حراك شيعي لاستنساخ تجربة 2006  في اختيار رئيس الحكومة

حراك شيعي لاستنساخ تجربة 2006 في اختيار رئيس الحكومة

 بغداد/المدى

يقود مجموعة من النواب الشيعة حراكا برلمانيا لحسم الخلافات على مرشح رئاسة الحكومة الجديدة ضمن التوقيتات الدستورية، مقترحين الرجوع إلى سيناريو عام 2006 لتقديم مرشح توافقي لرئيس الجمهورية.

وما زالت القوى الشيعية (الفتح، وسائرون، والحكمة، ودولة القانون، والنصر) مختلفة على عدة مفاهيم في مقدمتها شخصية رئيس مجلس الوزراء المقبل، وعلى وضع معايير اختيار اسم المكلف، إذ باتت عاجزة من التوصل إلى حلول للخروج من هذه الأزمة.

ويكشف محمد الدراجي، النائب المستقل في تحالف الفتح في تصريح لـ(المدى) أن "هناك مجموعة من النواب اقترحت طريقة جديدة لاختيار رئيس مجلس الوزراء المكلف مغايرة عن الفكرة الكلاسيكية وتستنبط العبر من فشل تكليف محمد توفيق علاوي"، موضحا أن "الفكرة الجديدة تهدف لاختيار رئيس مجلس الوزراء برغبة نيابية بعيدة عن سلطة ونفوذ (كهنة المعبد) رؤساء الكتل". 

وقبل أكثر من ثمانية أيام تجري الكتل الشيعية الخمس اجتماعات متواصلة محاولة إيجاد مخرج لازمة مرشح رئاسة الحكومة الجديد خلفا للمستقيل عادل عبد المهدي، لكنها لم تنجح حتى الان.

ويوضح الدراجي: "ما نسعى له هو عملية (تعشيق) بين رأي رؤساء الكتل السياسية ورأي النواب المتبقين لضمان تمرير أي مرشح متفق عليه في مجلس النواب"، موضحا أن "الفكرة تدور وتركز على أن يحسم اسم المرشح الجديد لرئاسة الحكومة بتصويت 182 نائبا شيعيا قبل طرحه على الكتل الأخرى".

ويلفت الدراجي إلى أن "هذا السيناريو اعتمد من قبل القوى الشيعية في عام 2006 التي تشكلت فيها أول حكومة لتجاوز أزمة الخلافات والتحديات التي تعرقل الاتفاق على تقديم مرشح لرئاسة الحكومة"، لافتا إلى أن "القوى السياسية بدأت تطرح الخط الثاني من مرشحيها قبل الاتفاق على المرشح بشكل عام".

واعتذر رئيس مجلس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي لعدم تمكنه من تشكيل الحكومة الجديدة بسبب رفض غالبية الكتل البرلمانية آلية اختيار القائمة الوزارية التي اقترحها وقدمها إلى البرلمان.

واختارت القوى الشيعية في العام 2006 التي كانت منضوية ضمن ما كان يسمى كتلة "الائتلاف الوطني الموحد" مرشحها لرئاسة الحكومة آنذاك بالتصويت بعد منافسة محتدمة دارت بين إبراهيم الجعفري وعادل عبد المهدي.

وتبدو أن المهمة هذه المرة أصعب واعقد من المرات السابقة في ظل التقاطعات الحاصلة في صفوف القوى الشيعية التي بدأت منقسمة إلى ثلاث جهات تتنافس فيما بينها على موقع رئاسة الحكومة خلفا للمستقيل عادل عبد المهدي.

من جانبه، يؤكد النائب احمد الكناني أن "الحراك البرلماني سيقدم أسماء مرشحيه لرؤساء الكتل البرلمانية خلال اليومين المقبلين"، لافتا إلى أن "الموضوع مازال في بدايته ويحتاج إلى مزيد من الوقت قبل الحسم". 

وبين النائب الكناني، في تصريح لـ(المدى) ان "الحراك القائم بين القوى الشيعية لم يسفر عن اتفاق على تقديم مرشح لرئاسة الحكومة"، لافتا إلى أن القوى الشيعية "اتفقت على إجراء انتخابات برلمانية مبكرة واستتباب الوضع الأمني، ووضع آلية محددة لاختيار رئيس الحكومة".

