخرجوا منه.

 باختصار كيف ترى المسرح الكويتي؟

لاشك بأن المسرح الكويتي يمتلك إرثاً مسرحياً مهماً ورائداً في منطقة الخليج العربي ، ومتطوراً عن قرينه في منطقة الخليج ، كونه فتح أول معهد متخصص للمسرح في منطقته، ولهذا كان قبلة للمشتغلين والمهتمين بالمسرح وفنونه، والمسرح حسب متابعتي له في السنوات الأخيرة عبر مهرجاناته الأخيرة وكذلك ماشهدته من عروض في مهرجان عربية ، يعاني مثله مثل المسارح في المنطقة العربية ،من غياب أجيال مؤثرة على المسرح وكذلك دخول التلفزيون واستقطاب الكفاءات المهمة فيه و انشغالها الدائم فيه ، لكن أجده أكثر عمقاً من بقية المسارح وخاصة ما يقدمه الجيل الجديد من طروحات فكرية قد تكون أكثر من عمره ، عروض تجنح إلى الفلسفة والاسئلة الكونية عبر توظيف الأساطير وإسقاطها على العرض المسرحي ، وهذه تحمل سلبيات وكذلك إيجابيات ، سلبياتها انشغال المسرح بالخطاب اللفظي على حساب الصورة ، وإيجابياتها الوعي الذي يتمتع به الجيل الجديد وتناوله الهم الانساني بحرية وممارسة ديمقراطية تُحسب للقائمين على الثقافة في الكويت بشكل عام.

 لماذا لا تقيم ورشات مماثلة في المسرح العراقي؟

للأسف نحن غير مهتمين بالتأسيس، نسعى دائماً للنتائج ، الورش مهمة جداً في المهرجانات وداخل الكليات والمعاهد المتخصصة بالمسرح والفن بشكل عام ، لأنها - كما ذكرت سابقاً - مخاض تجربة وممارسة مهمة وتقدم الخلاصات بطريقة مكثفة، مثلاً في المعهد العالي للفن المسرحي في المغرب دائماً هناك مشرف لورشة للطلبة من خارج المغرب والمعهد وتمتد لمدة شهر وختامها تقديم عمل مسرحي مع الطلبة ، هذا شيء مهم جداً للطالب يتعرف على قدرات وطرائق اشتغال بعيداً عن الدرس الاكاديمي، ثقافة مغايرة في التلقي والنظام الاشتغالي، وعلى كافة الأصعدة التمثيل والإخراج من أجل تطور الطالب وتنوع مصادره المعرفية عبر الممارسة والتطبيق، وقدمت الورشة من خلال محاضراتي لطلبتي في مادة التمثيل ونتج عنها عملين مسرحيين ( فاصل ونعود) ومسرحية( الفيل يا ملك الزمان)، الكليات أو المعاهد التي تمتلك مشروعاً فنياً وليس تعليمياً وتدرس الفن من أجل خلق أجيال فنية جديدة هي التي تسعى للجديد دائماً ، لا يمكن أن أفرض طريقة( الممثل الباحث) والمشروع بشكل عام للآخرين، لأن المفترض أن الآخر ملم بالعملية الفنية ومتابع لها بشكل دقيق ، هناك فائض كبير من النرجسية يجعلنا لا نحتفي بالآخر وبجهوده .

تعليقات الزوار

  • علي فهد السلمي

    والله العظيم حلمي اني اصير ممثل كويتي بس انا عايش في السعودية ودي اصل الي حلمي وامثل في مسلسلات كويتيه

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top