ساحات الاحتجاج تحضر لمفاجأة الأحزاب لو تكرر سيناريو تكليف علاوي

ساحات الاحتجاج تحضر لمفاجأة الأحزاب لو تكرر سيناريو تكليف علاوي

 بغداد/المدى

تواجه حركة الاحتجاجات في البلاد اصعب اللحظات منذ انطلاقها قبل نحو 6 اشهر، بسبب انتشار فايروس "كورونا"، ومحاولة السلطة فض التظاهرات بحجة محاصرة المرض.

ولوحظ انخفاض في اعداد المحتجين في ساحة التحرير، وسط العاصمة، بالتزامن مع ارتفاع اعداد الاصابات والوفيات بالمرض التي سجلت في العراق.

لكن محتجين فسروا تراجع الاعداد، بعلاقته بالجمود السياسي الجاري في البلاد، عقب انسحاب المكلف السابق لتشكيل الحكومة محمد علاوي، وعدم تسمية بديل له حتى الآن.

وتستعد ساحات الاحتجاج، استنادا لناشطين، الى تصعيد التظاهرات في حال عادت القوى السياسية الى "سيناريو" تشكيل حكومة علاوي التي لم تر النور.

ولجأ متظاهرون، في الاشهر الثلاثة الماضية، الى اتباع "تكتيك" الدعوة الى المليونية، في مناسبات مثل يوم المرأة، او استذكار الضحايا، لاعادة الزخم الى الساحات.

ويقول رضا موسى، ناشط في بغداد، لـ(المدى)، انه لايمكن لاي احتجاجات ان "تستمر عدة اشهر مثلما يجري في بغداد ومدن الجنوب"، واصفاً التظاهرات في العراق بانها "معجزة".

وكانت آخر واكبر التظاهرات، قبل تظاهرات تشرين، هي احتجاجات الصيف الماضي من حيث الوقت، التي انطلقت من البصرة، ثم امتدت بعد ذلك الى مدن اخرى، واستمرت نحو 3 اشهر.

ويضيف الناشط: "قد تتراجع الاعداد، بسبب عنف السلطة وانشغال بعض المتظاهرين بالعمل، او حتى بسبب كورونا، لكنها لن تنتهي الا بتحقيق المطالب".

ويصر المتظاهرون، على تشكيل حكومة مستقلة "مؤقتة"، تعمل لاجراء انتخابات مبكرة، تمهيداً لتغيير الطبقة السياسية التي حكمت العراق بعد عام 2003.

وحتى يوم الاحد الماضي، تجمع المئات من المحتجين في ساحة التحرير، وسط بغداد، على الرغم من تزايد اعداد الاصابات بفايروس "كورونا"، بعد دعوات للتظاهرات بمناسبة يوم المرأة.

ومنذ اعلان الحكومة، نهاية شباط الماضي، تسجيل اول حالة مصابة بالفايروس بدأت بعض الجهات المعارضة للتظاهرات، بالتلميح الى ضرورة فض الاحتجاجات خوفا من تزايد الاصابات.

وسجل العراق، حتى امس، 68 اصابة مؤكدة بالفايروس، مقابل 7 حالات وفاة بالمرض، ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة.

ليلة فشل علاوي

بدوره يقول احد المنسقين للتظاهرات في بغداد، ان بيانا وشيكا كاد ان يصدر، قبل اكثر من اسبوع، يعلن فيه تعليق التظاهرات الى اشعار آخر.

وجاء ذلك القرار، الذي لم يكتمل، بالتزامن مع تصاعد الاصابات بفايروس "كورونا"، وتسجيل عدد من الوفيات.

ويضيف المنسق الذي طلب عدم نشر اسمه، في اتصال مع (المدى): "لم يكن امر انهاء التظاهرات حينها، متعلقا بانتشار المرض فقط، وانما لاسباب اخرى، منها الانهاك والتورط في قضية تكليف رئيس الحكومة".

كان قرار التعليق، الذي لم ينجز، قد تزامن آنذاك مع فشل محمد علاوي في تشكيل حكومته، بسبب اعتراض بعض القوى السياسية.

ويقول المنسق: "فهم البعض ان المتظاهرين مع الاحزاب الذين اعترضوا على علاوي. صحيح نحن اعترضنا على رئيس الوزراء المكلف لكننا لا ندعم القوى السياسية".

اقترح بعض المتظاهرين حينها، بان الوقت قد اصبح مناسبا لتعليق الاحتجاجات، بسبب زج المتظاهرين بالصراع السياسي، فضلا عن انتشار الفايروس، والانهاك بسبب الاشهر الطويلة التي قضاها المعتصمون في الساحات.

ويضيف الناشط والمنسق: "كانت بعض الآراء قد اقترحت ان يتضمن بيان الانسحاب، بأنه جاء بسبب اسباب سياسية فقط، على ان تستأنف مرة اخرى في حال عادت الاحزاب الى سيناريو مشابه لتكليف علاوي".

كانت الاقتراحات ان يعود التحشيد الى التظاهرات، مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يسود اعتقاد بان "كورونا" قد ينحسر تأثيره مع الصيف.

ويتابع المنسق: "اعترض بعد ذلك المتظاهرون على التعليق، خوفا من استثمار السلطة للفرصة ومنع اعادة الاحتجاجات مرة اخرى، لذلك استمرينا بالبقاء في الساحات".

وكانت فرق الدفاع المدني، نفذت اكثر من حملة لتعقيم مخيمات المتظاهرين في ساحة التحرير، خوفا من انتشار المرض.

بالمقابل كان قد اشار اكثر من بيان صادر عن خلية الازمة (الحكومية) الخاصة بمتابعة فايروس "كورونا"، الى ضرورة "منع التجمعات".

وبدأت حسابات معروفة بمعاداتها للتظاهرات، باستخدام تلك البيانات، للتحريض ضد المحتجين لفض الاعتصامات.

"كورونا" يحشد الشارع

لكن بالمقابل، فان انتشار الفايروس، كان قد حرك الشارع، ضد اجراءات الحكومة المتخذة لمحاصرة المرض.

امس، احرق محتجون الاطارات في الكوت، بسبب استمرار فتح منفذ زرباطية الحدودي مع ايران للوافدين.

كما خرج متظاهرون، الاسبوع الماضي، أمام مطار النجف، مطالبين بإغلاقه، وسط شكوك بحقيقة وقف الرحلات الجوية القادمة من ايران.

ويتفاءل الناشط رضا موسى، بتلك الاخبار ووعي السكان بخطورة المرض وضعف الاجراءات الحكومية.

ويقول موسى: "العراقيون بعد ثورة تشرين كسروا كل القيود، ولن يسمحوا للسلطات بكتم افواههم بعد الان".

واتخذت الحكومة الاتحادية والاقليم والمحافظات، اجراءات متعددة لمحاصرة انتشار الفايروس، منها عزل بعض المدن، فيما لايزال ملف تشكيل الحكومة متعثراً.

ويضيف موسى :"نحضر في ساحات الاحتجاج للخطوة المقبلة اذا ما اعادت الكتل ترشيح الوجوه القديمة (...) تراجعت اعداد المحتجين لالتقاط الانفاس قبل العودة بقوة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top