ويتابع أن "الكتل الشيعية باتت مختلفة على محددات الآلية التي يراد وضعها لاختيار رئيس مجلس الوزراء فهناك من يطالب بأن يكون من القضاة ومن المستقلين، وهناك من يدعو إلى أن يكون من رؤساء الجامعات، وهناك أطراف تطرح أن يكلف المكلف الجديد من الشخصيات السياسية". ويؤكد على أن "هناك تباينا واختلافا واضحا بين القوى الشيعية على وضع المعايير التي سيتم اعتمادها لاختيار اسم المكلف لرئاسة الحكومة الجديد"، لافتا إلى أن "حسم هذه الخلافات يحتاج إلى مزيد من الحوارات لحلحلتها".

ويعترف النائب عن محافظة بغداد بـ"صعوبة توصل الكتل السياسية إلى اتفاق لتقديم اسم المرشح لرئاسة الحكومة في الوقت المتبقي من المهلة الدستورية"، مؤكدا أن "المشاورات محصورة بين الفتح والحكمة وسائرون ودولة القانون والنصر".

بالمقابل يؤكد النائب احسان ثعبان الشبلي أن "المفاوضات عازمة على حسم اسم المرشح لرئاسة مجلس الوزراء ضمن السقوف الزمنية المحددة"، متوقعا أن "تنتهي المباحثات إلى اتفاقات سياسية تعجل بتسمية المرشح". وأعلن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي "اللجوء إلى الغياب الطوعي وتكليف احد نوابه بإدارة حكومة تصريف الأعمال"، مقترحا اجراء الانتخابات المبكرة في الرابع من كانون الأول المقبل واستكمال قانون الانتخابات.

ويضيف الشبلي في تصريح لـ(المدى) ان "هناك أسماء سياسية مقترحة سابقا وكذلك هناك شخصيات جديدة يجري الحديث عنها حاليا لتقديمها كمرشحين لرئاسة الحكومة"، لافتا إلى أن "من بين هذه الأسماء الجديدة رئيس احد الجامعات". 

الى ذلك، كشفت كتلة الرافدين النيابية، عن تجمع نيابي شيعي مؤلف من 65 نائبا عرضوا مقترحا للخروج من ازمة تسمية رئيس الحكومة المقبل.

وقال رئيس الكتلة النائب يونادم كنا إن "65 نائبا من مختلف القوى السياسية الشيعية يقومون حاليا بالاتصال مع زعماء الكتل السياسية الشيعية وفي جعبتهم مقترحا يقضي بعقد اجتماع لكافة المكونات الشيعية من الزعامات والنواب وعرض أسماء المرشحين للتصويت"، مبينا ان "هذا المقترح يحظى بقبول واسع".

وأضاف كنا، "اننا نشد على يد القوى السياسية الشيعية التي أعلنت بانها سوف لن تسمي مرشحا جديدا دون حصول موافقة شركائهم السنة والكرد وبقية المكونات الأخرى وهذا عين العقل".

وأشار النائب المسيحي إلى أن "اختلاف الرؤى والاتجاهات لدى القوى السياسية الشيعية وعدم التوصل الى مرشح جديد سيشجع بقية المكونات السياسية المشاركة في العملية السياسية على استغلال ذلك الخلاف وفرض ارادتها بالتمثيل في الحكومة المقبلة وهذا فعلا حصل خلال مدة علاوي الذي فشل بتمرير حكومته لرفضه الانصياع وراء الارادتين الكردية والسنية".

في سياق ذي صلة، حدد تحالف القوى العراقية، امس الثلاثاء، موقفه إزاء مباحثات الكتل لاختيار رئيس وزراء، مؤكداً دعمه لأي شخصية ترشح لرئاسة الحكومة شرط أن تتصف بالنزاهة والمهنية. وقال عضو التحالف، صباح الكربولي: إن "موضوع حسم رئاسة الوزراء راجع للقوى الشيعية، وليس للكتل الأخرى دخل بذلك لكون هذا المنصب من حصة المكون الشيعي". وأضاف، أن "المرحلة القادمة تتطلب اختيار رئيس وزراء نزيه وعملي وقوي يستطيع أن يقود البلد في ظل الأزمات الراهنة"، مشيراً إلى أن "تحالفه سيدعم أي مرشح يتصف بالمهنية والنزاهة ولديه تجارب سياسية ناجحة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top