موسيقى الاحد: فينيسيا والكورونا

موسيقى الاحد: فينيسيا والكورونا

ثائر صالح

تتواصل الأخبار عن إلغاء وتأجيل الكثير من النشاطات في العديد من الدول وفقاً لتدابير المؤسسات الصحية الرامية الى الحد من انتشار مرض الكورونا.

لكن دار اوبرا لا فنيتشه في مدينة فينيسيا الإيطالية قررت عدم إلغاء حفلتين كانتا مقررتين ليومي الثاني والثالث من آذار الجاري رغم الخطوات الصارمة التي اتخذتها السلطات الصحية الإيطالية، ومنها إيقاف الدوام في المدارس في كل البلاد. فقد قال الناطق باسم الدار أن الحفل سيقدم في قاعة فارغة دون جمهور، وإذا كان الجمهور غير قادر على المجيء الى الأوبرا، ستذهب دار الأوبرا الى الجمهور عبر بث حي خلال قناة الدار على اليوتيوب. 

الأمسية الأولى في الثاني من آذار كانت لرباعي دافني الوتري قدم فيه واحدة من رباعيات بيتهوفن الأولى هي رقم 4 في دو الصغير، ورباعية بورودين الشهيرة رقم 2 في ره الكبير. والامسية الثانية في اليوم التالي كانت أدبية مخصصة للذكرى الأولى لرحيل كاتب وصحفي إيطالي معروف اسمه فيرجيليو بوكّاردي قدمت خلاله مازوركات ونوكتورنات لشوبان وسوناتا لفاغنر وسوناتا باسيوناتا لبيتهوفن.

كانت الأمسية الموسيقية مؤثرة لدرجة كبيرة، فالتواصل الحي المباشر بين العازفين والجمهور ضروري لخلق حالة إبداعية لدى الفنان على المسرح وهذا أمر معروف في الفنون الموسيقية والمسرحية والأدبية مثلاً. الجانب الثاني، وهو أمر يعرفه الكثيرون، هو اختلاف نوعية الصوت في القاعة الفارغة. فالأمواج الصوتية تتصرف بشكل مختلف في الحالتين. لكن الجانب العاطفي كان الأهم في هذه الأمسية، كأن لسان حال الفنانين يقول إن هذا المرض والخطوات المتبعة للحد من انتشاره لن توقف سير الحياة ونشاط الانسان الإبداعي، فالإنسان سيتغلب على المرض في نهاية المطاف. كانت الأمسية مؤثرة، على الخصوص كانت تحية العازفين للجمهور الافتراضي مؤلمة، وبلغ عدد مشاهدي قناة اليوتيوب بضع مئات خلال البث الحي، أعتبر ذلك نوعاً من التضامن الإنساني مع الفنانين البنادقة والجمهور الذي لم يتمكن من الحضور. 

لاحقاً أعلنت صالة بيواكا (شيغا، اليابان) عن إلغاء عرضي دراما فاغنر "غسق الآلهة" ليومي 7 و 8 آذار الماضيين لنفس السبب، وجرى تقديم الدراما على المسرح دون جمهور وبثها على قناة في اليوتيوب كذلك. وبلغ عدد المتابعين للبث الحي أكثر من 12 ألف شخص هذه المرة.

تعليقات الزوار

  • فاتن صالح

    لا يستطيع الشعب الإيطالي العيش بدون الفن، وخاصة الموسيقى والغناء، مسارحهم اليوم حية، الشبابيك والشرفات، هم العازفين والمغنين والجمهور. مقاطع أفلام مؤثرة ومفعمة بالفرح والتفاؤل تعرض في وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار عن هذا الشعب المرهف الحس.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top