عناصر داعش يكسرون الحدود وينفذون رحلات لزيارة عوائلهم في دول مجاورة

عناصر داعش يكسرون الحدود وينفذون رحلات لزيارة عوائلهم في دول مجاورة

 بغداد/ المدى

تستمر فلول داعش في عمليات التسلل من والى خارج البلاد، على الرغم من التحصينات الامنية واغلاق اغلب الدول المحيطة بالعراق حدودها لمحاصرة انتشار فايروس "كورونا".

ووفق مصادر امنية، فان بقايا التنظيم في بعض مناطق شمال بغداد، مازالت تستخدم طريقا انشأته جماعات ارهابية قبل سنوات – بعيدا عن يد القوات الامنية- لزيارة عوائلهم في دول مجاورة، ثم العودة الى العراق مجددا.

يأتي ذلك في وقت بدأ فيه جهاز مكافحة الارهاب، بعمليات "حصد النتائج" للمعلومات التي حصل عليها، بعد مهاجمة مخابئ التنظيم في مناطق وعرة جغرافيا، والتي كشفت بعض تحركات داعش.

ومنذ اكثر من عامين، يحترف ما تبقى من تنظيم داعش، لعبة الاختباء في المناطق الوعرة، كما يستمر (التنظيم) في استغلال اخطاء سياسية وعسكرية سابقة (لم تصحح حتى الآن)، لكسب المزيد من الوقت.

ونفذت حكومتان، السابقة والحالية (تصريف الاعمال) 9 حملات عسكرية ضخمة، بحثا عن فلول التنظيم، في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الاخير، والتي غالبا ما تنتهي بحصيلة من موجودات داعش، التي تركها قبل ايام او ساعات قليلة من الهجوم.

ومازالت فرضية "تسريب المعلومات"، قبل بدء الحملات العسكرية، مقبولة في بعض احاديث المسؤولين الامنيين، وهي واحدة من الاخطاء، التي لم تصحح طوال سنوات طويلة من ادارة الملف الامني.

مؤخرا، قالت تقارير غربية، إن التنظيم أقوى مما كان عليه في 2014، ولديه حالياً عدد من المقاتلين أكبر من العدد الذي كان يمتلكه عندما أعلن تأسيس دولته، بالإضافة إلى ملايين الدولارات الموجودة تحت تصرفه.

واعلن في تشرين الاول الماضي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب هزيمة داعش بعد مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في سوريا.

لكن مسرور بارزاني، رئيس وزراء اقليم كردستان، قال إن داعش لا يزال لديه حوالي 20 ألف مقاتل في جميع أنحاء العراق وسوريا.

وفي الصيف الماضي، قالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إن داعش لديه ما يقرب من 12- 18 ألف مسلح في الشرق الأوسط، وعندما أعلن داعش في عام 2014 تأسيس دولته، بعد الاستيلاء على مجموعة كبيرة من الأراضي في أنحاء من العراق وسوريا، كان يُقدر عدد المقاتلين وقتها بـ 10 آلاف مقاتل فقط.

وذكر تقرير للمفتش العام بوزارة الدفاع الأميركية أن مقتل البغدادي لم يوقف عمليات داعش الإرهابية، ولم يؤد إلى تدهور فوري لقدرات الجماعة الإرهابية، وبقي التنظيم متماسكا، كما كشف تقرير للأمم المتحدة أن داعش لا يزال يمتلك 100 مليون دولار تحت تصرفه.

وبحسب التقارير الدولية، فإن التوترات الاخيرة، بين أميركا وإيران تعود بالنفع على داعش، وقد صرفت الانتباه عن التنظيم وعملياته.

تحركات داعش

ويقول مصدر امني لـ(المدى) ان بقايا داعش يتحركون من "الحدود الايرانية- العراقية الى ديالى وصلاح الدين والموصل، وصولا الى الحدود السورية والتركية".

وانتقل ما تبقى من عناصر تنظيم داعش العام الماضي، من خطة "التقاط الأنفاس" وإعادة الهيكلة إلى مرحلة تنفيذ "إعادة الظهور" التي يرتب لها التنظيم منذ وقت طويل.

الخطة التي بدأ الإعداد لها بعد 6 أشهر فقط، من إعلان بغداد النصر على التنظيم نهاية عام 2017، تتضمن إيجاد مواقع بديلة عن المناطق التقليدية التي كان ينشط بها سابقاً وخسرها في الحرب الأخيرة.

ويؤكد المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، ان الموقع البديل هو "جبال مكحول" شمالي تكريت، حيث تعتبر اكثر المناطق وعورة في البلاد، وتضم عددا كبيرا من الكهوف التي وسعها التنظيم، خلال فترة سيطرته على تلك المناطق منذ 2014.

وتبدأ فلول داعش، رحلة الانتقال والتواصل مع التنظيم خارج البلاد، انطلاقا من "استراحة مكحول".

واستنادا للمصدر، ان طريق التواصل يبدأ من مكحول الى جبال الخانوكة، في صلاح الدين، الى الشرقاط جنوب الموصل، الى الجزيرة الغربية ثم الى الحدود.

ويقول المصدر انه لديه معلومات بقيام مجاميع من بقايا التنظيم "باجراء زيارات دورية الى اسرهم في تركيا وسوريا".

امس، اعلنت خلية الاعلام الامني، ان جهاز مكافحة الارهاب نفذ عمليات إنزال على أهداف مهمة في جبال مكحول.

وقالت الخلية في بيان ان العملية جاءت "وفقاً لمعلومات استخبارية". وكشفت عن مقتل "ثلاثة ارهابيين" في احد الانفاق هناك.

وقال المصدر الامني، ان تلك الهجمات جاءت "بعد حصول الجهاز على معلومات عن مناطق تواجد التنظيم، وبدأ الان الحصاد".

وكشف جهاز مكافحة الإرهاب، في وقت سابق، عن امتلاكه قاعدة بيانات كاملة لبقايا عناصر داعش.

ونقلت الوكالة الرسمية، عن المتحدث باسم الجهاز صباح النعمان قوله، إن "الجهاز لديه قاعدة بيانات كبيرة عن الارهابيين المتواجدين في العراق"، مبيناً أن "قاعدة البيانات أصبحت مصدراً تستفيد منه الأجهزة الأمنية الأخرى في المحيط الاقليمي والمحيط الدولي".

وشدد على أن "الأيام المقبلة ستشهد عمليات نوعية في استهداف مخابئ وملاحقة داعش".

خسارة الدعم

ويهاجم ما تبقى من داعش بشكل متفاوت، بعض القرى النائية على طريقة العصابات، للحصول على اموال ومواد غذائية، خصوصا بعد ان خسر التنظيم تمويله وحاصنته.

ويقول مروان الجبارة، قيادي في حشد صلاح الدين، في اتصال مع (المدى) ان "السكان في المحافظة والمدن التي كانت محتلة من التنظيم، ترفض داعش بعد مرارة القتل والتهجير اللذين تسبب بهما التنظيم". وهجر داعش قرابة الـ6 ملايين شخص، على مدى نحو 4 سنوات، فيما لايزال نحو مليونين حتى الآن في عداد النازحين.

ويؤكد الجبارة ان التنظيم "لم يعد قادرا على احتلال مدينة او قرية"، لكنه بالمقابل شدد على اهمية "توسيع العمليات العسكرية في المناطق الوعرة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top