أسبريسو: قُبلة الروزخوني للكوروني!

علي وجيه 2020/03/09 08:49:22 م

أسبريسو: قُبلة الروزخوني للكوروني!

 علي وجيه

يتحدّى روزخونيّ الكورونا، في إطار حديثه وانتقاده لمَن يدعو إلى تقليل التجمّعات، كي لا ينتشر الوباء أكثر، ويقول واحدة من أبشع الجمل التي سمعتُها بحياتي "إنني مستعد لتقبيل مصاب بكورونا ما دامه يحبّ الإمام الحسين".

في حين تبدو المرجعية ابنة لحظتها، وتشير بشكلٍ واضح إلى خطورة الأمر، يلمّح هذا الروزخونيّ إلى أن ما يحدث من توجيهات، هو محاولة لقطع الصِلة مع الإمام الحسين (ع)، صانعاً خلطةً خطيرة من قلّة الوعي الطبي، والتجهيل، بل ودعوة الناس إلى الانتحار.

في الدين، كما يرى بعض محبّي جانبه الإيجابي من أمثالي، مساحة كبيرة للعقل، والتدبّر، لعلّ من أبرزها حادثة "اعقلْها وتوكّل" الشهيرة، والآية التي تنهى المرء عن إلقاء نفسه بالتهلكة، وعشرات الأمور الأخرى التي يؤشر عليها الدين، لكن في سياقٍ موازٍ، تديم بعض الجهات الحريصة على تجهيل الناس ذلك، ويضعون أمامك الجدار الذي لا سبيل لخرقه: المقدس! 

في حين يبدو الجانب اللاهوتي سياقاً قابلاً للطمأنة، لا يمكن له أن يكون إلاّ بعد الإجراءات الطبيّة، حتى يقوم "الغرب الكافر" باختراع مصل لكورونا، هذا الفايروس التافه الذي لا يُرى بالعين المجرّدة، يصيب حفيد الخوئي، ورجل دين مشهوراً مثل المدرّسي، لا يقف أمامه سياسيّ أو رجل دين أو طفل أو شيخ، والجانب الديني لا يحضر إلاّ بوصفه عاملاً مساعداً نفسياً، لكنه ليس كفيلاً بشفائه لوحده.

لا أعلم ماذا حل بمَن ظهروا يلعقون شبابيك المراقد في إيران، هل أُصيبوا أم عادوا للاحتراز، لا أعلم أيّ جانب من الدين يقول لك "غيّبْ عقلَك"، أو ارمِ نفسك أمام الفايروس، أو المرض، بينما يقوم أشهر علماء الدين باللجوء للطب، بشكلٍ طبيعيّ، إن كان المرجع السيستاني مثلاً، أو غيره، فلكلّ أمر شؤونه واختصاصه، ومَن يعرف الطريق إلى السماء ليس بالضرورة سيجيد شفاء نفسه، الاختصاص هو المنقذ، والطبيب هو المرجع في قضية الفايروسات.

يعاقب القانون العراقي بالحبس 3 سنوات كل "مَن ارتكب عمداً فعلاً من شأنه نشر مرض خطير مضرّ بحياة الأفراد"، هذا الروزخونيّ يقع تحت هذا الجانب، وهو مُحقّ انطلاقاً من "سوقه" الذي يأكل منه الخبز، فإن تنفّس عقل مَن يسمعه، وقرأ وفهم، سيعرف الحسين (ع) وقضيته من ينابيعها الأولى، وليس من خلطة الجهل والشعبوية وتغييب العقل التي يقوم بها، وهو يدعو لتقبيل رجل مصاب بكورونا من فمه! ولا أعلم أيّ الأمرين أشدّ تقزّزاً: أن تقبّل المصاب، أم تقبّل رجلاً من فمه! إن كان هناك درسٌ يعلّمنا إياه التاريخ، أن الفايروسات والأوبئة هي أعلى درجات الانتخاب الطبيعي، لا ينجح بتفاديها إلاّ الشعوب الحيّة، التي تعرف أن تقف بوجه الأوبئة، أن تخترع لها اللقاحات، وتقوم بالإجراءات اللازمة، ووفق هذه المعادلة فإننا متأخرون نحو قرنين عن البلدان التي تتنفس، وكلّما أوشكنا على النهوض عملت محرّكات التجهيل على ذلك بشكلٍ أكبر وأعنف.

رحم الله الشهيد مرتضى المطهّري، الواعي، الذي قام بتعريّة مَن يجهّلون الناس بكتابه الخالد (الملحمة الحسينية)، حيث أشار ودون أي مواربة "من أجل شدّ الناس إلى صورة الفاجعة التاريخية وتصويرها المأساوي ودفع الناس إلى البكاء والنحيب ليس إلاّ، كان الواعظ على الدوام مضطراً للتزوير والاختلاق".

لا أرى الحسين (ع) إلاّ جهةً مضيئةً حرّة، تحتفي بالعقل والإصلاح، وأن يقوم المرء بـ"نُظْم أموره" بتعبير والده الإمام علي (ع)، أما الجهة الوحيدة التي من الممكن أن نرى الجانب العقلانيّ من الدين، وتحديداً الجهة الشيعية، فهي منبر المرجعية، التي ألغتْ خطبة الجمعة من أجل عدم حصول التجمّعات، وانتشار الوباء! 

تعليقات الزوار

  • Hussein Almusawi

    احسنتم واجدتم

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top